قراءة في سلسلة (كيمياء الصلاة)–د. أحمد خيري العمري

BOyHocjZkfo

على Goodreads

بسم الله..

لأكن صادقاً من البداية فأقول أن عقد الجواهر هذا (سلسلة كيمياء الصلاة بأجزائها الخمس) كان في ظنّي وقبل الإطلاع عليه بدايةً، مجموعة كتابات إسلاميّة ساذجة أخرى، أو في أفضل الأحوال محاولة دعويّة شبيهة بتجارب (الدعاة الجدد) حيث الغائيّة هي بناء ظاهر حضارةٍ وظاهر عبادة، بمضمون ناقصٍ فقير متجافٍ عن جُلّ المعاني الحقيقيّة للدعوة.

غيّر رأيي تماماً وللمرة لا أذكر كم، د. أحمد الديب، صديق حبيب عظيم الأثر فيّ أثق في نظرته ورجاحة عقله؛ حتى أن رأيه في أيّ كتاب شهادة حاسمة أمينة تماماً له أو عليه.. وقد قال بأن هذا الكتاب هو أهمّ ما قرأ في حياته!

دفعني هذا دفعاً للقراءة؛ فقط لأجد نفسي أمام باب كنز. كتيّبات صغيرة ذائعة الصيت منتشرة وخفيفة، تفتح عينيك، كمسلم يرى في دينه أكثر من مجرّد الظاهر، على ما يدهشك، يصدمك ويلذعك أحياناً، لكنه دائماً وبكلّ يقين يفتح عينيك، ولا يكتفي بهذا، بل يدفعك دفعاً للفعل. كنوز حقيقيّة في أيدي الناس لا يلقون لها بالاً فيما يبدو، كالعادة.

 

بعينٍ باحثٍ مدققة هادئة متيقّنة مؤمنة، ينظر د. أحمد خيري العمري إلى الصلاة من الخارج إلى الداخل، أعمق أعماق الداخل، يصعد إلى عنان السماوات وإلى الأرض وما فيها وتحتها، يميناً ويسرة وأماماً وخلفاً، ذهاباً وإياباً. ينظر لأدقّ التفاصيل ويحللها بدقّة ذريّة حتى قد تظنّ متفاجئاً أنه يقرأ أفكارك، ينظر في تفاصيل ربما مرّت ببالك أثناء القراءة ولم تظنّ أبداً أنه سينتبه إليها:

الأذان، الإقامة، إقامة الصلاة، التكبير، دعاء الاستفتاح، الفاتحة، الركوع، السجود، الاستراحة، التشهّد، التسبيح وحتى حركة سبابتك !.. كل هذا وأكثر وأدقّ منه بكثير يلتقطه الباحث بدقّة مدهشة صادمة، يقدّم إليك كلّ ما كنت تمارسه وتقرأ عنه طيلة حياتك، بعينٍ جديدة تماماً تماماً، جريئة وثّابة.

ليست الصلاة في رأي الباحث مجرّد حركات شعائريّة متكررة، ولا مجرّد كلمات وأذكار وتسبيحات وتلاوة، ولا مجرّد إسقاط للفرض ولا مجرّد وسيلة للراحة النفسيّة أو للهروب.. هي مفتاح للعالم! مفتاح للآخرة وللحياة الدنيا، قدم وذراع قويّة تجاه المهمة الأساسيّة للإنسان: الخلافة في الأرض. ليست أدنى حركة في الصلاة اعتباطاً، حاشَ لله أن يعبث بنا أو يهيننا هو الذي كرّمنا وحملنا في البرّ والبحر. كان ذلك يقين الباحث وهو يغوص في أعماق المعاني.. يبحث في معاني الكلمات والألفاظ، يستند جزئياً إلى تفاسير وتأويلات السابقين، إلا أنه -في الوقت ذات- يثب مرتفعاً عنها، يدور بعيداً عنها لكن في نفس الفلك الذي تدور فيه، لا مغالاة، لا إفراط ولا تفريط ولا ليّ لعنق كلمة واحدة، بل ولا حتى أفكار مسبّقة، هو بحث (علميّ) (دقيق) بأدوات حساسية فائقة الدقّة، وبخطوات متعقّلة إلى قلب النصوص والحركات والأذكار..

