معرض (الأقصى الشريف): تحفة فنيّة أخرى.. :)

كيف سيكون شعورك لو كان إفطارك في الصباح هو (كويه تشارا)، (بيجيديل)، (بودينج جاجونج) وأشياء أخرى من هذا القبيل وتلك المسميات؟ :))

 

دعني أحكي لك قصة هذا الصباح:

انتهى بي المطاف بعد أن انتهيتُ من محاضرة القلب في شئ ما مثل معرض فوجئت به مقاماً في حرم كليتنا، وهو ليس شيئاً غير معتاد غير أن مقيميه كانوا ماليزيين! وهم –كما تعلم- زملاؤنا ورفاق دراستنا إلا أنه كان غريباً نوعاً أن أرى لهم معرضاً في هذا الوقت ودون علمي أنا المتابع الأول لأحوال الماليزيين في كليتي :))

IMAG0591

كان معرضاً خيرياً لصالح فلسطين وغزّة، باسم (HELP : Hope Enliving Liberation of Palestine ) تقيمه منظمة طلابية ماليزية في مصر باسم (الأقصى الشريف بمصر) مكونة من طلاب طب وشريعة ماليزيين من مختلف أرجاء مصر. كان هذا على حد علمي أول حدث لهذه المنظمة في كليتنا، فقررتُ تجريب حظي والدخول..

IMAG0594

اسم المعرض.. على بطاقة مهداة إليّ :)

كان المعرض يقدِّم مجموعة من المواد المختلفة، المصورة والمكتوبة والمرسومة والمجسَّمة، عن فلسطين وعن غزّة تحديداً، مصممة بشكل طريف وممتع وشديد الاناقة بالنسبة لعمل طلابي، كما ترى أدناه:

IMAG0586IMAG0587

IMAG0588

لوحة إرشادية عن بعض الطرق لنصرة فلسطين، ترجمها لي الصديق (عز الدين) :)

IMAG0590

IMAG0600IMAG0602

شجرة الأمنيات.. تضع بصمتك بألوان الماء ثم تكتب ما تتمنى لفلسطين :)

 

وكانت المعروضات الأساسية في المعرض مجموعة ضخمة من المأكولات والمشروبات الماليزية المطبوخة بأيدي الطلبة أنفسهم الذين يبيعونها، كانت تشكيلة كبيرة من وجبات سريعة ووجبات تقليدية مُعَدَّة في الغالب من الدجاج والبطاطس والذرة والتوابل والكثير من النباتيات الأخرى، ومجموعة من الحلويات المختلفة مثل الكب كيك والكسترد بالذرة (!) (يسمونه Puding Jagung وكان جيد المذاق فعلاً ) وبضائع عينيّة مختلفة ككوفيّات وشارات وأعلام ومجلات وعلامات كتب.. اليوم جربت الآتي:

– كوي تشارا Kuih Cara وهي قطع دجاج صغيرة مقليّة مع توابل خاصة، معها قطع بطاطس كبيرة نوعاً مقلية مع توابل هي الأخرى.

– بيجيديل Begedil وهي قطع صغيرة من مهروس دجاج وبطاطس، مقليّة مع بعض التوابل، كانت لذيذة فعلاً وإن طغى عليها طعم البطاطس أكثر.

– Laksa Gaza وهي كما أظن أكلة غزّاوية مع لمسة ماليزية: مكرونة مع شريحة بيض مسلوق وسلطة خضراء مع نوع من الحساء طعمه أقرب لطعم التونة.. كانت جيدة فعلاً وإن كانت حرّاقة نوعاً كالعادة.

– Puding Jagung بودنج الذرة، وهو بودنج مصنوع من الكاسترد مع حبيبات ذُرَة صغيرة، كان طعمها لذيذاً بالكاسترد، مميّزاً وجديداً جداً لي!

-شئ شبيه بعصير الفول! كان مميّز الطعم وإن لم يكن متقبلاً تماماً.

 

كذلك ابتعتُ شارة مكتوب عليها (طالب مسلم في العمل) بالإنجليزية :)) لاحظتُ كذلك وجود قسم لتسجيل الآراء في المعرض، وأحلام وأمنيات الحاضرين لفلسطين ولغزة، مقدّم بشكل لطيف جذاب كذلك ومن أناس ودودين جداً يبتسمون في وجهك بمجرد رؤياك :)

 

التقيتُ في المعرض ببعض أصدقاء قدماء والتقيتُ بالبعض لأول مرة، التقيتُ بـ(لقمان) و(عِزّ الدين) و(محمد تقيّ الدين) و(شهير فضيل) و(نُزُل إسماعيل) –صديقة ألتقيها للمرة الأولى تعمل باتحاد الطلاب تبادلت معها حواراً مثمراً جداً، بارعة في الإنجليزية وهو ما ساعد كثيراً في الواقع غير تعاملها البسيط الودود- و(شزواني)، بالإضافة لبعض الطلاب والطالبات الماليزيين/يات الذين كانوا ودودين ومرحبين بشكل لا يُصَدَّق!

