اعتناق الشغف؟

“اعتناق الشغف” يبدو، على الأقل نظريّاً وشعورياً، فكرة رائعة.

هل أروي لك عن أحد مواضيع شغفي؟

أنا مُغْرَم بشِدّة بكل ما هو آسيوي، خصوصاً جداً مُتعلّقات اليابان وماليزيا: أطعمتهم وثقافتهم وأدبهم وبلادهم وشخوصهم. لستُ متمرّساً في كل ما يخصّهم حقيقة، لكنني أمتلك الكثير من الشغف. أعشق الطعام الماليزي وقد أقطع المسافات وأدفع ما أدفع فقط لأجرّب أكلة ماليزية جديدة ممتعة. لا أتحدث هنا عن الطعام اليابانيّ بالطبع، ليس بعد.

passion

اليوم، كُنت أدرس مادة الأطفال –أحباب الله!- في مطعم إندونيسي صغير هادئ في مدينتي يُقدّم وجبات ماليزية وإندونيسية، بطبيعة الحال وكون المطبخ الإندونيسي مشتركاً مع الماليزي في كثير. التقيتُ قدراً بصديق ماليزي يرافقه شاب مصري بسيط، من حديثي معه اكتشفت أنه صديق قديم للصديق الماليزي (محمد فرحان) وأنه المصريّ كان يعمل في ماليزيا عامين في الماضي! اشتعل شغفي وقتها وتبادلت معه ومع (فرحان) حديثاً طويلاً شديد الإمتاع عن عمله هناك وعن طبيعة الشعب والأعراق وعن الحكومات والحُكّام وما إلى ذلك.

 

وانتهى الحوار الممتع وفي رأسي بضعة أحلام، وبضع أسئلة..

منها ذلك الحُلم القديم بأن أقفز إلى العالم، وأن أضع قدمي قبل الممات في بلاد محددة منها اليابان وماليزيا، وأن أتذوّق بنفسي أكلاتهم بأيديهم وعلى أرضهم، وأن أكتسب أصدقاء ومعارف وإخوة، وأن أمتّع عينيّ وروحي بمناظر جديدة، وأفكار ورؤى مختلفة.

 

ومنها ذلك السؤال الجديد نوعاً: هل هكذا شغف يستحقّ إنفاق العُمر والطاقة والمال؟ شغف الانطلاق خلف حُلم كهذا قد يبدو في مجتمع كهذا (ماديّ ضيّق التفكير خانق للأحلام كآلة عملاقة أجساد البشر تروسها)، يبدو ساذجاً وغير منطقيّ ومضيعة للفلوس؟ هل سأستطيع أنا أن أترك العمل بالطبّ في أيّ بلد عربيّ لأنطلق إلى ماليزيا حيث المجهول (نسبياً)؟ وهل أمتلك الشجاعة لحزم حقائبي وشراء تذكرة ماليزيا لأقضي هناك أسبوعين فقط لأسيح في البلد وألتهم الكثير من الأطعمة؟

Comfort-Zone1

الكثير من الشغف والقتال في سبيله رائع، بل أكثر. لا أنسى شغف (نيكولا تسلا) الذي جعل من اختراعاته سابقة عصرها، أشياء لا يستغني عنها إنسان، وجعلت اسمه هو خالداً وإن لم يكن معروفاً تماماً. لا أنسى شغف (نجيب محفوظ) الذي حوّله من مجرّد كاتب مُغْرِق في المحليّة إلى أسطورة عالمية أحببته أو كرهته.

 

لكن.. هل الشغف يستحقّ؟ يستحقّ التضحية بمنطقة الراحة وبالاستقرار وبما هو مضمون؟ والأهمّ: هل نمتلك الشجاعة لذلك؟

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements