رأي شخصي: عن حقيقة الغياب ورمزيّته.

ffcefd754f31a08b2c969392eb698bba

(العمل الفنّي: حوار مع الغياب – تشيهارو شيوتا)

دعنا نتحدث هذا المساء عن تعلّق الناس بالغائب.. الأيقونة الغائبة البعيدة، الإمام الغائب والمهديّ المنتظر والحاكم بأمر الله ومسيح آخر الزمان، البرادعي ومرسي وباسم يوسف، الحبيب البعيد، أبي الذي سيشتري لي لعبة حين يعود من السفر.

 

لماذا يتعلّق البشر –أكثرهم- برموز غائبة؟ فلنعدد في التاريخ كم مرة اختلق البشر أساطير من أشخاص رمزيين وأبطال اختفوا أو غابوا لسبب ما (موت أو رحيل مفاجئ أو سفر أو اختفاء غير مبرر أو قمع أو قتل)، راقب تعظيم الناس المتزايد للغائب حتى لتجد أنهم يعظّمونه في غيابه أكثر مما في قربه، كالقمر تعشقه من بعيد ولا تكاد تقربه إن رأيت سطحه.

أرى الأمر يرجع لغريزتين أو رغبتين دفينتين فينا: التعلّق بالكبار والأقوياء، والتطلّع لهدف كبير بعيد.

 

التعلّق بالكبار والأقوياء: طبيعي. الإنسان غير قويّ بذاته أبداً مهما ادّعى العكس ودائماً هناك ما يسيطر عليه (أيديولوجيا أو عقيدة دينية أو هوى شخصي أو محبّة أو عبادة صنم أو حاكم أو إله)، دائماً سيبحث عن كبير وقويّ يستمدّ منه الأمان زائفاً أو حقيقياً. هي نفسها الغريزة التي لأجلها خَرَق جهّال البشر في القديم الآلهة من قوى الطبيعة ثم من الحجارة.

التطلّع لهدف كبير بعيد: هذه بالأساس مستمدّة من غريزة البقاء ذاتها. ستجد صعوبة في الاستمرار في حياة منتجة أو غير منتجة إن اقتصرت لمدة طويلة على الأهداف القصيرة الأساسية، ورغبتك الطبيعية في التطوّر –وربما في الاستكشاف والبحث عن أمان جديد كذلك- ستلزمك في النهاية بإيجاد هدف كبير بعيد.

 

تخيّل أن يندمج هذا وذاك في عنصر واحد! وتخيّل أن يكون مثلي ومثلك إنساناً ليس شيئاً عسيراً على التخيّل! أبسط وأدقّ مثال الطفل في انتظار أبيه. هو دائماً يتوقّع انفتاح أبواب الخير مع مقدم أبيه للمنزل ويتوقّع انفتاح أبواب العالم له مع الشيء الجديد الذي يجلبه أبوه له. الطفل أسرع وأسهل البشر استجابة لغرائزه، وسوف ترى ما أحدّثك عنه بسهولة.

الغائب بالنسبة للبشر هو خيرٌ كبير قادم، البطولة والقوّة والإلهام والشغف والنشوة والدفء والأمان، وهو هدف نعيش لأجله ونعمل على استرجاعه والتخطيط ليوم عودته بفارغ الصبر، ولا يهم كثيراً وقتها إن كان مجرّد وهم. المهم أن نعيش وأن نعيش طويلاً، وأن نأمن.

 

لا تعيبوا على البشر غرائزهم. هذّبوها ووجهوها لما هو أفضل، وحقيقيّ، وصادق، ونافع.

 

(مجرّد خاطر ورأي شخصيّ حول الأمر لا يرقى لدرجة البحث ولا حتى المقال.)

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s