أهم ملاحظاتي عن اليوم:

– شديد التنظيم، أنيق بشكل مدهش ومتعوب فيه بشكل كبير ومن كل الأطراف المشاركة، ومن منظمة غير تابعة لاتحاد الطلاب الماليزي بكليتنا.

– المنظمون مصممون على ظهور الحدث بشكل احترافي، حتى إنهم يوثقونه بكاميرا عالية الجودة ويسجلون حوارات مع الحاضرين، ويقدِّمون موادهم بشكل أنيق وجذاب احترافي في نفس الوقت كطباعة وكتصاميم ورسوم وتصاوير. حتى إن المعرض كانت له عملة خاصة به، تذهب لشرائها من الكاونترات في المدخل وتبادلها بما تود شراءه من المعرض. حركة احترافية جداً سلبت لبّي في الحقيقة.

IMAG0593

– الحضور كان ضخماً، بلا مبالغة! ومن المصريين والماليزيين على السواء! الماليزيون وجدوا مرادهم من الأطعمة المحلية التقليدية في بلادهم والتي لا يجدونها بسهولة في مصر فيضطرون لطبخها، والمصريون دخلوا للاستكشاف والتجريب، وأغلبهم ربما وجدها تجربة غريبة لكن الجميع أجمعوا على كونهم شديدي التنظيم، وعلى احترامهم بشدة.. عدا بعض القلة الساذجة السطحية بالطبع.

– أغلب المنظمين طلّاب في السنوات الأولى من الطب البشري والأسنان! وهو ما أدهشني! حدث كهذا لا تقيمه أكبر الأسر الطلابية المصرية بهذه الجودة إلا بجميع أفرادها ولا يصلون لهذا المستوى في الغالب. هم كذلك مرحون متفهمون يحبّون مساعدتك والبيع لك، وقد تخرج من حدث كهذا بكثير من الأصدقاء :)

IMAG0596

عند منفذ بيع أكلة تدعى (سوتو).. فتيات من طب الأسنان (أو البشري ربما؟) مع عمل يدهِنّ :)

IMAG0599

أسماء، نور، نور العين وفتاة رابعة لا أعرفها :)) يَبعْنَ الدونات وبودنج الكسترد والذرة :)

IMAG0604IMAG0605

 

في نهاية اليوم، سيستطيع أي شخص واعٍ أن يرى أن عملاً خيريّاً كهذا هو صورة رائعة، مميزة وقوية وشديدة النجاح لأي عمل خيريّ طلابي ربما في محيط كليتنا نحن على الأقل. كان مجهوداً حقيقياً جباراً وكانوا شباباً مُنَظَّمين نشيطين كالنحل ودودين كالإخوة والأخوات، وهذا كلّه يدهشني.. كأنما الغربة تدفعك دائماً لإخراج أفضل ما لديك ولتقول للعالم أنك حقاً قوي وأنك قادر على فعل المعجزات، ولتقول لنفسك أنك لستَ قادراً فقط على احتمال البعد الإجباري عن الوطن، وإنما قادر على أن تقول لهم: هذا بلدي وهذا عمل يدي وهذا ما أستطيع أن أفعل، ولن أقبل به أقلّ من مبهر.

 

روح حقيقية أفتقدها شخصياً ونفتقدها نحن كمصريين في العموم. أشكر كل فرد في هذا الحدث على كل قطرة عرق، تقبّل الله منكم عمل الخير ونفع بكم. سأحرص على التواجد في كل حدث قادم بإذن الله، وأثق أن المستوى لن يقلّ عن ما رأيتُ اليوم.. شكراً لكل وجه ودود قابلني وساعدني في أيّ شئ اليوم، (لقمان)،(عز الدين)،(تقيّ الدين)،(نُزُل)،الفتاة المنتقبة التي لا أعرفها والتي ترجمت لي عن مشروع ماليزي لفلسطين،(أسماء)،(نور)،(نور العين)، كل الطلبة البائعين والبائعات! :)

 

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

عن القراءة، كعشقٍ خَفيّ.. :)

سؤال: بتعشق القراءة؟ طيب تعالَ معايا هنا نتكلّم كلمتين كده :)

487762_487040194692934_425563244_n_large

لأن العبد لله قارئ نهم بيحاول يستعيد أمجاده القديمة في أكل الكتب، فأنا بتابع –على الأقل- القراء “المحترفين” النهمين اللي هما من نوعية (حافظين الكتاب نزل منه كام طبعة وبترجمة مين وكام صفحة وأني طبعة أحلى وبكام وبيتجاب منين!)، بتابع دول بإصرار وبحرص على قراءة ملاحظاتهم عن اللي بيقرأوه وأناقشهم فيه..

