يوم آخر في الدّار.

موقفان من اليوم:

– ميكروباص مكتوب على مقعده الأمامي من الخلف بخط زخرفي جميل: إنت ولا حاجة.

– ماشي في أمان الله يجيلي شاب ضئيل بابتسامة مشرقة بيصافحني ويسألني بسرعة كأنه حافظ الكلام: حضرتك متزوج إن شاء الله؟

لما قلتله لأ مش متزوج بان عليه الأسف وقال لي: أصل إحنا معانا هدايا مجانية تماماً للمتزوجين فقط يا فندم! شكراً جزيلاً :)


نفهم:

– عودة للرسائل الصادمة اليوميّة. ماذا قد تشعر حين تقرأ؟ يمزح؟ صعب.. الكلمة كانت مكتوبة بخط جميل فعلاً.. مطموسة دليلاً على القِدَم لكنها مقروءة وبخط جميل متعوب فيه. لا يمزح.

هل أنت “ولا حاجة” بالنسبة لسائق الميكروباص؟ هل هو معتدّ بنفسه لهذه الدرجة؟ هل هي حلاوة روح من لا يجد في الحياة شيئاً وحسب؟ هل هو فيلسوف شعبيّ آخر ينظر للعالم من فوق جبله فيكتشف أنك –فعلاً وبالنسبة لكل الحقراء العظماء في دار الفاسقين- “ولا حاجة”؟ إن كان قد قال فقد صدق إذاً.

هل أنت “ولا حاجة” بالنسبة للكون؟ كفرق أحجام فنعم، لكن كفرق أهميّة، لا، قطعاً. وأنت من يختار الأهميّة.

 

– نصّاب آخر. يسهل فهم هذا جداً، لكن يسهل تصديقه وابتلاعه لمن يحبّ أن يُخْدَع، وهم في دار الفاسقين كثر حقاً. ماذا كان سيعرض عليّ الفتى لو كنت قلت أنني متزوج؟ الاحتمال الأبرز: منشطات جنسيّة من نوعٍ ما. اليوم لا يمثّل ذكرى ما، وإن كان هذا هو الأمر فهم لم يخططوا شيئاً بنكلة في التسويق لسلعتهم لك. ثم اصدقني القول، هل الأمر أزمة بالنسبة لك لدرجة أنك يمكن أن تقبل منشّطاً جنسيّاً من بائعين في الشارع؟ حقاً؟

هل يعرض رحلة سياحيّة أو سلعة معمّرة من نوع ما؟ تلك التي يطلبون منك فيها حضور حفل غامض في مكان ناءٍ عن العالم ليورّطوك في دفع خمسين جنيهاً لحجز الرحلة/السلعة وربما إثبات شخصيتك، ثم لا شيء بعدها والشركة كانت نصباية أخرى؟ وارد. في الحالتين أسلوب نصب شديد الرّخص.

لماذا قد يواجهك نصب رخيص كهذا؟ ببساطة: هم فقراء في كل شيء، وفي الفكر قبل الجيوب أولاً والله. عجزت قريحتهم عن فعل شيء شريف نافع وفقرت قلوبهم عن إدراك أن الرزق بيد الله وأن طرقاً كهذه ركض ساذج وراء الرزق يتعب روحك وحسب؟

هل ل يجدوا من يخبرهم بهذا؟ هل لم يجدوا فرصة؟ أشكّ. فقط هم يرضعون الانتهازيّة والاستسهال في طفولتهم، عاشقون للكسب السهل يطاردون عاشقين للكسب السهل، والنتيجة: نصّابون ومنصوب عليهم، شحّاذون ودافعون مستسهلون للثواب، حاكم أبله مختلّ عقلياً بلطجيّ، وشعب مؤيّد. راجع “مزرعة الحيوانات – جورج أورويل” لمزيد من التفاصيل.

 

محمد..

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s