ومن "خالانتينو" عِبرة!

1_bmp10
 
عاوز أحكي لكم على حاجة:
حد فاكر “خالانتينو”؟ ده كان شخصية من شخصيات سلسلة ” فلاش” لمؤلفها الأستاذ خالد الصفتي فنان الكاريكاتير. بيرمز للشباب العادي من جيل منتصف التمانينات – وقت ظهوره- وبيعبر عن جيلنا إحنا كمان. متحكرت وصايع وأبوه معكنن عليه ورغم كده بيحاول يكون حاجة ويشق طريقه ويكون له لزمة.
 
المهم، خالد الصفتي كان كتب على لسان خالانتينو قصة مختصرها: خالانتينو شاف إن الحيّ اللي ساكن فيه قذر ومليان زبالة وذباب متراكمين بلا حصر، فقرر متطوعاً مشكوراً تجميع شباب الحي وتأجير عربية نقل كبيرة وأدوات نظافة لتنظيف الحي كلياً ونقل الزبالة لمقلب بعيد عن المنطقة. وبالفعل قضى يوم من أوله في الأمر، والحيّ بقى نظيف جميل متطور. 
خالانتينو ورفاقه انتظر عودة سكان المنطقة من أشغالهم وبهجتهم بالمنظر الجميل النظيف للمنطقة – اللي ما اتعودوش عليه-. قوم إيه بقى؟ صُدِم بغضب عارم من سكان المنطقة واعتراض شديد بل ورغبة منهم في عقابه!!
 
ليه؟! ببساطة لأن السكان لم يعتادوا على حيهم نظيفاً أصلاً. كانوا مبسوطين وراضيين بمنظره ومعتادين عليه تماماً لدرجة إنهم تاهوا عن بيوتهم فعلياً بعد ما الحي “شكله اتغير”!! كانوا معتادين على شكل أكوام الزبالة في كل ركن والذباب والحشرات والريحة والقذارة، لدرجة إنهم فعلياً غضبوا من” التغيير “اللي حصل! واللي هو بلا شك في مصلحتهم وخالانتينو ورفاقه تعبوا فيه جداً ومتطوعين تماماً!! 
لحد ما واحد راجل “عجوز”  – طبعاً – اقترح على الشباب إرضاء للسكان إرجاع الزبالة زي ما شالوها، كاملة غير منقوصة، وإرجاعها لمكانها بالضبط! وقد كان وخالانتينو قام بذلك! ولك طبعاً تخيل شعوره ودهشته الشديدة من رد الفعل غير المتوقع وما انتهى إليه الأمر.
 
الحقيقة إني مش عارف إن كان الأستاذ خالد الصفتي مُطّلع على الغيب أو مستبصر، أو بينجّم، ولا كان مجرّد إنه فاهم كويس دماغ الشعب ده عاملة إزاي، وكتب على الأساس ده. المهم إنّه حوّل فهمه/نبوءته/تبصّره لرمزيّة شديدة الجرأة.
 
 
محمد..
 
 
 
 
 
 

Advertisements

الغيبوبة الأعذب، مجدداً: ما كنتُ لأقوله لها.

Post-it®

– إنت فيك كتير أوي. لازم تعرفه وتستغله كويس. ليه تعمل في نفسك كده؟

* فيا إيه؟

– بتكتب.. فنان جداً في كتاباتك.. معقول مش شايف ومش عاجبك؟

* مبسوط بكده وعارفه، لكن مش مكفيني.. أنا كل فن جميل بشوفه بتمنى لو كنت أعرف أنتجه. تعرفي كام مرة اتمنيت أطلع مصمم جرافيك؟ أو مترجم؟ أو رسام كاريكاتير أو فنان تشكيلي أو نحات أو فنان حر أو حتى مصمم ألعاب أو برامج؟

– كام؟

* قد الكلمات اللي أنا كتبتها.

– طيب.. وناوي على إيه؟ وهتفضل كده لإمتى؟

* ناوي أفضل أكتب لحد ما ألاقي حاجة، وبعد كده. لحد إمتى يمكن لحد ما أقرر أغير خط سير حياتي.. لحد ما أكون شجاع بما يكفي إني أجرب أعمل وأتعلم ده كله في وقت واحد. وده مش متاح دلوقت.. فمش هقدر أقولك إمتى.