ولأن تيّار قراء الأدبيات الإسلاميّة الشائع لا يهضم -عادة، وللأسف- الأدبيات الضخمة المعقّدة كثيرة الهوامش، تتجاوز سلسلة الجواهر هذه هذه العقبة، بأسلوب أدبيّ رائق هادئ رقيق أحياناً، لاذع مع عدم التنفير أوالتبغيض أحياناً أخرى. وأكرر: بلا إفراط ولا تفريط ولا محاباة للقارئ وإرضاء لذائقة التيار العام فيه، ولا قسوةً عليه، هو الذي ما يزال يفتح طريق النهضة، ويستكشف بعد معالم مهمّته. أسلوب يجعلك تحلّق تحليقاً بين صفحات الكتاب. قد تلاحظ -كما لاحظتُ- التكرار والإطالة، والتكرار على انزعاجي منه أولاً يكون مع معانٍ قيّمة جوهريّة كهذه ضرورة.. فلا يمكنك هنا مجرّد أن تهزّ رأسك في اندهاش ورضا ثمّ تغلق الكتاب وتعود لسابق ما كنتَ عليه مما يحاول الباحث تغييره فيك! معانٍ كهذه يلزمها التكرار، كما يلزمك التكرار والتدريب لتصير قيادتك للسيّارة عمليّة تمارسها بثقة ومهارة ودون تفكير.

ستجد في هذه السلسلة الكثير: الكثير من المعاني الخفيّة، والمعاني الظاهرة المنكشفة انكشافاً جديداً تماماً، الكثير من الإضاءات والفهم.. الفهم الذي يلزمك -كإنسان عاقل- لتؤدي أيّ مهمة في حياتك بكلّ إيمان بأهميّة ما تفعل، فماذا عن أعظم مهمة في حياتك كإنسان: الصلاة؟

لن تخيّب هذه السلسلة أملك، وأرجوك لا تنظر إليها بعين القارئ المتفلسف، وانهل منها ما استطعت فستجد فيها مما سينفعك الكثير جداً، جداً.

اللهم بارك للباحث فيما كتب وقدّمت يداه :) مجموعة كتب أرشّحها بقوّة وبدون أن أفكّر مرّتين، متوافرة ومتاحة لكلّ باحث عن الكنوز.

 

محمد

أن نموتَ دون أن نتعلّم كلّ شيء..!

GoodReads-Icon

لو كنت من عشّاق موقع Goodreads –الشبكة الاجتماعيّة للكتب-، فبالتأكيد سمعت عن خاصية تحدّي القراءة Reading Challenge حيث تبدأ العام الجديد بتحديد عدد معين من الكتب عليك الانتهاء من قراءته قبل نهاية العام (أنا حددت لنفسي هذا العام 100 :)) ) .

ما رأيك؟ تبدو فكرة مثيرة، خاصةً وإن كنتَ مجنون كتب مثلي تتمنى أن لا تموت قبل قراءة مئات الآلاف من الكتب. يبدو تحدّياً مميّزاً وطريقة مثاليّة لإلزام نفسك بحدّ أدنى من القراءة اليوميّة، سواء كنت ذا منهجيّة معيّنة في القراءة أو فقط تقرأ لمزيد من المعرفة أو للمتعة الخالصة، وفي كلٍ لا ألومك.

لكن فلنفكّر: ألا يمكن أن يكون هذا ضاغطاً قليلاً، ما يتنافي –تماماً- مع فكرة التعلّم وتدبّر ما نقرأ؟ أنا نفسي بدأت ألاحظ هذا: بعد تحديد هدف من 100 كتاب، وصلت الآن إلى نهايات الشهر الثامن من السنة ولم أنهِ سوى 38 كتاباً ونصف! إذاً الخياران هما: أن أقنع بعدم الوصول للهدف المحدد، أو أن “أكروت” في القراءة حتى أشبع مستقبلات (الدوبامين) في مخّي بتحقيقي لهدف ما.

