كتابةٌ شبه موسميّة، عن الكتابة.. (2): واللهِ لا أعرف.

longhand

بعد مشاهدة أربع فيديوات تحفيزيّة –بناءً على طلب صديقٍ ماليزي عزيز-، أولهم مقدّمة، عن الصّفات الثماني الأكثر شيوعاً في الناجحين، لفت نظري أنني مفتقرٌ في الصفاتِ الثلاث اللاتي سمعت عنهنّ في الفيديوات: الشغف – العمل – التركيز..

– لستُ واثقاً تماماً من شغفي بشيء ما. أدعي طوال الوقت أنني أعشق الكتابة وأنها شغفي الحقيقيّ، أحبّ الأوراق جداً والأقلام، من ضوابط المزاج عندي شراء مفكّرات جديدة حتى وإن لم أكتب فيها حرفاً، أفضل هديّة قد أقدمها لأحدهم شيء ورقيّ، و و و …

– .. لكن لا أعمل بما يكفي لإثبات ذلك، أو أعمل بغباء واضح، أو بكمّ قليل، أو ذلك الذي أعمله لا يفيدُ في شيء تقريباً..

– وقطعاً أفتقر للتركيز، عقلي منقسم بين الأصدقاء وفيسبوك وواتساب، وهذا المقال وذاك الفيديو وتلك الصورة وهذه المقطوعة الموسيقيّة وتلك المشاجرة، قليل التركيز في شيء واحد على الدوام حتى أن إحدى عينيّ لم تعد تتجه في اتجاه الأخرى تماماً. انحراف بسيط جداً يكاد يكون غير ملحوظ للناظر، كأنما العينان طوع خيال صاحبهما تريدان النظر في اتجاهين مختلفين لتساعداه على عدم التركيز..

 

الحقيقة، لا يقين لديّ. ما ذلك الشيء الذي عند تذكّره والعمل فيه أشعر أنني حي جداً وجداً وجداً، حتى لأثب إليه وأتيقظ له من النوم وأسهر بالليالي لفعله؟ هذا لا ينطبق تماماً على الكتابة بعد. قبل قليل وجدتُ في رأسي ومفكراتي الإلكترونية فكرتين جديدتيْن أو ثلاثاً وكنتُ مشتعلاً بالحماس للكتابة فيهن جميعاً والليلةَ الليلةَ، انشغلتُ لدقائق في أمر ما وحضّرت لنفسي العشاء وتعشّيت، وجلست إلى حاسبي وشغلت مقطوعتي.

ثم فراغ. فراغ. فراغ تامّ. يداي لا تتحركان وطاقتي تلاشت فجأة. لا أكتب، لا أكتب وحسب، حتى أن هذا الذي أكتبه ليس فكرة مختزنة بل مجرّد وصف مطوّل للموقف الحاضر. هل هذا شغف بالكتابة؟ هل يمكنني الليلة أن أتخلى عن النوم لأكتب قصة قصيرة؟ لا؟ هل هذا هو ما نسميه شغفاً إذاً؟

 

هل هو هَوَسي المتطرّف بالكمال وحسب؟ الكلّ أو لا شيء؟ هل هذا صحّي؟ يقولون وستقول: لا. قطعاً لا. هل هذه حيرةٌ جديدة تُضاف للقائمة؟ كالعادة، لا أعرف. لا أعرف شيئاً.

 

هل الكتابة ستجلب لي مالاً؟ في المنظور القريب وحسب أي رأي عاقل أو غير عاقل: لا. ليس في مصر. البعض يعيشون ويموتون ولا يكسبون قرشاً مما يكتبون. أنا أستمتع بالكتابة، لكن هل سأستطيع سدّ جوعي بها؟ لا أعرف، لا أعرف بعد. هل قُدِّرَ عليّ أن أتعلم مهنة أكرهها وأكتسب واجهة اجتماعية سخيفة أمقتها فقط لأبقى على قيد الحياة؟ أليست حياة القِطَطِ والحشرات أمتع وأكثر حريّة؟ ما أعرفه الآن أنني أحب الكتابة وما أكتب، وقد أكتبُ حتى أموت –قريباً إن شاء الله كما أرجو-، لكن لا أدري إن كان الموت سيكون إرهاقاً، أم جوعاً، أم مللاً، أم انتحاراً، أم محض حادثة عاديّة كأقرباء (القرموطي) في الفيلم إياه؟ لا أعرف.. والله لا أعرف.

 

الحياة في اللحظة الحالية وللحظة التالية فقط ليست بالحلّ السهل تماماً، لكن لا خيار غيره، حياة منظّف مداخن كما يجب أن تكون، بحلم صغير تافه في أن يكون صاحب البيت الذي ينظّف مدخنته.

 

الفيديوات من موقع Richard S.T. John لمن يرغب:

http://richardstjohn.com/videos/

 

محمّد..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s