 

من ملاحظتي الشخصية (والكلام عن الشباب):

– أغلب القراء النهمين في مجتمعي بيبقوا مما يُسمّى (تيار إسلامي)، وبالأخص التيار السلفي! ومش مجاملة ليهم، لكن ملاحظة متكررة.. يليهم شباب التيارات المختلفة في مقدمتها اليساريين ثم الليبراليين (في مرتبة متقاربة)، ثم اللي ملهمش تصنيفات معينة.

– لاحظت كذلك إن شباب التيار الإسلامي بيقرأوا أي شئ تقريباً لكن بشكل ما مُقِلّين في القراءة الأدبية أو في الأدبيات المعاصرة والحديثة بصفة عامة.. أغلب قراءاتهم الأدبية أشعار عربية قديمة في العموم أو رقائق إسلامية أو شِعْر معاصر (عمودي غالباً!) .. بيركزوا غالباً على القراءات الدينية والعلوم الشرعية طبعاً، ثم التاريخية ثم الفكرية/الفلسفية/العقلية/العلمية بصفة عامة، أعتقد إن ده بسبب ميل فيهم لنيل (متعة المعرفة) الخالصة، ولرغبة حميدة عندهم في التنظير والفهم، وعشان بيميلوا للخروج من حيّز فكرهم وإطارهم المجتمعي بتاع فكرهم لحيّز أوسع، مش موجود غير في الكتب طبعاً :)

– التيارات الأخرى –في العادة- الحال بيبقى بالنسبة لها عكس اللي فوق خالص! بصفة خاصة التيار الليبرالي أو المتحرر فكرياً أكتر –لأني متابعه أكثر شوية من غيره- بيركّز على أي نوع من القراءات الأدبية خصوصاً جداً المعاصرة منها، ومعندوش مشكلة في التبّحر في أنواع مختلفة وأسماء أكبر وأقل انتشاراً، ده غالباً بيبقى نهم صافي للقراءة كشئ ممتع بيضيف لهم عمر جديد وبيوسّع مداركهم (الشعورية خاصة أكثر من العقلية لوحدها).

قليل بقى لما بلاقي حد بيوازن بين الأمرين بدقّة، اللي بينقصه حاجة من الجانبين بيستعيض في المعرفة بقراءة مقالات كتير أو بمجرد النقاشات مع الأصدقاء، وده مش غلط عموماً لكن مش مفضّل تماماً في رأيي..

 

– ليه أي حد بيعشق القراءة؟ :) هكلمك عن نفسي:

عشقتها من صغري لأني كنت في بيئة مغلقة نوعاً (مولود في السعودية) وكانت هي ملجأ وحيد للخروج عقلياً وشعورياً من البيئة لعالم خاص بيّا.. كانت للمتعة أولاً وأخيراً ولصنع الخيال وتكبيره.. ونجحت بشكل لا يمكن تصوره! مع بعض الخسائر طبعاً (نظري :)) )

في المرحلة الحالية من العمر، بقيت بعشقها لأني ببساطة بكره إني أكون جاهل.. بكره إني أفضل مكتفي بحالة شعورية معينة أو بمعرفة من جانب واحد بأي فكرة أو حالة، ولأني ما زلت بستمتع بالقراءة، بإني أمسك الكتاب وأقعد في السرير أو في البلكونة أو في الكلية (بعيد عن الراوند طبعاً!) وأقرأ وأندمج حتى الثمالة، وأسيبني أسرح مع اللي بقرأه.. أحياناً بآخد ملحوظات على جنب، ودي في حد ذاتها متعة.. لاحظ إن ده نوع من التفاعل مع الكتاب والكاتب، بيديك إحساس إنك فاهم وإنك مش مجرد بتجرّي عينيك على الحروف.. لو مكنتش جربت تاخد ملاحظاتك على اللي بتقرأه جرّب.. هتستمتع صدقني..

