العلاج بالكتابة، جلسةٌ أولى.

محاولة لإعادة تنشيط نفسي” كان هو ما كتبته في foursquare حين سجلت عليه حضوري في هذا المقهى الهادئ كبرج عاجيّ.. الهوس بالشبكات الاجتماعية سجن حقيقي كما تعلم.

 

تنشيط نفسي إلى ماذا؟ وهل هذا المقهى المبالغ في أسعاره المزدحم غالباً مكان ملائم للتأمل او لأي إنتاجية؟ والله هم يقولون هذا ويفعلونه كل الوقت، ثم كل تلك الصور والاقتباسات عن القهوة الغنيّة والطاقة الخارقة التي تمنحها.. لابد أن هذا كله ذو نفع ما.. ثم إن الأبراج العاجيّة بالتأكيد مكان رائع لفعل أي شيء في الوجود شاملاً التدوين والقراءة والدرس وسماع الموسيقى والصلاة وربما حتى الزواج..

 

سمعت أن جلال الدين الرومي قد قال: عليك أن تستمر في كسر قلبك حتى ينفتح. حسب ما أعلم فالقلب به ما يكفي من الكسور.. هل هناك من شيء ناقص إذاً؟ خطوة أخرى ربما؟ دَفْعَة صغيرة من الداخل؟ هل كان الرجل يكذب وما يحتاجه القلب ليس الكسر؟

هناك من نفع ما فيما يحدث.. أنا واثق. المشكلة أنني فقط أنتظر “ما يحدث” ولا أفعله، ومنذ فترة بعيدة فعلاً. حتى جلسة الكتابة هذه لم أقم بها منذ أسابيع طويلة وهو لو تعلم داء. لا كتابة في المناسبات الخاصة ولا في أوقات الضيق ولا حتى أوقات الفرح الشحيحة، ولا في الخلوات ولا في الجماعات ولا عن شيء عام أو حتى خاص.. لا حرف واحد. السبب؟ لم يعد من الكلام بكل أشكاله نفع. ما يحدث يحدث ولم يعد في المرء حيلة ولا قي القلب متسع لضربة مطرقة أخرى.

 

هل حقاً الكتابة كالتنفس؟ أليس المحروم من النفس يوشك على الموت؟ أأنا كذلك حقاً أم أنني بالفعل شبحُ ما كنتُ قبلاً؟ هل هي وسيلة أم غاية؟ أم مجرد هروب آخر من الحياة؟

 

الرغبة غير المُشْبَعَة في فعل شيء ما، حالة سخيفة كريهة قد تكون هي نفسها دافعاً لفعل شيء ما.. إلا إن استمررتَ في تجاهلها، حينها ستصير دائرة مغلقة.

لست محباً لفكرة الفعل لمجرد كراهة البقاء ساكناً. الحياة أعمق من هذا. لو كان غرضي من الحياة أن أكتب لكنت علي الأقل سأكتب صفحتين في اليوم.. ولو كان أن أدرس وأمارس الطب لكنتُ على الأقل حققت تقديرات أعلى قليلاً من( جيد).

 أهو مجرد الكسل والإرهاق؟ وارد..لكن الكسل لا يفترض به أن يدوم أشهراً.. هذا كثير بالفعل.

العمل؟ إما انتظار الفرج، وإما المزيد من الكتابة فقط. تماماً ككورسات العلاج من الإدمان إدمان الحياة الواقعية أكثر من اللازم.. أو كعقوبة ربما. هل أحتاج لأن أكتب رواية مثلاً على سبيل التكفير عن الذنب؟ لا مانع مبدئياً غير أن بيني وبين نفسي عهدا غير مكتوب بألا أكتب رواية حتى أمتلك زمام القلم تماماً وهو لو تعلم قويّ الشكيمة غير طيّع على  الإطلاق.

 

لا بأس إذاً.. فلتكن هذه جلسة العلاج الأولى ولأتبعها بمثلها غداً وإن لم ألزم فالضِّعْف. هو ذاك والله المستعان.

 

 

محمد الوكيل

A. M. Revolution

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s