13 أمراً تتذكّرها حين تُحِبّ شخصاً مصاباً بالاكتئاب (مُتَرْجَم)

13 أمراً تتذكّرها حين تُحِبّ شخصاً مصاباً بالاكتئاب

بقلم: كوتي نييليس

المصدر:المقال الأصلي من مدوّنة Thought Catalog

ترجمة: محمد الوكيل

16608663594_3ba6d07283_z

صورة من asitansuave

1- الاكتئاب ليس اختياراً:

الاكتئاب أحد أكثر التجارب التي قد يمرّ بها أيّ أحد بؤساً وإحباطاً. الاكتئاب هو أن تشعر بالحزن أحياناً، وتشعر بالخواء أحياناً أخرى، ولا تشعر بشيء على الإطلاق أحياناً أخرى. هناك أوقات يجعل فيها الاكتئاب المرء يشعر بالشلل داخل عقله وجسده، عاجزاً عن فعل ما كان يحبّ فعله أو يجب عليه فعله. الاكتئاب ليسَ مجرّد يومٍ سيئ أو مزاج سيئ، وليسَ شيئاً يمكن للمرء أن (يتغلب عليه) هكذا ببساطة. تذكّر أنه لا أحد يختار أن يكون مكتئباً.

 

2- لا معنى لقول عبارات مثل: “ستصير الأمورُ أفضل”، “أنت تحتاج فقط للخروج من المنزل” أو “سوفَ تكونُ بخير”:

من السهل أن تقول له هذا كلّه، ظنّاً منك أنك تقدّم له حلّاً أو طريقة بسيطة لإشعاره أنه أفضل حالاً ولتخفيف وجعه، لكن عبارات كهذه تُتَلقّى على أنها خاوية، مهينة وعديمة المعنى أساساً.

توجيه هذه العباراتِ إليه يُشْعرُهُ بأنه غيرُ ملائم، وبأنك لا تعترف بما يمرّ به بأن تحاول معالجة مشكلة أكبر بكثير ببعض الإسعافات الأوليّة. هو يفهم أنك تحاول المساعدة فحسب، لكن هذه الكلمات تزيد شعوره سوءاً فحسب. عِناق صامت يقدّم أكثر بكثير مما قد تقدّمه تلك المقولات النمطيّة.

ما يمكنك أن تقوله عِوضاً: أنا هنا لأجلك. أنا أثقُ بك. أنا أثق أنّك أقوى من هذا، وأثق أنّك ستتجاوزه. ماذا بإمكاني أن أفعل لمساعدتك؟ ما الذي تظنّ أنه سيجعلك تشعر أنّك أفضل حالاً؟

تجنّب تقديم النصيحة، وعوضاً عن ذلك أعْلِمْهُ أنك إلى جواره، واسأله أسئلة ترشده لاسكتشاف ما يمكن أن يجعله يشعر أنه بحال أفضل.

 

3- أحياناً يُبعِدك عنه قبل أن يقرّبك إليه أكثر:

الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب، يُحبطهم عادةً إحساسهم أنّهم عبءٌ على الآخرين. يسبب هذا لهم أن يعزلوا ذواتهم ويُبعدوا عنهم الأشخاص الذين يحتاجونهم أكثر، فيرهقون أنفسهم ذهنيّاً بقلق التفكير ما إذا كانوا يثقلون على أحبائهم بحزنهم. إن صارَ غير ودود معك، فقط تذكّر أن تذكّره أنك ما تزال إلى جواره، لكن لا تُجبره على الخروج معك أو التحدّث عمّا به إن كان لا يريد ذلك.

 

4- يحقّ لك أن تُصاب بالاحباط:

كون فلاناً يتعامل مع اكتئابه، لا يعني أنّك مجبر على تلبية كل احتياجاته أو التعامل معه بتحسّس لمشاعره أكثر من اللازم. المكتئبون بحاجة للشعور أنهم محبوبون ومدعومون، لكن إن بدأ الأمر يشكّل أثراً سلبيّاً على حياتك، يحقّ لك أن تسلّم بهذا، وأن تجد طرقاً لإظهار الحبّ والطيبة له من دون تضحيّة بذاتك.

