كذلكَ كنتم من قبلُ.. (من فضل الله).

11417780_10153042006448090_7412000832664611627_o

قبل ما أبتدي، كنت 135 كيلو.

تتوقّع إيه؟ طلوع السلم دورين كان مجهود، وأنا ساكن في الدور الرابع في عمارة عالية، فتخيّل أيّ عذاب. الركوع والسّجود في الصلاة، القعدة على الأرض، ركوب التاكسيات والمواصلات أحياناً، النوم حتّى كان متعب، تخفيف الضغط على التنفّس كان شغلانة أحياناً خصوصاً لو بايت برّة البيت.. بنطلونات بتضيق وبتتقطّع أحياناً وهدوم أنواع ومقاسات معيّنة، وما ألاقيش المقاس بسهولة أبداً، وإن عجبني قميص ما يبقاش مقاسي، كأنه عقاب خفي. أيام الاكتئاب كان مجرّد المشي في الشارع كده خنقة لا مثيل لها. ما كنتش بحبّ الشخص اللي في المرآة مهما تظاهرت بالعكس، ما كنتش أجرؤ أحياناً أتأمّل أي حاجة تحت مستوى العنق. كل ده، وما كانش هاين عليّا حتى أقلل أكلي مش ألعب رياضة حتى.

 

ابتديت.. عدت خمس شهور، النهارده 13 يونيو 2015، بقيت 105 كيلو، بفضل الله..!

بتأمل صوري القديمة وبحمد الله من قلبي. أيوة، في نصّ الطريق لسه، الوصول للوزن المثالي رحلة قد اللي فاتت لو مش أكتر، لكن دلوقت؟ سلم البيت بطلعه بأقلّ مجهود، أقلّ ميزة القعدة على الأرض وركوب المواصلات.. بقيت بعمل تمارين كانت شبه مستحيلة قبل خمس شهور، برشاقة بتذهلني وبمجهود أقلّ.. المجهود اللي كان بغيض وقطعة من العذاب اتحوّل لشيء محبّب جداً، أي أكل زيادة لازم أكفّر عنه بمجهود أكبر وعن طيب خاطر كامل.. أكل الريجيم اللي كان قبل خمس شهور (أكل عيّانين) بقى الأكل الطبيعي –تقريباً-. الهدوم بقت مشكلتها الوسع مش الضيق، نظرات انبهار واضحة من الجميع البعيد قبل القريب، مجهود أقل لأعمال أكبر واحتمال أفضل للحرارة وللمسافات الطويلة، إحساس بالقوّة بيتدفّق جوايا. والأهم من ده كلّه: إحساس (أنا قدرت أعملها).

 

إزاي حصل؟

تجميعة :) العناد من ناحيتي تجاه كلّ اللي حاولوا يكلّموني في الموضوع: الله يرحمه والدي – والدتي الله يبارك في عمرها – أصدقاء أعزاء جداً كلّموني تصريحاً وتلميحاً – مجرّد إشارات بالعين أو تلميحات ساخرة أو جادة.. كلمات من نوعيّة (تعالَ خس شوية واتمشّى معايا) و(إنت لحقت تتعب من السلّمتين دول يا عم؟).. إحساس صعب بالعجز والشلل وأنا لسه حتى ما كملتش 30 سنة، ضعف ثقة في النفس غير طبيعي، طاقة مدفونة كانت بتتحوّل لغضب واكتئاب. والشرارة اللي بدأت ده كله: العزيز عبد الرحمن أبو زيد.. مجرّد بوست بسيط عن (المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف).. وسام وهيبة، وأوّل طريق الجيم والتمرين.

آه. حالتي دي ما كانتش إلا (مؤمن ضعيف). شرارة الانطلاق كانت: الرغبة في القوّة. عشان الدنيا وعشان الآخرة، لازم القوّة. وده كان أبسط وأقلّ حاجة أقدر أقدّمها. واللهم لك الحمد، خدت الخطوة، وقدرت. تجاهلت تماماً العناد، واجهت نفسي: أيوة، إنت مش طبيعي، إنت لازم تشوف لنفسك حلّ، إنت ميّت ميّت، موت بصحّتك وبشكل يرضي ربنا قبل نفسك!

أقسم إن الموضوع ما كانش إرادة خارقة. كانت مجرّد إرادة عاديّة: عاوز أخسّ. عاوز أفقد ده كلّه، عاوز أبقى بني آدم طبيعي. دفعات متتالية، خلصت شويّة قررت أكمل بنفس الهدف: عاوز أخسّ. كان كل اللي عاوز أكون بني آدم طبيعي (لأني ما كنتش)، ووصلت لنصّ الهدف. طول الوقت أردد: شوية وهتشوفوا لازار قدامكم.. بقولها بهزار، لكن مفيش حاجة بعيدة عن ربنا.

 

ليه بكتب ده؟

تجربة زي دي كان لازم أسجلها.. في منتصف الطريق لازم الواحد يقف ويشوف وصل لفين، لو كان عاوز يستمرّ من الأساس. مرحلة إعادة التأسيس دي تتطلّب كده. بكتب عشان أفكّر نفسي بفضل الله عليّ (كذلك كنتم من قبلُ فمنّ اللهُ عليكم). بفكّر نفسي إن ده ممكن في كلّ شيء مش مجرد خسارة الوزن.. تجربة ممكن حد يقراها ينتفع بيها، مش لمجرد خسارة الوزن. مش إحساس بالتفوّق من ناحيتي، أنا بشوف الأجسام الرياضيّة المتينة كلّ يوم وعارف مكاني فين بالضبط. لكن الحياة اختيارات، وإنما ده مجرّد اختيار بقدّم تفاصيله وقصّته لكلّ حد يمكن يلاقي اللي ينفعه.

ما تعاندش نفسك، ما تقفش في طريق إحساسك بأنك تقدر تكون أحسن. لو غلطان إوعَ تنكر وتكذب على نفسك، واجه. أصعب شيء في الأمر كان المواجهة، وهيكون كده، تغلّبت على ده هتقدر تتغلّب على غيره، بعون الله. اصدق مع نفسك، اعرف إنت عايز تعمل إيه، واعمله. اعرف إنت إيه ومين وفين ورايح فين، واتصرّف على هذا الأساس.

 

محمد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s