6d794ab98ec20b55b6ba6b4b117200cf

قطعاً “الكروتة” ليست المطلوب هنا. بالنسبة لي لا أنوي أن تكون القراءة مجرّد لعبة تنافسيّة أخرى، أنا أعيش بها، أتعلم وأنتج بها وأنمو خطوة على الطريق. عقلي ليس مكتبة قديمة أزاحم فيها كعوب الكتب بجوار بعضها لتكون ديكوراً، كثيراً من العناوين أباهي به أصدقاء الفيس بوك وروّاد الصالونات الأدبيّة. هذه –بالأحرى- إهانةً بالغة لأقيم هديّة منحنيها الله. منذ أسبوع ونصف بدأتُ في حلقة دراسيّة عن (تعلّم كيفيّة التعلّم Learning How To Learn)، ملخّص إحدى أفكار الدرس هو أن المعلومة (أو كتلة المعلومات المترابطة) تصير أكثر قيمة وثباتاً وقدرة على الارتباط بغيرها، مع (التكرار المستمرّ – الاسترجاع – الفهم – ربطها بأفكار وكتل معلومات أخرى) بطرقٍ مختلفة أتعلّمها في الدرس هذه الأيّام. ظنّي هو أن القراءة السريعة العابرة بنيّة دوبامينيّة خالصة مثل (تحقيق هدف التحدّي) لا تحفظ أيّ معلومة هنا أو هناك. هي دفعة بهجة لحظيّة تذهب لحالها.

 

****

تحدّث (جون ديوي) في كتابه (الحريّة والثقافة) (عام 1939!) عن أن كثرة المعلومات وتسارع الحاجة للتعليق عليها فوريّاً، أمر مرهق = يؤدي إلى (تخلّف ثقافي ملحوظ) على حدّ تعبيره! وأنّ تسارع وسائل النقل والتواصل أدّى إلى تشتيت وعي الناس بمؤثّرات سريعة فجائية قد لا تخصّ أغلبهم أصلاً في شيء، بل ومطلوب منهم دائماً التعليق عليها (بضغط مجتمعيّ وإعلامي!). وكأني به يتحدث عن عصر الشبكات الاجتماعيّة! لم يكن في عصر (ديوي) تويتر ولا فيس بوك ولا إنستجرام ولا live-streaming، بل التلغراف والراديو والتلفزيون، ثم يشتكي (ديوي) من ضغط المعلومات!

اليوم قد يفتح أحدنا فيس بوك وتويتر ويوتيوب وكورسيرا وجوجل وMedium وBuzzfeedو Pocket في نفس الوقت معاً فيتنقّل بين هذا وذاك بسرعة البرق فيحصّل في ساعة معلومات كان قبل 10 سنوات يحصّلها في يومين! لكن الاستفادة 30% من السابق تقريباً!

أعرف، وأفهم تماماً قلقنا من أن نموت دون أن نقرأ كلّ شيء، أو نتعلّم كلّ شيء، أو خوفنا من ألا نلاحق قطار الحياة ولا نتعلّم مهارات أساسيّة لنعمل ونطعم أنفسنا، وألا نتمكن من تعلّم الألمانيّة أو الإنجليزيّة لنهرب بجلدنا من هنا.  لكن إن كنتَ فاعلاً، فثلث لقراءتك وثلث لاستيعابك وثلث لإنتاجك. لا تخلط الأمور وامنح عقلك بعض الراحة، لا أنت ولا هو مستفيدان من انفجاره بفرط المعلومات الjunk.

 

****

صاغ بيجوفيتش في نهايات القرن الماضي مشكلتنا وحلّها في عبارة قصيرة، لا تزال سارية المفعول اليوم وأكثر من عصره بكثير:

“القراءة المبالغ فيها لا تجعلنا اذكياء , بعض الناس يبتلعون الكتب و هم يفعلون ذلك بدون فاصل للتفكير ,و هو ضروري لكي يُهضم المقروء و يُبني و يُتبني و يُفهم . عندما يتحدث اليك الناس يخرجون من افواههم قطعاً من هيجل و هايديجر او ماركس في حالة اوليه غير مصاغة جيدا , عند القراءة فان المساهمة الشخصية ضرورية مثلما هو ضروري للنحلة العمل الداخلي و الزمن , لكي تحول الرحيق الازهار المتجمعة الي عسل”

علي عزت بيجوفيتش

محمد..

