أعزفُ لحن الجنون.. شاركني!

لأن الجنون صار Mainstream هذه الأيام حتى الابتذال، ولأنه صار خاطرة ملتصقة في الطرف الخلفيّ الخفيّ من ذهني إلا أنه ظلّ يؤرقني كالشوكة في القدم، قررتُ أن يكون موضوع كتابتي في هذه الليلة المؤرقة عديمة الكتابة هو هو، الجنون ولا شئ غيره..!

 

كم مرّة قررت أنت أن تصاب بالجنون؟ أن تنقطع صلاتك بعالم العقل وأرض الواقع وأن تقفز عالياً في سماء حرّة لتستمتع بلحظات تعلّقك بالأعلى قبل أن تشدّك الجاذبية للأسفل أخرى؟ وأن تحيل العالم الحبيس داخل عقلك المسكين الضئيل إلى واقع أو خيال واقع قبل أن تعيده إلى قمقمه مضطّراً؟ حدّثني قليلاً عن لحظات جنونك الخاصّة، ودعني أنا أحدّثك قليلاً عن جنوني الخاص..!

 

جنوني أنواع، جنون معتاد هو جزء مني، وجنون غير معتاد لا أطرق بابه إلا فيما ندر وأحياناً أعاق عن فعلها من الأساس.. فأما عن جنوني المعتاد فهو كما في الصورتين الآتيتين:

صورة حيّة من مكتبي ومكتبتي.. وبعد بعض التعديلات كذلك!

صورة حيّة من مكتبي ومكتبتي.. وبعد بعض التعديلات كذلك!

جدار غرفتي، بجوار فراشي.. أشياء كثيرة تكاد لا تترابط!

جدار غرفتي، بجوار فراشي.. أشياء كثيرة تكاد لا تترابط!

تلك كانت عيّنة من جنوني الذي أصحو وأنام عليه.. ذلك الجدار يحمل تقريباً شظايا من كل ركن داخلي، من كلّ شئ أحبّ تقريباً: صورتين لبطلي المفضل، صور لبعض بطلات الأنيمى المفضلات لديّ، (بريكنج بنيامين)،(بارامور)، عبارتا تشجيع وعهدان مني لنفسي، وبعض شعارات فرق ميتال (فقط لأنني لا أحبّ تعليق صور أشخاص أحياء في غرفتي!).. ذاك المكتب والمكتبة هما مخزن كلّ شئ ورقي أمتلكه، بمعنى آخر: مخزن لحظات جنوني الصغيرة والكبيرة، ولحظات هدوئي وحزني واكتئابي وفرحي أحياناً.. ذاك كله –بالنسبة لوسط ومجتمع لا يمتلكان نعمة الفهم- ضرب من الجنون، وهو بالنسبة لي تفصيلة أخرى من الحياة، وجزء آخر من أنا..

 

دعني أحدثك تالياً عن لحظات الجنون غير المعتادة.. عن قصيدة حب لحبيبة متوهمة مخبأة في مكان ما لا أذكره من مكتبي أو ضاعت ربما، عن لحظة رفض وتحدٍ لذلك الدكتور في محاضرة خنقتني، وعن لحظة تحدٍ لمجموعة كبيرة كنت الوحيد المختلف معهم –وكنت واثقاً من صوابي-، وعن لحظات قليلة ارتفع صوتي معلناً عن انفجار في الأعماق في وجه ذلك المخلوق البغيض الذي يدوس على أعصابي حتى ليكاد يسحقها..

عن عبارة صريحة مطلقة في وقت لم يتطلبها، عن لحظة انطلقت فيها أصدح بأغنية يابانية في وسط مجموعة من الزملاء ضحكوا جميعاً في عدم فهم أو سخرية بينما أنا مستمتع بتلك النظرات وبصوتي السيئ، عن لحظة عفوت فيها عن فلان بينما كان بمقدرتي انتزاع قلبه بيدي (وهو مش شغل عاقلين حقيقة!)، عن مغادرتي للراوند بينما أيام غيابي تكاد تجاوز الحد المسموح فقط لأجلس في الحديقة الخلفية للكلية أقرأ أو أسمع الموسيقى أو حتى آكل، عن تقافزي في الكلية فرحاً يوم نجاحي، عن سيري في الشارع فاتحاً ذراعيّ مستقبلاً نسيم الصيف البارد سعيداً لا أهتم بأحد ولا ألوي على شئ، على شرائي كوفيّة وكتاباً صغيراً لأحمد الغزالي في عيد ميلاده وهو لم يكن صديقي تماماً بعد، عن لحظة اعتراف كنت خائفاً منها لكنني وجدتني في ثبات مذهل وقلتها واسترحت، عن لحظة تحطيم حاجز خوف كانت أصعب من ألف حاجز صوت..

 

لحظات جنون لم تكن بالكثيرة، لكني أذكر تماماً شعوري ساعتها.. وأعلم أنه شعور يستحقّ التكرار آلاف المرات.. لأني أعلم أن زنزانة الحياة المملة تستحقّ التحطيم والسحق، ولا معول أفضل من الجنون.. والجنون وحده!

 

!الآن دورك يا صاح.. حدثني عن أشد لحظات جنونك طراً

إهداء خاص إلى (رضوى عتلم)، صديقة وأخت لا تريد من الدنيا سوى جرعة من الجنون.. وليحيا المجانين إن كانوا كتلك :)

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s