 

5- مهمّ أن تخلقا حدوداً وتناقشاها:

من المهمّ في لحظات الإحباط تلك، أن تأخذ خطوة للوراء وتتأمل في كيفيّة مساعدة المكتئب مع حفظ حسّك بالسّعادة والاكتمال كذلك. كن صبوراً. تحدّث معه بشأن مخاوفك، واشرح الحدود التي يجب عليك خلقها في علاقتكما. جِدْ شيئاً ينفع معكما أنتما الاثنين.

 

6- ينسحق بسهولة:

الإنهاك الدائم عَرَضٌ جانبي شائع للاكتئاب. مجرّد تجاوز اليوم العاديّ قد يكون تجربة ساحقة ومضنية. قد يبدو بخيرٍ تماماً في لحظة ما، ثم يشعر في اللحظة التالية بالتعب وفقدان الطاقة تماماً، حتى إن كان ينال قسطاً كبيراً من النوم كلّ ليلة. قد يسبب هذا أن يلغي خططه فجأة أو يغادر الأحداث باكراً أو يرفض تماماً القيام ببعض الأمور. تذكّر أن الأمر لا يتعلّق بشيء فعلته أنت. هذه فقط إحدى الأعراض الجانبيّة السائدة للتعايش مع المرض.

 

7- المشكلة ليست فيك:

حين يكون لديك محبوب يتعامل مع اكتئابه، قد يكون صعباً أن تفهم ما يمرّ به، وأن تهتمّ لكون حزنه انعكاساً لعلاقتك به. إن كان يحتاج إلى مساحة أو إلى أن يبتعد، فلا تؤنّب نفسك وتتساءل عن ما كان بإمكانك تغييره لإصلاح ذات بينكما. تفهّم أنّك لستَ سبب اكتئابه.

 

8- تجنّب تقديم الإنذارات، المطالب أو استخدام مقاربة (قسوة الحبّ):

إخباره أنّك ستقطع علاقتك به أو أنّك ستخاصمه إن لم يتحسّن حاله، لن يعالجه من مرضه سحرياً. لن يكون فجأة الشخص الذي تريد فقط لأنك سئمتَ التعامل مع مشاكله. هو قرار شخصي أن تبتعد عنه إن صارت مشاكله كثيرة عليك وعلى علاقتك به. لكن الظنّ أن استعمال مقاربة (قسوة الحبّ) هذه معه سيجعله أفضل حالاً، ظنّ تحكّمي غير واقعيّ.

 

9- لا يريدُ دائماً أن يواجه كلّ هذا وحده:

الكثيرون يفترضون عادةً أن الأشخاص الذين يتعاملون مع اكتئابهم يريدون فقط أن يُتْركوا وشأنهم. أن تكون هناك أحيان يحتاج فيها لمساحته، لا يعني أنه يريد مواجهة مخاوفه وحده تماماً. اعرض عليه أن تأخذه في جولة بالسيارة في مكان ما، اسأله ما إذا كان يريدُ شرب القهوة أو تناول وجبة ما معك. هذا الوقت الذي تقضيانه معاً فتخرجه فيه من حال الرتابة وتتواصلان معاً، قد يعني له كلّ شيء. مدّ يدك إليه من حيث لا يتوقّع. ذكّره أنه لا يلزم أن يواجه هذا وحده.

 

10- لا تقارن تجربتك بتجربته:

حين يمرّ أحدهم بوقتٍ عسير، نعمدُ لأن نتشارك معه قصصنا الخاصّة لنعرّفه أننا مررنا بشيء مماثل وأننا نتفهّم معاناته. حين تقول شيئاً مثل: “نعم، في مثل هذه الظروف كنتُ مكتئباً أنا أيضاً..” ، فإنّك تشعره أنّك تستصغر وجعه. عبّر عن تعاطفك لكن لا تكبت مشاعره. أعظم ما يمكن أن تشاركه مع صديقك هو قدرتك على أن تسمعه. هذا كلّ ما يحتاجه.