حصاد قراءات منتصف العام (1 يناير : 28 يونيو)

11070338_1124185580929939_3559650063891359530_n

حقيقة، هدفي لهذا العام كان 100 كتاب. انتصف العامُ تقريباً ومضى فصلان وبدأ الثالث، وما قرأتُ كان ثلاثين فقط. لا أسباب معيّنة فحجّة الدراسة انتهت، لكن يمكنك القول أنها تلك العادة البائسة في ترك المزاج السيّئ يحكم قراءتي.

المهم، هذه قائمة قصيرة بقراءات النصف الأوّل من العام، بترتيب القراءة. عادةً أبدؤها للمرة الأولى بعد أن اعتدتُ وضع القائمة الكاملة في آخر يوم من السّنة؛ تسهيلاً على من أراد معرفة أسماء الكتب والبحث عنها وقراءتها في أقرب وقتٍ ممكن، على أن أعيد كتابة القائمة كاملة –بإذن الله- في نهاية العام كالمعتاد.


* – كتاب يُنصح بقراءته أكثر وتقييمي له على goodreads  أعلى.

 

1- همس الجنون – نجيب محفوظ (قصص)

2- عائشة تنزل إلى العالم السفليّ – بثينة العيسى (رواية) *

3- ثورة في جهنم – نقولا حداد (رواية قصيرة) *

4- صباح ومسا – علياء أحمد وداليا رحاب (نصوص قصيرة)

5- والآن أتكلّم – خالد محيي الدين (مذكرات) *

6- جزيرة الدكتور مورو – ه. ج. ويلز (رواية – ترجمة د. أحمد خالد توفيق) *

7- قلعة الأسرار – هوراس والبول (رواية – ترجمة د. أحمد خالد توفيق)

8- عالم رائع جديد – ألدوس هكسلي (رواية مترجمة) *

9- عظمة أخرى لكلب القبيلة – سركون بولص (شِعر) *

10- رسائل الشجرة العتيقة – مديحة مجدي (رواية)

11- كتاب الرّسم والخط – جوزيه ساراماجو (رواية – ترجمة شيرين عصمت وأحمد عبد اللطيف) *

12- الله الوطن أما نشوف – د. سلمى أنور (مجموعة تدوينات)

13- أسطورة الأساطير ج1 (ما وراء الطبيعة) – د. أحمد خالد توفيق (رواية قصيرة) *

14- أسطورة الأساطير ج2 (ما وراء الطبيعة) – د. أحمد خالد توفيق (رواية قصيرة) *

15- 30 (سلسلة الأعداد الخاصة) – د. أحمد خالد توفيق (قصص) *

16- وليمة لأعشاب البحر – حيدر حيدر (رواية) “لم أكملها”.

17- Animal Farm – George Orwell (Novel) *

18- Prelude to Foundation – Isaac Asimov (Novel) *

19- خصائص التصوّر الإسلامي ومقوّماته – سيّد قطب

20- Foundation – Isaac Asimov (Novel) *

21- جريمة القصر – أجاثا كريستي (رواية) *

22- لغز الألغاز – أجاثا كريستي (رواية)

23- ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟ – أبو الحسن الندوي *

24- رجل بلا قلب – أجاثا كريستي (رواية)

25- الخالديّة – محمد البساطي (رواية) *

26- الشحاذ – نجيب محفوظ (رواية) *

27- الأمير الصغير – أنطوان دو سانت إكزوبري (رواية قصيرة – ترجمة يوسف غصوب) *

28- دفاعاً عن القرآن ضد منتقديه – أ. د. عبد الرحمن بدوي (دراسة) *

29- نبي الإسلام في مرآة الفكر الغربي – د. عز الدين فراج

30- Letters to A young poet – Rainer Maria Rilke (Letters) *

 

القائمة حتى اليوم 28 يونيو. وأي اقتراحات جيّدة للقراءة مُرَحَّب بها بالطبع، هنا أو في صفحتي :)

 

محمد الوكيل

13 أمراً تتذكّرها حين تُحِبّ شخصاً مصاباً بالاكتئاب (مُتَرْجَم)

13 أمراً تتذكّرها حين تُحِبّ شخصاً مصاباً بالاكتئاب

بقلم: كوتي نييليس

المصدر:المقال الأصلي من مدوّنة Thought Catalog

ترجمة: محمد الوكيل

16608663594_3ba6d07283_z

صورة من asitansuave

1- الاكتئاب ليس اختياراً:

الاكتئاب أحد أكثر التجارب التي قد يمرّ بها أيّ أحد بؤساً وإحباطاً. الاكتئاب هو أن تشعر بالحزن أحياناً، وتشعر بالخواء أحياناً أخرى، ولا تشعر بشيء على الإطلاق أحياناً أخرى. هناك أوقات يجعل فيها الاكتئاب المرء يشعر بالشلل داخل عقله وجسده، عاجزاً عن فعل ما كان يحبّ فعله أو يجب عليه فعله. الاكتئاب ليسَ مجرّد يومٍ سيئ أو مزاج سيئ، وليسَ شيئاً يمكن للمرء أن (يتغلب عليه) هكذا ببساطة. تذكّر أنه لا أحد يختار أن يكون مكتئباً.

 

2- لا معنى لقول عبارات مثل: “ستصير الأمورُ أفضل”، “أنت تحتاج فقط للخروج من المنزل” أو “سوفَ تكونُ بخير”:

من السهل أن تقول له هذا كلّه، ظنّاً منك أنك تقدّم له حلّاً أو طريقة بسيطة لإشعاره أنه أفضل حالاً ولتخفيف وجعه، لكن عبارات كهذه تُتَلقّى على أنها خاوية، مهينة وعديمة المعنى أساساً.

توجيه هذه العباراتِ إليه يُشْعرُهُ بأنه غيرُ ملائم، وبأنك لا تعترف بما يمرّ به بأن تحاول معالجة مشكلة أكبر بكثير ببعض الإسعافات الأوليّة. هو يفهم أنك تحاول المساعدة فحسب، لكن هذه الكلمات تزيد شعوره سوءاً فحسب. عِناق صامت يقدّم أكثر بكثير مما قد تقدّمه تلك المقولات النمطيّة.

ما يمكنك أن تقوله عِوضاً: أنا هنا لأجلك. أنا أثقُ بك. أنا أثق أنّك أقوى من هذا، وأثق أنّك ستتجاوزه. ماذا بإمكاني أن أفعل لمساعدتك؟ ما الذي تظنّ أنه سيجعلك تشعر أنّك أفضل حالاً؟

تجنّب تقديم النصيحة، وعوضاً عن ذلك أعْلِمْهُ أنك إلى جواره، واسأله أسئلة ترشده لاسكتشاف ما يمكن أن يجعله يشعر أنه بحال أفضل.

 

3- أحياناً يُبعِدك عنه قبل أن يقرّبك إليه أكثر:

الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب، يُحبطهم عادةً إحساسهم أنّهم عبءٌ على الآخرين. يسبب هذا لهم أن يعزلوا ذواتهم ويُبعدوا عنهم الأشخاص الذين يحتاجونهم أكثر، فيرهقون أنفسهم ذهنيّاً بقلق التفكير ما إذا كانوا يثقلون على أحبائهم بحزنهم. إن صارَ غير ودود معك، فقط تذكّر أن تذكّره أنك ما تزال إلى جواره، لكن لا تُجبره على الخروج معك أو التحدّث عمّا به إن كان لا يريد ذلك.

 

4- يحقّ لك أن تُصاب بالاحباط:

كون فلاناً يتعامل مع اكتئابه، لا يعني أنّك مجبر على تلبية كل احتياجاته أو التعامل معه بتحسّس لمشاعره أكثر من اللازم. المكتئبون بحاجة للشعور أنهم محبوبون ومدعومون، لكن إن بدأ الأمر يشكّل أثراً سلبيّاً على حياتك، يحقّ لك أن تسلّم بهذا، وأن تجد طرقاً لإظهار الحبّ والطيبة له من دون تضحيّة بذاتك.

