ما وراء (ما وراء الطبيعة): حكاية 18 عاماً، ووداع..

user7158_pic1887_1240861564

((ملحوظة: هذه التدوينة قد تحتوي حرقاً للكثير من أحداث سلسلة (ما وراء الطبيعة)،وقد لا يروق لك هذا، فإن شئت فاحتفظ برابط التدوينة مشكوراً في Pocket حتى تنتهي من قراءة السلسلة، ثم عُد، وإن لم تمانع فاستكمل القراءة من فضلك، وسأكون شاكراً بكل حال بالتأكيد :) ))

 

18 عاماً..
كانت البداية في بيت جدّتي، مع العدد الرابع من السلسلة (أسطورة آكل البشر). بإمكانك أن تتخيّل أنني لم أستطع النوم ليلتها وكنت أمشي في الشقّة في هلع حقيقيّ من أن يخرج (عزت) فجأة من باب الحمام الصغير مهاجماً إياي، أو أن أنظر في المَنْوَر فأجد بقايا (جثثه) مدفونة هناك. الانقباض المؤقت من السلسلة ثم بداية الإقبال عليها، فقط لأنها تجديد مطلوب من قصص رجل المستحيل وملف المستقبل إياها. (أسطورة الندّاهة)، (الموتى الأحياء)، (رأس ميدوسا)، ثم انقطاع مؤقّت لظروف الدراسة والسفر وغيره، ثم عودة للقراءة النَهِمَة بعد الاستقرار في مصر، ثم المتابعة على الإنترنت ومنتديات (نادي روايات)، والقصص التفاعلية الطريفة إياها (أسطورة ربع مخيفة) و(أسطورة ميسيا)،  وعشرات الأعداد فيما بعد وفي كلّ مناسبة ووقت. انتهت مسيرة ال18 عاماً قبل 3 أيام، مع العدد الأخير (أسطورة الأساطير). يعلّمنا د. أحمد خالد أن لكلّ شيء نهاية، مهما كان حُلواً.

 

ظلّ الشيخ أستاذ أمراض الدمّ المتقاعد (رفعت إسماعيل) رفيق وحدة مثاليّاً ذا حكايات مسليّة لا تكاد تنفد، وشخصاً مؤثراً جداً في جيلي كلّه ولا أستثني نفسي: اهتماماتنا وقراءاتنا وأساليب كتاباتنا (بوضوح تام!) وما نبحث فيه وما نشاهده ونسمعه، في أساليب بحثنا عن جديدٍ نقرأه، رفع مستوى ذوقنا فصرنا لا نقنع بأي مكتوب دون المستوى، ونستتفه من يستهين بعقولنا فيما يكتب.
ظلّ د. رفعت كذلك حتى نهاية النهاية. تخيّل أن هناك شخصاً بذلك الشغف للحكي، حتى أنه يكتب ما تبقّى لديهِ من حكايات غير محكيّة على فراش المرض بالسّرطان وهو في أضعف حالاته، وحين يعجز فإن روحه تتابع الكتابة عن طريق لوح (ويجا Ouija )؟ بل تخيّل أن يموت شخص ذو حياة حافلة مثله ميتة بهذا البؤس: سرطان الحنجرة؟

 

حقيقة الأمر أنني سمعت النهاية من الدكتور أحمد خالد نفسه قبل عدة أعوام من صدور العدد الأخير. لكن يبقى أن تحقّق ما قاله كان موجعاً محزناً بشكلٍ ما. لم تنوقع من رفعت إسماعيل أن يموت صحيحاً سليماً أصلاً، لكن فكرة موته نفسها.. (بالتأكيد تفهم شعور من هو واثق بوفاة أبيه، ثم ينفجر بكاءً حزيناً حين يموت فعلاً؟).. كان القلب ينبض متسارعاً مع قرب النهاية، ومع حكايات رفعت الأخيرة المتواصلة في سرعة، ومع مغامرته الأخيرة في ذلك العالَم الموازي، بل ومع ذلك الأمل الزائف بشفائه على يد ذلك النصّاب الرومانيّ. فقط تمنيتُ أن يحيا بضعة أعداد أخرى، بضعة حكايات أخرى.

 

ما نزال متعلّقين بالأمل وبصدور الأعداد الخاصّة، لم نشبع بعدُ للأسف من (رفعت اسماعيل) حتى وإن ظنّ د. أحمد العكس. ما زلتُ أرى أن كون رفعت اسماعيل مضادّ بطل Anti-Hero لا يعيبهُ في شيء بالمرة، بل ولا أرى أنها فكرة جديدة إلى هذا الحد، فقط هي كانت جديدة على القارئ العربيّ وقتها، وما تزال غير مفضّلة للكثيرين، لكنها مفضلة لنا نحن.. عشّاق د. (رفعت اسماعيل) وأبناءه الروحيين.

 

د. رفعت: ارقد في سلام، (عسى أن تجد جنّتكَ التي بحثت عنها كثيراً)، وأظنّك تستحقّها..
وداعاً أيها الغريب.. لكنّ كلّ شيء ينتهي.

 

محمد الوكيل
طنطا في 3 أبريل 2015
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s