 

11- لا بأس أن تسأله إلى أينَ وصلت مشاعره:

كيف يشعر حقاً، وكيف يتواكب مع اكتئابه؟ الأفكار الانتحاريّة حدث شائع للمكتئبين، ولا بأس أن تسأله مباشرة عن كيفيّة اهتمامه بنفسه، وأن تخرج بخطّة أمان من أجل الأوقات التي يكون اكتئابه فيها طاغياً أكثر من المعقول.

 

12- نظّم وقتاً ثابتاً تقضونه معاً:

اعرض عليه قضاء بعض الوقت معه مرة أو مرتين أسبوعيّاً للتمرين أو شراء البقالة أو التسكّع معاً. اسأله إن كان بإمكانكما طهو العشاء معاً وأن تخططا لموعد صداقيّ. أحد أصعب الأشياء في الاكتئاب هو الشعور بالإنهاك الشديد حتى لا يطهو لنفسه طعاماً صحيّاً، لذا ستكون عوناً حقيقيّاً له بأن تطهو طعاماً يمكنه تخزينه في ثلاجته أو مجمّده لوقتٍ لاحق.

 

13- أن يكون مكتئباً، لا يعني أنه ضعيف:

في كتابه (ضدّ السعادة: في مديح الميلانكوليا)، يستكشف المؤلف (إيريك ج. ويلسون) أعماق الحزن، وكيف أن اختبار الألم النفسيّ يجعلنا –في الواقع- أناساً أكثر تعاطفاً وإبداعاً. وبينما يشرح الفرق بين الاكتئاب والميلانكوليا، فهو يرفض فكرة (السعادة المنفوخة) التي يهجس بها مجتمعنا وثقافتنا، وبدلاً من ذلك يشرح كيف نحصدُ الفوائد من اللحظات المظلمة في الحياة. يقول ويلسون:

“بدايةً يؤسفني القول أن التركيز المفرط لثقافتنا الأمريكيّة على السعادة على حساب الحزن قد يكون خطيراً، ونسياناً متوحّشاً لجزءً جوهريّ من أيّ حياة مكتملة. وأنبّه ثانياً على هذه الاحتمالية: الرغبة في السعادة فقط في عالم مأساوي بكلّ وضوح هو صيرورة إلى الزّيف، وإلى الركون إلى تجريداتٍ غير واقعيّة تتجاهل المواقف الواقعيّة. وأخيراً تقلقني جهود مجتمعنا في محو الميلانكوليا من النظام. من دون اهتياجات الرّوح، هل ستنهار أبراجنا المتعالية بشموخ؟ هل ستتوقف سيمفونياتنا الممزّقة للقلوب؟”

بأسلوب مماثل، يناقش الطبيب النفسانيّ والفيلسوف د. نييل بورتون في محاضرته في Tedx كيف اختبر الاكتئابَ أهمّ وأقوى الناس تأثيراً في التاريخ، ويوضّح رؤية وطريقة تعامل ثقافتنا للاكتئاب ومعه، وكيف تختلف المجتمعات التقليديّة في مقارباتها، بكونها تنظر للمِحَن الإنسانيّة كمؤشّر للحاجة لمعالجة مشاكل الحياة الضروريّة، لا كمرضٍ عقليّ.

من المهمّ أن نتذكّر أن الاكتئاب ليس شيئاً يُنظر إليه على أنّه مُخْجِل أو فاضح، وأن اختباره لا يجعل المرء ضعيفاً أو غير ملائم.

Advertisements

9 thoughts on “13 أمراً تتذكّرها حين تُحِبّ شخصاً مصاباً بالاكتئاب (مُتَرْجَم)

  1. الحقيقة ان موضوع المقال ممتاز جدا وجاء في وقته في عصر الاكتئاب هذا والترجمة كانت ممتازة ودوما ما ارى ان العاملان ( الاختيار الممتاز والترجمة الممتازة ) هو اهم شيء يمكن ان يدعم الثقافة العربية و ان يدعم حركة الترجمة …ممتاز محمد الوكيل افدتني جدا .

  2. مقالة جميلة جدا … بس ازاي اقدر اعمل كل دا النقط كتيره ومستحيل اقدر اعملهم كلهم والظروف كمان منعاني اني اعمل كدا في نقط منهم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s