(يمكن تكون دي الحالة بالنسبة لأغلب القراء.. والله أعلم)

 

– إزاي بشجّع نفسي على القراءة لما أحبط؟

حالياً بجرّب فكرة (التحدّي)، راسم لنفسي هدف إني أقرأ 120 كتاب السنة دي على الأقل.. هدف كبير جداً أنا عارف، لكن مجرّد تعويض عن تقصيري المريع في القراءة، ولأني عندي كتب بقالها 3 سنين فعلياً لم تُلْمَس!

IMAG0581

بشجّع نفسي بإحساسي بإني أنا، وإني كامل ومكتمل، لما أخلّص الكتاب وأسترجع اللي استمتعت بيه منه مع نفسي.. إحساس لا يُوصف فعلاً حتى لو الكتاب تافه أو سيئ أو نصّ نصّ.. بمجرد رغبتي في إني أكون مختلف وإني مكونش مجرّد عقل تائه في زحمة العقول، لأني عارف إن قوتي الحقيقية في إني أكون فاهم. :)

 

– بقرأ إيه؟ مكتبتي عاملة إزاي؟

أغلبها كتب أدبية مكذبش عليك.. بالترتيب: روايات-مجموعات قصصية-أشعار-مقالات وتدوينات-إسلاميات-فكريات-بعض كتب التاريخ وبعض الكوميكس وكتابين أو تلاتة سياسة، وأشياء أخرى.. هي متعتي، المنظر الأول لي الصبح، ركني الحقيقي وسيفي ودرعي :)

 

القراءة يعني حيوات جديدة، يعني معرفة = أقوى متعة روحية ممكن تلاقيها، والقراءة –أكيد- أقرب مصدر ليها :)

 

كلمني إنت عن عشقك الأقرب، عن القراءة.. :)

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

يوميّة: صرخات، عُرْيٌ شعوريّ، وعقل مرهق..

أرجوك، لا تقل لي أنك لا ترى أن ذلك الذي يُكَلِّم نفسه هامساً أو هاتفاً أو صارخاً، لا ترى أنه يملك سبباً وجيهاً فعلاً لذلك..

 

كم مَرّة رأيت متكلّماً مع نفسه؟ وقل لي بصدق: ماذا كان ردّ فعلك في كُلّ مرة..؟ شفقة ربما أو سخرية أو دهشة أو مصمصة شفاه مع بعض بهارات من الحسرة على “حال البلد اللي خلّى الناس ماشية تكلم نفسها في الشوارع”؟

ألم تشعر بالحسد تجاهه مرّة، في أنه وصل لدرجة لم تستطع أنت ارتقاءها؟ التخلّي عن القلق عن كل مفروض من المجتمع، عن الشكل المجتمعي الأنيق والقالب الجامد الذي يعشقون رؤيتك داخله؟ أم ربما هو يستحقّ الشفقة، إذ فقد الثقة في الجميع وصار يفهم أن لا أحد يهتمّ بما يقول أو يرغب في السماع، سواه؟ أن فهم أن الشئ الوحيد الذي سيكتم سرّه إلى القبر هو أذناه هو..؟

 

ربما نحن بحاجة إلى بعض “العُري الشعوريّ”.. فقط أن ننتزع بعض تلك الأقنعة البغيضة من القلق على المظهر – الصورة الاجتماعية – التظاهر بالحكمة – التظاهر بالنضج، وفقط نُعَرّي مشاعرنا، وحسب..! عُرْي الجسد ليس سوى ابتذال له وتدنية له من مستوى الحيوان، بينما عُرْي المشاعر سيكون أصفى، أبعد بالبشر عن الكذب، الخطيئة التي لا تجرؤ حتى أغلب البهائم على ارتكابها، ولا تمارسها إلا الشياطين.. والبشر..!

أحسب أنه بمجرّد أن تُنْتَزَع أكثر تلك الأقنعة، سينفجر أكثر النازعين في البكاء أو الصراخ، الصراخ بلا حدود حتى تلتهب حناجرهم.. ربما سينتزع بعضهم أقرب سلاح له ليقتل شخصاً ما يكرهه إلى هذا الحد، أو ربما سيرتمي آخرون في أحضان أحبائهم أو ستتوالى موجة من اعترافات الحبّ حبيسة الصدور ربما لسنوات في بعض الأحيان.. تخيّل بني آدم جميعاً قد صارت مشاعرهم طليقة قوية حتى لتكاد تراها في شكل شُعَل عملاقة تحيط أجسادهم وتحرق/تطهّر ما حولها كلّه..

 

سيتحوّل الأمر لفوضى في البداية ربما. وصدقاً لستُ أستطيع تخيّل الحال بعدها..! غير أنني أفضّل كثيراً ذلك، على الأقل سيكون أكثر إراحة للنفس من أن ترى الكذب يملا الأجواء، والأقنعة على كل الوجوه تكاد تخنقها.. وتخنقك..!

