Malaysian friends: My own reflections and memory :)

إلى وقت قريب، كنت أشعر بهم يعيشون في عالم موازٍ لعالمنا: حياة خاصة، مجموعات خاصة، لغة أخرى مختلفة عنّا تماماً إنجليزية الحروف غامضة النطق، مساكن خاصة وأسلوب حياة مختلف تماماً عما نحن.. نسير معهم  وندرس معهم جنباً إلى جنب كل يوم ولا نكاد نتبادل مع أحدهم كلمة..

من أعني؟ أعني زملائي الماليزيين في الكليّة بالطبع! من كنت تظن؟ :))

post-logo-jpg

الشعار الرسمي لاتحاد طلاب الطب الماليزيين بمصر

 

منذ يومي الأول في الدراسة قبل سبع سنوات في كلّيتي (الغرّاء) طب طنطا، كنت أراهم.. اندهشت في البداية من وجودهم، لا لشئ سوى أنني لم أظنّ أن دراسة الطب في مصر قد تفيدهم هم كأطباء مستقبليين فضلا عن أن تفيدنا نحن!

كنت –وما أزال- مهتماً بشدة بالتعرّف إليهم، لهوى شخصي لديّ بآسيا وكل ما/من يأتي من جهتها، وبالفعل حاولت في عامي الأول بصفة خاصة، لكن اللغة كانت أشبه بحاجز حديديّ بيننا.. لم تكن إنجليزيتي قد تحسّنت تماماً بعد وقتها ولم تكن إنجليزيتهم هم بالمفهومة لي تماماً.. في الحقيقة بعضهم كان يتحدث بها بصعوبة رغم كونها إحدى اللغات الرسمية في بلادهم.. في نهاية الأمر تعرّفت على زميل لي منهم، (هشام) أو (محمد هشام رسلان) كما عرفت لاحقاً، ودود هو كثيراً غير أنه هادئ كتوم غير أنني أحببت الحديث معه وإن كان قصيراً.. لكن لأنني رسبتُ في سنتي الأولى لم أكن أراه كثيراً بعدها إلا على سُلَّم الكلية صدفة، لكن بقيت التحيّات العابرة بيننا على الأقل :)

 

بقيتُ عامين تاليين لا أفكّر في التعرّف على المزيد من الأصدقاء الماليزيين، انشغالاً في تربية نفسي أدبيّاً بصفة عامة كقراءة وحضور لقاءات أدبيّة وسفر وغيره، وفي الدراسة كذلك.. حتّى حانت فرصة أخرى في حدث طلّابي ما مشترك بين أسرة (فلاش) الطلّابية الماليزية واتحاد الطلّاب الماليزي.. في ذلك اليوم تعرّفت على أول وأقرب صديق ماليزي لي، (أحمد شزوان الغزالي) :)

ساعدني في التعرّف إليه كونه أكثر تواجداً مع أصدقائي في (فلاش) وبراعته النسبية في التحدث بالإنجليزية وباللكنة المصرية، أدهشني ذلك حقاً وقتها لكنه أسعدني جداً بالطبع :)) هكذا كانت –وما تزال- حواراتي معه عربية إنجليزية مختلطة إلا أنها ممتعة دائماً :)

تعرفت قبله على أخت ماليزية هي (شريفة عتيقة) من خلال تويتر.. لا أذكر تماماً مناسبة حديثنا الأول إلا أنها كانت شخصاً لطيفاً بما يكفي لكي نكون أصدقاء :)

 

وتوالي تعارفي بالإخوة والأخوات الماليزيين لاحقاً، حيث واظبت لفترة لا بأس بها على حضور كل حدث يقومون بتنظيمه وأحياناً المشاركة فيه ولو بمجهود بسيط جداً، هكذا تعرّفتُ على أصدقائي (أيمن دان بن أنور)، (نجيب)، (نوفل)، (محمد سازاريان)، (شهير فضيل) أو (مومو) كما يحلو لرفاقه تسميته لسبب مجهول لي :)) ، (محمد أفنان) و(شزوان شافعي) و(عظيم) وغيرهم الكثير.. واندهشت حين اكتشفت يوماً أنني بالتدريج صرتُ شهيراً وسطهم! :))

والحقّ أنني بالفعل سعيد جداً وأتشرّف بمعرفتي بكلّ فرد منهم.. ما أزال أرى فيهم أشخاصاً جديرين أن أتعرّف عليهم وعلى أسلوب حياتهم وثقافتهم، رأيتُ في هذا كله شيئاً مختلفاً مثيراً للاهتمام وربما مشجعاً للاحتذاء به أحياناً.

