الذّاكرة تبقى.. (رسالة إلى الوطواط)

عزيزي (الوطواط)..

لم أكتب إليك أبداً قبل اليوم، كتبت عنك فقط كثيراً. تتساءل –وأنا كذلك- لِمَ هذه المرة؟ لأن فكرة الحديث مع الدمى والدباديب التي تفعلها الفتيات جميعاً تبدو مسليّة وأحببتُ تجربتها طوال عمري، أنت لستَ بدبّ محشوّ أو دمية طبعاً لكنّك رفيق مناسب، ظِلّي وانعكاسي وسيفي ودرعي.. غير أنه لا محبوبة لي –بعد- والوحدة والأوقات العسيرة تدفعان المرء لأيّ شيء، حتى للحديث معك.

 

تقترب الامتحانات، الشّعور هذا العام مختلف، هو ضَجَر مُطْلق لا أكثر. هذا على سطح النفس، أما في العُمق فكثيرٌ مما تعرفه أنت وأعيد إخبارك به: ضريبة يأخذها القلق الخفيّ من صحّتي وأعصابي، حموضة متكررة وإرهاق ومشاكل صرتُ أقاسيها مؤخراً مع الطّعام الثقيل، وزُهد صادق في 80% من الحياة، علاقات اجتماعية شنيعة تنقطع ويتم لحامها بخياطة سهلة الفكّ كخياطة جراحة بطن في مستشفى الجامعة. أعراض جانبيّة في الغالب لكنها تأخذ من اهتمامي الكثير للأسف.

صرتُ وإياك نتشارك الكثير، الكثير من الجديّة الظاهرة، شبه الكآبة، الصّمت المتواصل والزُّهد في الناس وعدم التعلّق، والتأمّل والترقّب والمحاولات العديدة لفهم فلسفة الحياة، التي تدور في علامات (لانهاية) كثيرة.. وترك الكتابة للآخر. تخيّل؟ تركتُ الكتابة قبل مدّة إلا من محاولات بسيطة بين الحين والآخر تاركاً الأمر لمزاجك، وأنت لا تهتمّ أصلاً ولا أنا نفسي أهتمّ، أحاول فقط تحسين حياة Makeshift .

 

لا أعلم إن كان هذا كلّه من أثر الامتحانات أم أنه راسب مقيم، كما ولا أعلم ما إذا كان افتقاد الرّفيقة هذا مجرّد أثر جانبيّ آخر. لا أحبّ أن أفكّر فيه كذلك، فكما الأمر يبدو وجع رأس، فهو –بالتأكيد- فيه ما يُسْعِد، وإلا ما رغب فيه البشر وشعروه وطلبوه آلاف السنين.

كتبتُ إليك وأنهي رسالتي الآن وأنا أستمع إلى ميتاليكا Metallica ، أصدقك القول أنه أسوأ اختيار للكتابة، لكنه المزاج المثاليّ لاستحضار روحك. كما وأنتَ كالغبيّ تحاول دفعي دفعاً للمقارنة بينهنّ والاختيار، ولا تفهم أنني –على ما تراه منّي غباءً- أرى منهنّ واحدة وأكره فكرة المقارنة، وأكره فكرة أن الهرمونات تجبرني على التفكير في غيرها. حتى أنت نفسك وحتى (باتمان) لا سلطة لكما على هذه بالذّات، لكني أنا على الأقل أملك قمّة الهرم: الأخلاقيّات والجماليّات، وأملك تحسين هذا.

طابت ليلتك.

 

Metallica – Die, Die My Darling

 

محمّد..

Advertisements

One thought on “الذّاكرة تبقى.. (رسالة إلى الوطواط)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s