 

(مجرّد إغراقات في الحيال، وهراءات عقل مُتْغَب ومشاعر مستهلكة)..

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

هاجسٌ من قلبِ حُلم..

“مِنَ العَدْلِ أن نُعَامَلَ جميعاً بالعَدْلِ بعد إعلان (مروان عادل) مطاردته للشُّهُب.. ولكننا يجبُ أن لا نتنصّل من وَهْمِ مُراقَبَةِ النّجُوُم..”

 

(ما أذّكُره من نص وُلِد من عقلي الباطن إلى الواعي، على الجدار الفاصل بين اليقظة والنوم، كلّ ما استطعت فعله فيه أن أسجّله.. فقط.

هلّا جربتم؟)

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

عن الخلود: خاطر عشوائي..

شئ ما في حديثي الأخير مع صديقي (فكتور) جعلني أستخرج مفكّرتي  البنيّة الصغيرة لأدوّن فيها كلمة واحدة: الخلود Timelessness ..

الآن دعك من جسدك قليلاً أو كثيراً، وفكّر معي بعقلك وبروحك فهما أقرب شيئين فيك للخلود: ما تعريفك له؟ للخلود؟

تعلم أن الأمر ليس خلود جسد لأن قانون الحياة –ببساطة- التغيّر الدائم.. سيتغيّر كل شئ لصورة مختلفة في نهاية الأمر، وسيفني الكلّ في نهاية النهاية.. لكنك تجد في نفسك أنك تظنّ نفسك خالداً، ولا تريد تخيّل حالة “العدم” ولا تستطيع أصلاً.. لماذا؟ ماذا يجعل نفسك لا تتخيّل أنها “ستزول من الوجود” كأن لم تكن؟ أنت تعلم تماماً أن جسدك سيموت وربما تخيّلت جسدك الميت وصيرورته للعظام والتراب، لكن هل تستطيع أن تتخيّل “نفسك” قد اختفت تماماً؟ لا..

 

الخالدان فيك هما “روحك” و”عقلك”، العقل –نتاجه إن شئت- خالد في العالم الأدنى، والروح خالدة في الأولى والآخرة.. ستجد في كلامي غرابة ربما بالنسبة للعقل ونتاجه، لكن فكّر معي: ألست تسمع عن بعض ممن وصلوا القمم حتى بعد موتهم بقرون؟ تكاد لا تجد أحداً يجهل اسمهم وبعض منجزاتهم حتى العامّة والأصاغر من الناس، وربما سيستمرّ هذا إلى قيام الساعة.. ألا ترى هذا معي؟ ألم تتساءل أبداً كيف فعلوها؟

ببساطة لأن تلك العقول –ربما- سعت لذلك الخلود.. كانت عقولهم أرقى وأهمّ من شؤونهم الجسدية جميعاً، مع اختلاف نيّاتهم، فقط أصرّوا أن لا تموت عقولهم مع أجسادهم، فاستعملوها فقط.. دمجوها مع قوّة إرادة مركّزة وروح قوية لا تستسلم ولم ترضَ أن تكون شمعة تخبو مع الرياح وإنما شعلة أبديّة طويلة الأمد كنيران (دلفي) أو كلهيب الشمس.. وربما لم تسعَ العقول للخلود بقدر ما سعت –فقط- لأن تفعل شيئاً مفيداً، أو ليصيروا أقوى دون حساب للخلود، فبقيت أعمالهم بدعوى أن (ما ينفع الناس يمكث في الأرض)، ففنوا هم بأسمائهم وبقي ما عملوا..

 

لسنا ولستُ أعلم ماهيّة الروح، لكني أعلم أنها خالدة لا تفنى، وأعلم أنها مصدر الإرادة ووقود العقل، صانعي الخلود، وأنني لا أريدُ سوى الخلود ولا أرضى لنتاج عقلي ولا لروحي بأقلّ من ما خُلِقا له: الخلود.. الخلود لنفع الناس والعالم، والخلود –ربما- في جنّة عرضها السموات والأرض، ولا أرضى لروحي بمثوى أخير أقلّ منها.. ولن أسمح لنفسي أن يخلد نتاج عقلي في غير سعادة، ولا لروحي أن تخلد في غير سعادة لا تنتهي.. فقط لأني أومن أننا لم نُخْلَق إلا لنسعد.

 

ماذا عنك؟

 

tumblr_mia601CC671rkchmwo1_500_large

محمد الوكيل

A.M.Revolution