عن الخلود: خاطر عشوائي..

شئ ما في حديثي الأخير مع صديقي (فكتور) جعلني أستخرج مفكّرتي  البنيّة الصغيرة لأدوّن فيها كلمة واحدة: الخلود Timelessness ..

الآن دعك من جسدك قليلاً أو كثيراً، وفكّر معي بعقلك وبروحك فهما أقرب شيئين فيك للخلود: ما تعريفك له؟ للخلود؟

تعلم أن الأمر ليس خلود جسد لأن قانون الحياة –ببساطة- التغيّر الدائم.. سيتغيّر كل شئ لصورة مختلفة في نهاية الأمر، وسيفني الكلّ في نهاية النهاية.. لكنك تجد في نفسك أنك تظنّ نفسك خالداً، ولا تريد تخيّل حالة “العدم” ولا تستطيع أصلاً.. لماذا؟ ماذا يجعل نفسك لا تتخيّل أنها “ستزول من الوجود” كأن لم تكن؟ أنت تعلم تماماً أن جسدك سيموت وربما تخيّلت جسدك الميت وصيرورته للعظام والتراب، لكن هل تستطيع أن تتخيّل “نفسك” قد اختفت تماماً؟ لا..

 

الخالدان فيك هما “روحك” و”عقلك”، العقل –نتاجه إن شئت- خالد في العالم الأدنى، والروح خالدة في الأولى والآخرة.. ستجد في كلامي غرابة ربما بالنسبة للعقل ونتاجه، لكن فكّر معي: ألست تسمع عن بعض ممن وصلوا القمم حتى بعد موتهم بقرون؟ تكاد لا تجد أحداً يجهل اسمهم وبعض منجزاتهم حتى العامّة والأصاغر من الناس، وربما سيستمرّ هذا إلى قيام الساعة.. ألا ترى هذا معي؟ ألم تتساءل أبداً كيف فعلوها؟

ببساطة لأن تلك العقول –ربما- سعت لذلك الخلود.. كانت عقولهم أرقى وأهمّ من شؤونهم الجسدية جميعاً، مع اختلاف نيّاتهم، فقط أصرّوا أن لا تموت عقولهم مع أجسادهم، فاستعملوها فقط.. دمجوها مع قوّة إرادة مركّزة وروح قوية لا تستسلم ولم ترضَ أن تكون شمعة تخبو مع الرياح وإنما شعلة أبديّة طويلة الأمد كنيران (دلفي) أو كلهيب الشمس.. وربما لم تسعَ العقول للخلود بقدر ما سعت –فقط- لأن تفعل شيئاً مفيداً، أو ليصيروا أقوى دون حساب للخلود، فبقيت أعمالهم بدعوى أن (ما ينفع الناس يمكث في الأرض)، ففنوا هم بأسمائهم وبقي ما عملوا..

 

لسنا ولستُ أعلم ماهيّة الروح، لكني أعلم أنها خالدة لا تفنى، وأعلم أنها مصدر الإرادة ووقود العقل، صانعي الخلود، وأنني لا أريدُ سوى الخلود ولا أرضى لنتاج عقلي ولا لروحي بأقلّ من ما خُلِقا له: الخلود.. الخلود لنفع الناس والعالم، والخلود –ربما- في جنّة عرضها السموات والأرض، ولا أرضى لروحي بمثوى أخير أقلّ منها.. ولن أسمح لنفسي أن يخلد نتاج عقلي في غير سعادة، ولا لروحي أن تخلد في غير سعادة لا تنتهي.. فقط لأني أومن أننا لم نُخْلَق إلا لنسعد.

 

ماذا عنك؟

 

tumblr_mia601CC671rkchmwo1_500_large

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

One thought on “عن الخلود: خاطر عشوائي..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s