– ممكن تاخد بالك من نفسك؟

* ما ينفعش إنتِ تعملي كده؟ معدتش قادر ولا عاوز.

– لما أشوفك في يوم هعمل كده وأكتر من كده. سلام.

* خليني أشوفِك.

– استناني واستعد.

 

(من رسالة ما وُجِدتَ في عقل محمّد الباطن في لحظة نعاس.)

رأي شخصي: عن حقيقة الغياب ورمزيّته.

ffcefd754f31a08b2c969392eb698bba

(العمل الفنّي: حوار مع الغياب – تشيهارو شيوتا)

دعنا نتحدث هذا المساء عن تعلّق الناس بالغائب.. الأيقونة الغائبة البعيدة، الإمام الغائب والمهديّ المنتظر والحاكم بأمر الله ومسيح آخر الزمان، البرادعي ومرسي وباسم يوسف، الحبيب البعيد، أبي الذي سيشتري لي لعبة حين يعود من السفر.

 

لماذا يتعلّق البشر –أكثرهم- برموز غائبة؟ فلنعدد في التاريخ كم مرة اختلق البشر أساطير من أشخاص رمزيين وأبطال اختفوا أو غابوا لسبب ما (موت أو رحيل مفاجئ أو سفر أو اختفاء غير مبرر أو قمع أو قتل)، راقب تعظيم الناس المتزايد للغائب حتى لتجد أنهم يعظّمونه في غيابه أكثر مما في قربه، كالقمر تعشقه من بعيد ولا تكاد تقربه إن رأيت سطحه.

أرى الأمر يرجع لغريزتين أو رغبتين دفينتين فينا: التعلّق بالكبار والأقوياء، والتطلّع لهدف كبير بعيد.

 

التعلّق بالكبار والأقوياء: طبيعي. الإنسان غير قويّ بذاته أبداً مهما ادّعى العكس ودائماً هناك ما يسيطر عليه (أيديولوجيا أو عقيدة دينية أو هوى شخصي أو محبّة أو عبادة صنم أو حاكم أو إله)، دائماً سيبحث عن كبير وقويّ يستمدّ منه الأمان زائفاً أو حقيقياً. هي نفسها الغريزة التي لأجلها خَرَق جهّال البشر في القديم الآلهة من قوى الطبيعة ثم من الحجارة.

التطلّع لهدف كبير بعيد: هذه بالأساس مستمدّة من غريزة البقاء ذاتها. ستجد صعوبة في الاستمرار في حياة منتجة أو غير منتجة إن اقتصرت لمدة طويلة على الأهداف القصيرة الأساسية، ورغبتك الطبيعية في التطوّر –وربما في الاستكشاف والبحث عن أمان جديد كذلك- ستلزمك في النهاية بإيجاد هدف كبير بعيد.

 

تخيّل أن يندمج هذا وذاك في عنصر واحد! وتخيّل أن يكون مثلي ومثلك إنساناً ليس شيئاً عسيراً على التخيّل! أبسط وأدقّ مثال الطفل في انتظار أبيه. هو دائماً يتوقّع انفتاح أبواب الخير مع مقدم أبيه للمنزل ويتوقّع انفتاح أبواب العالم له مع الشيء الجديد الذي يجلبه أبوه له. الطفل أسرع وأسهل البشر استجابة لغرائزه، وسوف ترى ما أحدّثك عنه بسهولة.

الغائب بالنسبة للبشر هو خيرٌ كبير قادم، البطولة والقوّة والإلهام والشغف والنشوة والدفء والأمان، وهو هدف نعيش لأجله ونعمل على استرجاعه والتخطيط ليوم عودته بفارغ الصبر، ولا يهم كثيراً وقتها إن كان مجرّد وهم. المهم أن نعيش وأن نعيش طويلاً، وأن نأمن.

 

لا تعيبوا على البشر غرائزهم. هذّبوها ووجهوها لما هو أفضل، وحقيقيّ، وصادق، ونافع.

 

(مجرّد خاطر ورأي شخصيّ حول الأمر لا يرقى لدرجة البحث ولا حتى المقال.)

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution