كتابة شبه موسميّة، عن الكتابة.. (3): أزيموف، والكتابة الحميمة..

(ملاحظة: هذه التدوينة هي إحدى المحاولات الناجحة للإفلات من أسر (هكتبها بكرة – هسجل راس الموضوع كمان شوية) السابق ذكره. لم أسجل رأس موضوع لهذا، ولم أؤجله لغدٍ، وهي خطوة ممتعة أحببتُ نفسي حين فعلتُها. وسبّبت توالدَ أفكارٍ جديدة كذلك! طريقُ المحاربين :) )

isaac-asimov

هل سمعتَ عن كاتب أمريكيّ روسيّ الأصل يُدعى (آيزاك أزيموف Isaac Asimov)؟ لا؟ هل تعرف سلسلة روايات الخيال العلميّ Foundation ? طيب هل تعرف فيلم I, Robot ? تعرفه بالتأكيد؟ ذلك هو المؤلّف. هو شهير وعظيم ومؤثّر بما يكفي حتى أن أعماله فُضِّلَت على سلسلة Lord of the Rings في وقتٍ ما. وفاء قدرِ الرجل يحتاج للكثير، لكن يهمّنا هنا عنه نقطة واحدة: غزارةُ إنتاجه.

أزيموف عُرِفَ بكونه كاتِباً منهمكاً خِصبَ الخيال والأفكار، حتى لكتب سلسلة Foundation وهي ما هي في ضخامتها (كُتِبَت خلال 25 عاماً متقطّعة!) ، كتب عشرات السلاسل الكبيرة الأخرى، و500 كتاباً، و-ما يهمّنا!- أكثر من 90 ألف رسالة (!!) خلال حياته. وكان على ذلك شديد التواضع كما يبدو في مقدّمات كُتُبِه. كأنك تقرأ لكاتب عاديّ مبتدئ يحكي تجربته لا لأسطورة في الكتابة.

 

ما رأيك؟ إحساسي بالضآلة أمام هذا الرجل طبيعيّ كما أظنّ. تخيل أن يكتب أحدهم بهذا الإخلاص والانهماك، حرفيّاً أفنى عُمره في الكتابة، ولم يكتفِ بالمنشورات وبكونه باحثاً وأستاذ جامعة! بل كتب عشرات الآلاف من الرسائل!!

هذه الأخيرة تعني ببساطة أنه كان رغم كلّ ذلك يجدُ وقتاً لكتابة (رسائل). بمعنى حروف سريّة مخطوطة على أوراقٍ لا يراها إلا المُرسَل إليه، جزء من قلب وأفكار المُرْسِل، مكتوب باهتمام وانهماك، وبرغبة مشتعلة لازمة لارتكاب فعلٍ صغير ممتع كذلك. تدور هذه الأفكار في بالي بينما أتكاسل عن تدوين رأس موضوع لوقتٍ لاحق، أو أتكاسل لأسبوعين أو أكثر في كتابة رسالة شخصيّة واحدة.

 

سنعود إلى السؤال: هل يجب أن نكتب كثيراً؟ والإجابة الواضحة العتيدة: نعم. هل يلزم أن نرى النتيجة الآن؟ لا. لم يرَ (أزيموف) أي نتائج واضحة في السنوات الأولى بل ولم يكن يقبض دولاراً مما يكتب تقريباً، فقط الشغف، القدرة على تحويل ما يتعلّم ويحبّ إلى كلمات، قصص مشوقة، كلمات يستمتع هو بكتابتها قبل أن يستمتع غيره بقراءتها.

 

هل أملكُ القدرة على كتابة الرسائل على الأقل؟ اللهم نعم، هو الكسل فقط. هل أملكُ الأفكار لكتابة مادةٍ غير شخصيّة أو حميمة؟ ليس الكثير، حقاً، أكثر ما أكتب في ذلك تجاربُ شخصيّة تتحوّل لقصص، ابتداع القصص صعب فعلاً ما لم تعش الكثير منها وتشكّل منمنماتً عديدة لتجاربك. لكن الأمر يستحقّ التجربة، والوصول إليهِ طريقُ محاربين، بوضوح.

 

الكتابةُ الشخصيّة الحميمة ممتعِةَ، لكنها قليلاً ما تُقَدِّمُ الخلودَ لأحدهم.

 

وستكون للحديث بقيّة.

 

محمد..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s