4- ثلاثاء..

(اليوم الرابع.. فجأة هكذا! – يوم المرّيخ – اسم موسيقيّ الوقع – منتصف الأسبوع تماماً، بين المرح والملل – شعور عجيب بالحصار! – الثلاثاء الأسود – يوم آخر في عامي الثالث والعشرين..)

 

* تكاثرت أخطائي اللغوية مؤخراً.. أشياء تافهة ما كنتُ لأقع فيها فيما مضى، غير أنها تتزايد بشكل يرعبني كلما اكتشفته، ورغم ذلك لا أستطيع منه فِكاكاً..

كذلك، يزداد خطّ يدي سوءاً، حتى أن يدي حرفياً تنسى الكتابة بالقلم أحياناً وتمسكه بصعوبة هائلة.. يدي بالفعل تمتلك مسكة غريبة للقلم يعرفها المقربون مني، لكن حتى تلك المسكة صارت أصعب الآن..

تباً.. هل أفقد سلاحي الوحيد..؟!

 

* وما العيب في المثالية..؟ من فيكم ليس يحلم بالمثالية..؟

لا تكذب عليّ وتفهمني أنك راضٍ حقاً بالسيئ من الأوضاع، وأنك حقاً لا تمتلك في ذهنك دائماً الصورة الوردية المدهشة لكل حال سيئ مسّته روحك من قبل.. يكفيك كذباً فهو ضارّ بروحك التي تعشق المثالية.. تكذب عليّ وعلى غيرك وتسخر من مثالياتهم وتفهمهم أن المثالية كذب.. لكنك أنت ذاتك تؤمن بها في أعماقك.. تتمناها وتتمنى لو تطالها وتلمسها بيديك.. لم تكن لتحلم بدخول جنّة الله في الآخرة ولم تكن لتحلم برضاه هو عنك، ولم تكن لتقوم بما اتفقنا قبل عامين على تسميته “ثورة”، ولم تكن لتكون ساخطاً هكذا على كل ما “تراه” سيئاً..

 

أنت كاذب يا رفيق.. وكذبك يؤذي صورتك المثالية.. فقط تقبلها، حاول أن لا تموت قبل أن تضع شظية من مثاليتك هذه في الحقيقة.. هلّا فعلت..؟

 

* أما عن مثاليتي أنا، فلا أتصورها إلا كما كانت مثالية عصر الصحابة..!

تظنني أبله؟ ليس جديداً، ابحث لك عن تهمة أخرى.. لكن صدقاً، لا مثالية أخرى للمجتمع إلا شِبْه مثالية مجتمع الصحابة.. بشر كانوا وكانت لهم خطاياهم أحياناً ربما، لكن إن نظرت إلى خطايا كل مجتمع بشري فصدقني لن تحتمل الحياة دقيقة أخرى، فأنت نفسك عامر بها في الحقيقة..

المهم.. هي دائماً تلك الصورة الخيالية في ذهني ليثرب.. نعم هو ذلك المجتمع المثالي في رأيي أنا على الأقل.. افهم كما شئت، لم يعد يهمّ.. انظر إلى صورتك أنت المثالية فربما ستعيد التفكير في اعتقادك أنني…!

 

* اليوم رأيتُ نظرة في عيني طِفْل مصاب بجفاف شديد.. لسبب ما لم أبعد عينيّ كما أفعل في مواقف كهذه ولم أفقد اهتمامي.. الفتى كان ضعيفاً جداً في الأساس زائد جفافه، غير أنه بقدرة قادر امتلك بعض طاقة للمرح وليتقبل مداعبة أمه، ولم تحاول أمه أن تعيش دور  البائسة بل داعبته ولهت به كما تفعل أي أم مع طفلها السمين الصحيح..

نعم.. هم يحبون الحياة كذلك وقادرون على فعلها بصدق وإخلاص.

 

* .. وكيف يستنير اليوم من دون شمسه..؟

 

* صدقاً، هل يمكنني أن تحرروني من كل شئ؟ التزاماتي معكم –إن وجدت-، أي وعود صغيرة قابلة لعدم التنفيذ، أي شئ..؟

هل تعرفون ذلك الوقت من العام حين تشاء التقوقع كشرنقة؟ قد أتى، وأسألكم الرحيل.

 

* أشتاق لجرعة زائدة من الجنون..!

 

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s