 

أعجبت كثيراً باجتهادهم في تنظيم فعالياتهم عموماً، نظامهم الدقيق جداً وعملهم الكثير وكلامهم القليل خلاله، وقدرتهم على تقديم الأفضل والأجمل بأقلّ الأشياء، جديتهم في العمل وقدرتهم على إمتاع مشاهديهم وجذب انتباههم لهم باستمرار ودون ملل.. كذلك تواضعهم الشديد على المستوى الشخصي وتعاملهم مع الغير خاصة أصدقائهم المصريين بودّ واضح مع مسحة من الفضول للتعمّق في أسلوب حياتهم والتعرف عليهم أكثر كذلك.. تدخل بيوتهم فتجدها بسيطة جداً مرتّبة عملية مريحة في الوقت ذاته، تنظر لحياتهم الدراسية تجدهم إلى حد ما جادّين رغم انعزالهم عنّا نحن المصريين في قاعات الدرس، حريصين على تحفيز أنفسهم وبعضهم باستمرار، ويحبّون كذلك الاستمتاع بوقت فراغهم بقوّة.. ربما تجدهم في مطاعم أو كافتيريات نعتبرها نحن باهظة الثمن فقط ليستمتعوا بوجبة جيّدة أو مشروبات محترمة :)) وتجدهم كذلك يتنقّلون خلال مدن مصر المختلفة للسياحة وتغيير المناظر.. والحقّ يقال هم قادرون جداً على تدبّر أمورهم في كل ذلك.

غير أمر آخر: أنهم –بشكل مذهل- متحمّسون جداً للشأن الإسلامي، ربما أكثر من مصريين كثر! ولم تكن قضايا فلسطين و(الأهواز) وحتى الشأن الداخليّ المصري أقصى اهتماماتهم في هذا الشأن. أشعرني بالسعادة وبقليل من الفخر كون (أحمد الغزالي) قبل نتيجة الانتخابات الرئاسية مؤيداً متحمساً لمرسي ومعادياً لشفيق، تماماً كأيّ إسلامي مصري في تلك الفترة :))

 

أشعر بالضيق أحياناً حين أتخيّل شعورهم بالبعد عن الوطن لأجل الدراسة.. لم أعش خارج مصر ما يكفي لأشعر بالغربة فعلياً، لكن أشعر به جزئياً حين أرى بعض ما يكتبون على الشبكة الإجتماعية معبّرين عن اشتياقهم للوطن، وللتفاصيل الصغيرة فيه، أمهاتهم وقططهم الصغيرة وغرفهم وطعام البيت الشهيّ، الإخوة والأخوات وأطفال العائلة.. وحين أتبادل الحديث مع أحدهم حول الدراسة ها هنا أشعر بضيق حقيقي أن تركوا كل ذلك ليدرسوا في مكان أقلّ مما هو متوقع ومُنْفَق لأجله..

لكن حين أرى اجتهادهم، رغبتهم القويّة في التعلم والحياة والاستمتاع بوقتهم، وإصرارهم على تحقيق أحلامهم بالعمل أطباء حتى ليأتوا كل هذه المسافة إلى هنا، أشعر بإعجاب شديد بهم، وأرى أنه من واجبي كصديق للكثيرين منهم وكأخ لهم ان أكون في عونهم حينما يحتاجون..

 

أصدقائي وإخواني: أحبكم في الله جميعاً :) ثقوا أنكم لن تشعروا بالغربة ها هنا بإذن الله وأنكم ستجدون دعماً دائماً وإخوة يهتمون لأمركم ويحبون مساعدتكم، وأتمنى يوماً ما أن نكون زملاء عمل كما كنا زملاء دراسة :)

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s