 

5- مهمّ أن تخلقا حدوداً وتناقشاها:

من المهمّ في لحظات الإحباط تلك، أن تأخذ خطوة للوراء وتتأمل في كيفيّة مساعدة المكتئب مع حفظ حسّك بالسّعادة والاكتمال كذلك. كن صبوراً. تحدّث معه بشأن مخاوفك، واشرح الحدود التي يجب عليك خلقها في علاقتكما. جِدْ شيئاً ينفع معكما أنتما الاثنين.

 

6- ينسحق بسهولة:

الإنهاك الدائم عَرَضٌ جانبي شائع للاكتئاب. مجرّد تجاوز اليوم العاديّ قد يكون تجربة ساحقة ومضنية. قد يبدو بخيرٍ تماماً في لحظة ما، ثم يشعر في اللحظة التالية بالتعب وفقدان الطاقة تماماً، حتى إن كان ينال قسطاً كبيراً من النوم كلّ ليلة. قد يسبب هذا أن يلغي خططه فجأة أو يغادر الأحداث باكراً أو يرفض تماماً القيام ببعض الأمور. تذكّر أن الأمر لا يتعلّق بشيء فعلته أنت. هذه فقط إحدى الأعراض الجانبيّة السائدة للتعايش مع المرض.

 

7- المشكلة ليست فيك:

حين يكون لديك محبوب يتعامل مع اكتئابه، قد يكون صعباً أن تفهم ما يمرّ به، وأن تهتمّ لكون حزنه انعكاساً لعلاقتك به. إن كان يحتاج إلى مساحة أو إلى أن يبتعد، فلا تؤنّب نفسك وتتساءل عن ما كان بإمكانك تغييره لإصلاح ذات بينكما. تفهّم أنّك لستَ سبب اكتئابه.

 

8- تجنّب تقديم الإنذارات، المطالب أو استخدام مقاربة (قسوة الحبّ):

إخباره أنّك ستقطع علاقتك به أو أنّك ستخاصمه إن لم يتحسّن حاله، لن يعالجه من مرضه سحرياً. لن يكون فجأة الشخص الذي تريد فقط لأنك سئمتَ التعامل مع مشاكله. هو قرار شخصي أن تبتعد عنه إن صارت مشاكله كثيرة عليك وعلى علاقتك به. لكن الظنّ أن استعمال مقاربة (قسوة الحبّ) هذه معه سيجعله أفضل حالاً، ظنّ تحكّمي غير واقعيّ.

 

9- لا يريدُ دائماً أن يواجه كلّ هذا وحده:

الكثيرون يفترضون عادةً أن الأشخاص الذين يتعاملون مع اكتئابهم يريدون فقط أن يُتْركوا وشأنهم. أن تكون هناك أحيان يحتاج فيها لمساحته، لا يعني أنه يريد مواجهة مخاوفه وحده تماماً. اعرض عليه أن تأخذه في جولة بالسيارة في مكان ما، اسأله ما إذا كان يريدُ شرب القهوة أو تناول وجبة ما معك. هذا الوقت الذي تقضيانه معاً فتخرجه فيه من حال الرتابة وتتواصلان معاً، قد يعني له كلّ شيء. مدّ يدك إليه من حيث لا يتوقّع. ذكّره أنه لا يلزم أن يواجه هذا وحده.

 

10- لا تقارن تجربتك بتجربته:

حين يمرّ أحدهم بوقتٍ عسير، نعمدُ لأن نتشارك معه قصصنا الخاصّة لنعرّفه أننا مررنا بشيء مماثل وأننا نتفهّم معاناته. حين تقول شيئاً مثل: “نعم، في مثل هذه الظروف كنتُ مكتئباً أنا أيضاً..” ، فإنّك تشعره أنّك تستصغر وجعه. عبّر عن تعاطفك لكن لا تكبت مشاعره. أعظم ما يمكن أن تشاركه مع صديقك هو قدرتك على أن تسمعه. هذا كلّ ما يحتاجه.

 

11- لا بأس أن تسأله إلى أينَ وصلت مشاعره:

كيف يشعر حقاً، وكيف يتواكب مع اكتئابه؟ الأفكار الانتحاريّة حدث شائع للمكتئبين، ولا بأس أن تسأله مباشرة عن كيفيّة اهتمامه بنفسه، وأن تخرج بخطّة أمان من أجل الأوقات التي يكون اكتئابه فيها طاغياً أكثر من المعقول.

 

12- نظّم وقتاً ثابتاً تقضونه معاً:

اعرض عليه قضاء بعض الوقت معه مرة أو مرتين أسبوعيّاً للتمرين أو شراء البقالة أو التسكّع معاً. اسأله إن كان بإمكانكما طهو العشاء معاً وأن تخططا لموعد صداقيّ. أحد أصعب الأشياء في الاكتئاب هو الشعور بالإنهاك الشديد حتى لا يطهو لنفسه طعاماً صحيّاً، لذا ستكون عوناً حقيقيّاً له بأن تطهو طعاماً يمكنه تخزينه في ثلاجته أو مجمّده لوقتٍ لاحق.

 

13- أن يكون مكتئباً، لا يعني أنه ضعيف:

في كتابه (ضدّ السعادة: في مديح الميلانكوليا)، يستكشف المؤلف (إيريك ج. ويلسون) أعماق الحزن، وكيف أن اختبار الألم النفسيّ يجعلنا –في الواقع- أناساً أكثر تعاطفاً وإبداعاً. وبينما يشرح الفرق بين الاكتئاب والميلانكوليا، فهو يرفض فكرة (السعادة المنفوخة) التي يهجس بها مجتمعنا وثقافتنا، وبدلاً من ذلك يشرح كيف نحصدُ الفوائد من اللحظات المظلمة في الحياة. يقول ويلسون:

“بدايةً يؤسفني القول أن التركيز المفرط لثقافتنا الأمريكيّة على السعادة على حساب الحزن قد يكون خطيراً، ونسياناً متوحّشاً لجزءً جوهريّ من أيّ حياة مكتملة. وأنبّه ثانياً على هذه الاحتمالية: الرغبة في السعادة فقط في عالم مأساوي بكلّ وضوح هو صيرورة إلى الزّيف، وإلى الركون إلى تجريداتٍ غير واقعيّة تتجاهل المواقف الواقعيّة. وأخيراً تقلقني جهود مجتمعنا في محو الميلانكوليا من النظام. من دون اهتياجات الرّوح، هل ستنهار أبراجنا المتعالية بشموخ؟ هل ستتوقف سيمفونياتنا الممزّقة للقلوب؟”

بأسلوب مماثل، يناقش الطبيب النفسانيّ والفيلسوف د. نييل بورتون في محاضرته في Tedx كيف اختبر الاكتئابَ أهمّ وأقوى الناس تأثيراً في التاريخ، ويوضّح رؤية وطريقة تعامل ثقافتنا للاكتئاب ومعه، وكيف تختلف المجتمعات التقليديّة في مقارباتها، بكونها تنظر للمِحَن الإنسانيّة كمؤشّر للحاجة لمعالجة مشاكل الحياة الضروريّة، لا كمرضٍ عقليّ.

من المهمّ أن نتذكّر أن الاكتئاب ليس شيئاً يُنظر إليه على أنّه مُخْجِل أو فاضح، وأن اختباره لا يجعل المرء ضعيفاً أو غير ملائم.

السُّخْف بيأكّل عيش: وليمة لأعشاب البحر نموذجاً!

hhwalimaer6

أخوكم –بفضل الله- قارئ قديم، وفخور بكده، ومتابع قديم للأخبار –وكان بالإكراه بصراحة-..

في بدايات الألفيّة كنت بشوف بنصّ اهتمام خناقات وعركات كتير عن رواية لكاتب اسمه (حيدر حيدر)، اسمها (وليمة لأعشاب البحر). اللي شدّني في الموضوع –غير اسم الرواية العجيب- كونها على وصف المتخانقين فيها سبّ لله والأنبياء عليهم السلام وسخريّة من الأديان وما إلى ذلك. فضلت الرواية بالنسبة لي تابوه محرّم وإن كان عندي فضول أقراها في يوم من الأيام، وبعدين كله اتنسى مع الوقت.

 

شفت الرواية تاني قريّب أكتر من مرة في معرض كتب عندنا في الكليّة. كانت كبيرة فقررت أقرأها بي دي إف. قررت كده عشان أحسم الجدل بنفسي وأكوّن رأي خاصّ فيها بدون تحيّزات مسبقة، وعشان أريّح نفسي شوية من الفضول القاتل :D الرواية بتتكلّم عن واحد (مناضل شيوعي) عراقي هرب للجزائر في أغقاب انقلاب حصل على حزبه هناك (ما تنتظرش مني تفاصيل تاريخية :)) ) ، واللي بيحصل له هناك والناس اللي قابلهم، وتمرده على الله والدين والسلطة والمجتمع والناس وما إلى ذلك، مع شوية Flashbacks من أيام “النضال” الشيوعي في العراق إلخ..

 

متوقّع إيه؟ أيوة، الرواية زبالة. آسف على اللفظ، لكن ده أقلّ واجب. سوء الرواية دفعني لتركها قبل حتى المنتصف. مش هنتكلّم دلوقت عن أسباب الهجوم القديم عليها، لكن خد عندك:

– أساليب بلاغية مفتعلة جداً قمّة في السذاجة والتعقيد، وكتير حتى تنسّيك كنت بتقرأ إيه.

– الأحداث مبعثرة، حرفيّاً، تبقى في الجزائر فجأة تلاقي نفسك قفزت للعراق، وتبقى على الشاطئ مع مهدي وآسيا تلاقيك فجأة بقيت في الفندق! انتقالات مفاجئة سايحة في بعضها بشكل يكرّهك في متابعة القراءة.

– أجزاء القصّة مقسّمة حسب فصول السنة، والسبب مجهول تقريباً وملوش معنى في الأحداث أو في خط سير القصة. بالمرة.

– كميّة حشو جنسي غير طبيعية وغير مبرّرة بأي شكل. الأمر وصل بالكاتب لأنه جعل الجنس خارج إطار الزواج أمر معتاد وطبيعي جداً بل وجزء من “النضال الشعبي” في الجزائر (مثال: فلّة بو عنّاب!)، وإن اللي رافضين ده متخلفين وسفلة ودين البدو والصحراء وإله الصحراء مسيطرين عليهم!

– نصف اللي قرأته من الرواية تمجيد وتعظيم للشيوعيين ونضالهم وكفاحهم (المسلح الدموي بالمناسبة وباعترافه هو) بل ودعوتهم شهداء وبشكل فجّ (بيوزع صكوك الشهادة بمزاجه يعني).

– وحدّث ولا حرج عن السب اللا متناهي في الله سبحانه بدون مواربة، وفي الدين ورموز الدين ومنها القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم، وفي كلّ صفحة وموقف مهما بلغت تفاهته، وبشكل ممل فعلياً. استشهاداته القرآنية كلها مذكورة في سياق سخرية وتقريباً مفيش آية صحيحة مكتوبة! بيساوي الله سبحانه بطغاة العرب في جبروتهم وعدّهم لأنفاس شعوبهم وقمعهم وتقييدهم، تشكيك في كل شيء من فعل الله، حتى مجرّد شكل أنف آسيا الكبير (آه والله!) وادعاؤه إن الله فنّان فاشل. قول إنه كفر وأنا مش همنعك بل وهبصم معاك بالعشرة :)

باختصار: الرواية فاشلة على كلّ منحى، ومهما حاولت تقرأها بموضوعيّة وبدون أدنى تحيّز، برضه هتلاقي رواية حرام تضيّع فلوسك عليها.

 

تخيّل بقى، بعد ده كلّه وبعد قراءتك للرواية بنفسك، إن الرواية الفاشلة دي دار عليها جدل ضخم من كام سنة. وخلّينا نعترف بإن إحنا اللي بندي للتوافه قيمة وسعر وآذان صاغية وعيون قارئة. أو يمكن إحنا بهذا المستوى اللي يخلّي السُّخف –فيما بيننا- يأكّل عيش. وما رواية الفيل الأزرق (مع التغاضي التامّ عن شبهات كونها مسروقة الفكرة ) أو آراب آيدول أو حتّى أفلام السّبكي وسما المصري وأمثالهم، ببعيد.

 

لا تشتروا السّخف. لا تطعموا السّخف خبزاً. لا تسمحوا للسخف وصنّاعه بالحياة بينكم. أنتم تستحقّون أفضل من هذا. انتهى.

 

محمد الوكيل