المُشْكِلَةَ أنّ..

“ليست سوى كلمة دائمة الترددّ في الذهن.. عقل يحاول التظاهر بالاهتمام وبأنه يريد حلولاً أصلاً.”

****

هل تعرف ذلك الإحساس الأوّلي البدائي الوحشيّ، شعورك الفوري جداً تجاه شخص/شئ/موقف ما؟ ذلك الشعور/الرعشة الذي ينبعث في جسدك وعقلك لجزء من الثانية ب(نعم حالاً!/لا للأبد!!)، يتبعه –ويحبطه- فوراً تفكيرك المنطقي وأحكامك المسبقة وتجاربك القديمة، وتجد نفسك أخيراً تطيع الثانية فتقبل أو ترفض الموقف؟ الشعور الذي يدعونه (الحدس – الحاسة السادسة – الحسّ الباطني – الإحساس الصادق)؟

جرّبت أن تطيعه دون مناقشة أو عقلنة أو لحظة تفكير؟

بينما أنتظر قطاري المسائيّ في محطة مصر، شغلتُ نفسي بجولة قصيرة داخل مكتبة “ألف” بالمحطّة، أراقب الكتب والمفكرات والألبومات بلا نيّة شراء.. تقع عيني على كتاب ما وسط الرفّ عاديّ العنوان لا يكادُ يُلْحظ.. فجأة أجدني ألتقط الكتاب في حماس عجيب، ألقي نظرة على العنوان والفهرس والصفحة الأخيرة كالمحموم، ثم أستخرج ثمن الكتاب “الباهظ بالنسبة لي” من جيبي وأدفعه للبائع عن طيب خاطر وبسعادة كبيرة ثم ألتقط كتابي وأخرج راضياً .. كل هذا دون أجد سبباً حقيقيّاً لانجذابي لهذا الكتاب بالذات ولا لدفعي ثمنه وأنا بحاجة ماسّة للنقود!

لم أفعل في اليوم التالي سوى البدء في الكتاب (270 صفحة) بعد صلاة الجمعة، فقط لأجدني انتهيتُ منه مساء نفس اليوم في سابقة حقيقية بالنسبة إليّ! كان الكتاب ممتعاً وقويّاً بشكل لا يوصف، كانت مجموعة قصصية من أفضل ما قرأتُ مؤخراً.. وللغرابة كانت (حكايات الموتى) لتامر إبراهيم..!

large

حمدتُ الله على طاعتي لذلك “الحسّ الباطني” حينها.. وتذكرتُ لحظات كثيرة مشابهة ومواقف كثيرة أثبت فيها حدسي أنه لا يُخْطِئ أبداً مهما خالفه العقل والمنطق والانطباعات المسبقة..

أحاولُ فقط التوصّل لتوافق مع الحدس، علاقة فهم وطاعة مطلقة.. أدرك أن ذلك الشئ الغامض داخلي –وداخل الجميع- هو أقرب لهديّة إلهيّة خفيّة من ضمن الآلاف التي لا ندركها.. لسنا بحاجة سوى لمنفضة تراب عملاقة تنفض كل انطباعات سابقة وخوف وتجارب مؤلمة..

تحتاجُ للكثير من الصدق، وليس أصدق فيك من ذلك الإحساس البدائي.

* الوعودُ الكسيرةُ كثيرة.. لا تنتهي ولا نكفّ عن منحها.. بعضها تمنحه واثقاً تماماً فيتلاشى سبب الوعد فلا يعودُ موجوداً، والآخر تنسى أنك منحته من الأصل، وهي كثيرة تتنفّسها مع هوائك في الحقيقة..!

المشكلةُ أن جبل الكسر هذا كلّه سيجرح قدميك في النهاية، وربما نهوي من فوقه لنار جهنّم.. فإما بحث عن صفح إلهيّ، وإما أن تطلب منهم أن يغفروا ضعفك البشريّ.. وربما أن تذكرهم بوعودهم هم الكسيرة ربما يبتلعون ألسنتهم!

وعود كسيرة تُقْطَع فقط لكي لا تتم.. إلى متى يا ضعف أنفسنا؟

* العيش في الحزن “النبيل” ووديان الاكتئاب، ممتع حقّاً لا أجادلك في هذه.. لكنك –وأنا- نفتقد جرأة المغامرة لنتذوّق بعض ندى الفرح ونعيش به.. المشكلة أننا لم نجرب أن نتوقف عن سذاجة اليأس، أن نكفّ عن اعتبار الاكتئاب عادة والتفاؤل جريمة حقيقية، وأن نكفّ عن أن نكون نسخاً من قوالب المكتئبين..!

هه.. كلمني أكثر عن “نسف الثوابت” و”الحرية” و”الخروج من القوالب الجامدة”.. أيها النسخة!!

* الوحيدون يعرفون بعضهم أبداً.. ينجذبون لبعضهم أبداً.. لا يُخطِئون بعضهم أبداً.. سيؤنسون وحدة بعضهم البعض، وسيبقون –رغم ذلك- موصومين بالوحدة..!

” لم تكن سوى رغبة شهيّة بالكتابة أُشْبِعَت بقلم كسير ولغة سخيفة.. إلى متى يا عاشق الفتات والأدنى؟”

Breaking Benjamin – Breakdown

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s