إليها، عن الخوف..

مساء الخير..

هل أتاكِ، بعد، حديث الخَوف؟

“الأفضلُ أن تكون مُهاباً على أن تكونَ محبوباً، إن لم تستطع أن تكونَ الاثنين معاً.” – نيكولا ماكيافيللي

“نخافُ الأشياء التي نريدُها أكثرَ من غيرها.” –روبرت أنتوني

******

أخاف، تخافين، يخافون، نخاف، لا أحد يعاني هذا وحده. كلّ شيء حيّ يخاف، والكائنات المعقّدة عديدة الخلايا ليست استثناءً. نخاف ما لا نرى، نخاف الأقوى وذا السلطة والسلاح، نخاف المجهول والظلام –والنور أحياناً- ، نخاف من غيرنا، من أنفسنا أحياناً، نتوارث الخوف جيلاً بعد جيل ونربّي عليه صغارنا وصغار صغارنا، نخاف ونُحْكَمُ بالخَوف، ونتحرّك بالخوف وننام ونصحو بالخوف، ونبحث عن ملجأ من الخوف ونحتمي من الخوف وبالخوف. الخوف، إن شئتِ، إله زائف كاذب خاطئ. هؤلاء الّذين تغلّبوا على خوفهم هم الذين غالباً يسمّونَ أبطالاً.. أو حمقى.

 

******

قبل فترة ليست بالقصيرة، فتح أحدهم فيّ جرحاً غير جراحيّ، ألقى بذرة الخوف بدون مبالاة، ونسي بالطبع إغلاق الجرح. شغلتني شدّة الألم عن محاولة انتزاع البذرة، هكذا نمت ولم أستطع انتزاع جذورها أو اقتطاع فروعها. ظننتُ أن شوكَ فروعها يؤذيني وحدي، ولم أنتبه إلا أخيراً أنه يمتدّ للخارج، ويخترق كلّ من يحاول الاقتراب.

هل تلتمسين لي العذر إن قلت لكِ أنني –والله- لم أكن أعلم؟ أن كلّ هذا الذي حدث ويحدث جعل الثّقة لديّ في أيّ شيء وكلّ شخصٍ سلعة نادرةً صعبة المنال، ربما إلّا فيكِ؟

الخوف.. ذلك كان الخوف.. لم أكن أعلم إلّا قريباً فقط. كلّ ذلك كان الخوف.. خوفي. كل ذلك الألم، كل ذلك الظلام الذي تسرّب إلى الأعماق، ذلك القناع الحجريّ الأسود الذي أخفيتُ به حقيقتي، كلّ السمّ الذي تسرّب إلى عروقي، كل ذلك الاكتئاب وليالي الرغبة العارمة غير المشبعة في البكاء، كلّ تلك المخالب التي استطالت وذلك الأذى الذي طالني قبل غيري.. كلّ ذلك كان الخوف، والخوف وحده.

 

******

لستُ (الوطواط)، لستُ بطلاً وربما أنا أكثرُ من أحمق، لكنني فقط قررتُ أنني لا أستحقّ هذا كلّه، اقتطعت بعض فروع الشجرة وبقيت بعضها، والجذرُ كلّه. هل تساعدينني؟ هل تنتزعين معي ما تبقّى؟

لستُ الشخص العاديّ الذي قد ترينه في المواصلات أو في الشّارع أو الجامعة والمستشفى، أنا أغرب وأبسط وأعقد مما يتخيّل أحد، أدعي نصف كاذب أنه لا حلم ولا أمنيات لديّ، والحقيقة أنني أعرفها ولا أراها، فهلّا كشفتِ معي عن الحُجُب؟

أنا شخصٌ قد ينفجر في الغناء فجأة، مزاجيّ لأقصى ما قد يكون، لكن أمنح أفضل ما لديّ –ما استطعت- لمن يستحقّ فقط. وأراكِ مستحقّة. أغضب وأثور كثيراً فقط لأبقي قلبي حيّاً، أضحك كثيراً ومهما كانت الظروف غالباً، أستمتع بصحبةِ نفسي بين الحين والآخر ولا أمانع من قليلٍ من الصحبة، وكثيراً ما أفضّل الاستمتاع بصحبة طيّبة. هل هذا كافٍ؟

******

أكتبُ وفي قلبي خوفُ جنديّ غير متمرّس في قلب معركةٍ حاسمة، أكتب مخبراً إياكِ والناس أن الخوف ليس شيئاً يخصّ النساءَ وحدهنّ. الخوفُ لا يميّز على حسب الهويّة أو الجنس. أكتب مريداً منكِ العفو عما مضى، وطالباً الحريّة من الخوف، محاولاً التمرّد على حكمه الخارق.. طالباً النجدةَ من اللا شيءِ الذي صرتُ وأصيرُ إليه أكثر.

 

محمد..

Advertisements

2 thoughts on “إليها، عن الخوف..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s