السُّخْف بيأكّل عيش: وليمة لأعشاب البحر نموذجاً!

hhwalimaer6

أخوكم –بفضل الله- قارئ قديم، وفخور بكده، ومتابع قديم للأخبار –وكان بالإكراه بصراحة-..

في بدايات الألفيّة كنت بشوف بنصّ اهتمام خناقات وعركات كتير عن رواية لكاتب اسمه (حيدر حيدر)، اسمها (وليمة لأعشاب البحر). اللي شدّني في الموضوع –غير اسم الرواية العجيب- كونها على وصف المتخانقين فيها سبّ لله والأنبياء عليهم السلام وسخريّة من الأديان وما إلى ذلك. فضلت الرواية بالنسبة لي تابوه محرّم وإن كان عندي فضول أقراها في يوم من الأيام، وبعدين كله اتنسى مع الوقت.

 

شفت الرواية تاني قريّب أكتر من مرة في معرض كتب عندنا في الكليّة. كانت كبيرة فقررت أقرأها بي دي إف. قررت كده عشان أحسم الجدل بنفسي وأكوّن رأي خاصّ فيها بدون تحيّزات مسبقة، وعشان أريّح نفسي شوية من الفضول القاتل :D الرواية بتتكلّم عن واحد (مناضل شيوعي) عراقي هرب للجزائر في أغقاب انقلاب حصل على حزبه هناك (ما تنتظرش مني تفاصيل تاريخية :)) ) ، واللي بيحصل له هناك والناس اللي قابلهم، وتمرده على الله والدين والسلطة والمجتمع والناس وما إلى ذلك، مع شوية Flashbacks من أيام “النضال” الشيوعي في العراق إلخ..

 

متوقّع إيه؟ أيوة، الرواية زبالة. آسف على اللفظ، لكن ده أقلّ واجب. سوء الرواية دفعني لتركها قبل حتى المنتصف. مش هنتكلّم دلوقت عن أسباب الهجوم القديم عليها، لكن خد عندك:

– أساليب بلاغية مفتعلة جداً قمّة في السذاجة والتعقيد، وكتير حتى تنسّيك كنت بتقرأ إيه.

– الأحداث مبعثرة، حرفيّاً، تبقى في الجزائر فجأة تلاقي نفسك قفزت للعراق، وتبقى على الشاطئ مع مهدي وآسيا تلاقيك فجأة بقيت في الفندق! انتقالات مفاجئة سايحة في بعضها بشكل يكرّهك في متابعة القراءة.

– أجزاء القصّة مقسّمة حسب فصول السنة، والسبب مجهول تقريباً وملوش معنى في الأحداث أو في خط سير القصة. بالمرة.

– كميّة حشو جنسي غير طبيعية وغير مبرّرة بأي شكل. الأمر وصل بالكاتب لأنه جعل الجنس خارج إطار الزواج أمر معتاد وطبيعي جداً بل وجزء من “النضال الشعبي” في الجزائر (مثال: فلّة بو عنّاب!)، وإن اللي رافضين ده متخلفين وسفلة ودين البدو والصحراء وإله الصحراء مسيطرين عليهم!

– نصف اللي قرأته من الرواية تمجيد وتعظيم للشيوعيين ونضالهم وكفاحهم (المسلح الدموي بالمناسبة وباعترافه هو) بل ودعوتهم شهداء وبشكل فجّ (بيوزع صكوك الشهادة بمزاجه يعني).

– وحدّث ولا حرج عن السب اللا متناهي في الله سبحانه بدون مواربة، وفي الدين ورموز الدين ومنها القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم، وفي كلّ صفحة وموقف مهما بلغت تفاهته، وبشكل ممل فعلياً. استشهاداته القرآنية كلها مذكورة في سياق سخرية وتقريباً مفيش آية صحيحة مكتوبة! بيساوي الله سبحانه بطغاة العرب في جبروتهم وعدّهم لأنفاس شعوبهم وقمعهم وتقييدهم، تشكيك في كل شيء من فعل الله، حتى مجرّد شكل أنف آسيا الكبير (آه والله!) وادعاؤه إن الله فنّان فاشل. قول إنه كفر وأنا مش همنعك بل وهبصم معاك بالعشرة :)

باختصار: الرواية فاشلة على كلّ منحى، ومهما حاولت تقرأها بموضوعيّة وبدون أدنى تحيّز، برضه هتلاقي رواية حرام تضيّع فلوسك عليها.

 

تخيّل بقى، بعد ده كلّه وبعد قراءتك للرواية بنفسك، إن الرواية الفاشلة دي دار عليها جدل ضخم من كام سنة. وخلّينا نعترف بإن إحنا اللي بندي للتوافه قيمة وسعر وآذان صاغية وعيون قارئة. أو يمكن إحنا بهذا المستوى اللي يخلّي السُّخف –فيما بيننا- يأكّل عيش. وما رواية الفيل الأزرق (مع التغاضي التامّ عن شبهات كونها مسروقة الفكرة ) أو آراب آيدول أو حتّى أفلام السّبكي وسما المصري وأمثالهم، ببعيد.

 

لا تشتروا السّخف. لا تطعموا السّخف خبزاً. لا تسمحوا للسخف وصنّاعه بالحياة بينكم. أنتم تستحقّون أفضل من هذا. انتهى.

 

محمد الوكيل

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s