خصلاتُ ثورةٍ، وَيَدُه.

839590dcb9db83611a8c2446c67f387f

جَلَسَتْ بجواره قبل ظهيرةٍ ناعمةٍ على كورنيش البحر، في صمتٍ إلا من نهنهة منها خافتة، مغطية وجهها الصغير بكفّيها، وجسدها الضئيل يهتزّ مرتعشاً ببكائها، على قيدِ أنامل منه، هو الجالس في صمت ضامّاً كفّيه في حِجره، دون تعليق..

لم ينبسّا بكلمة، لم يلتفتا لبعضهما حتى. فقط، مدّ هو يداً وضعها على رأسها. يداً ساذجةً غير خبيرة، تداعب أعلى رأسها، خصلات شعرها المنسدلة في ثورةٍ هادئةٍ إلى الخلف.. يداً تسري في هدوء تلملم خصلاتِ تلك الثورة، تهذّبها.. تحرسها من شيء ما.

هدأت، طابت ارتعاشتُها، رفعت كفّيها عن وجهها وإلى جانبيها –وجانبه-، وواصلا تأمّل البحر ثانيةً، بزوجٍ جديد من الأعين.

 

محمد..

Advertisements

صوتٌ مثلَ زهرة.

81e2d3c88e804f06eafde32123285067

حين تحدّث معها آخر مرّة من تلك المرات القليلة جداً، لاحظ للمرّة الأولى تلك الطبقة في صوتها المرح الواثب الناطق برغبةً كبيرة في التقافز كطفلة، طبقة خفيفة جداً لا تكاد تُسمع، كلمسات أوراق زهرة على جدار بستانٍ في يوم نسيم رائق.. طبقة غيرت صوتها قليلاً جداً، لحظها هو فقط لحِفْظِهِ ذاك الصوت، لكلّ حركة وحرف ودرجةٍ فيه.

لم يعرف السبب، ولم يرَ ذلك الاختلاف في الصوت قشّة في وسط باقة الأزهار. بالأحرى كانت زهرةً ورديّة مختفيةً في حياء فيها، لا يراها سوى عاشقٍ حقيقيّ للأزهار.

 

..محمد

11 يوليو 2015، عن يوم 2 يوليو 2015.

لا شهية للكتابة.

6e3a1956228f5969cbc3acb27f9e2ba7

أحاول أن أكتب، أفشل ببشاعة. رؤوس موضوعاتٍ عديدة، ولا شهيّة للكتابة ولا رغبة. ليست كلّ الكتابة شهيّة أو لذة وبعضها ضروريّ، لكن تموت الضروراتُ أحياناً أمام ما تشتهي الأنفس.

الساعة الثانية صباحاً، بعد كوب الكافيين الخفيف الثالث، أستمعُ إلى Abingdon Boys School حيثُ أنني أشعر أنّي حيّ وطبيعيّ وفي عالمي، لا تسعفني كلّ محاولاتي التأسيسية لاسكتشاف الكتابة من جديد، لا أكتب شيئاً مما رغبت. ربما التخطيط للكتابة يخنقها، ربما ترك الأفكار في الهواء يقتلها، لا أعلم..

 

خواء غريب يكادُ يكون مخيفاً. بالأمس كانت الذّكرى السادسة لوفاة أبي، وحتى وقتها لم أكتب شيئاً، على الإطلاق. لا أعرف السبب، ولا أريدُ أن أعرف. أختنقُ بكلماتٍ لم أقلها ولا أعرفها بعدُ حتى، كابنٍ مستقبلي يختبئ في الغيب. أفكارُ عن أبي وكلمات أودّ إرسالها له، ولا شهيّة للكتابة، بالمرّة.

جون ديوي John Dewey ذاك يبدو عبقرياً. تخيّل أن تكتب شيئاً يتعلّمه الملايين من بعدك ويترك في نفوسهم شيئاً وأشياء، ويصير جزءاً من ثقافتهم. (أبينجدون) هكذا بالنسبة لي. سيّد قطب، أحمد خالد توفيق، نبيل فاروق، القرآن الكريم.. أكتب، أو كنتُ أحاول، أو كنتُ أكتب، لكي أصير جزءاً من اللوحة الكبيرة. غير أن المزاج –ببساطة- لا يسمح بهذا الآن. فقط. ألا تستطيع اللوحة الكبيرة الانتظار؟ هل سينشغل مكاني إن كان لي مكان؟

 

محمد

5 يوليو 2015