عن الحميميّة، والقهوة.

image

ما سر حميمية القهوة؟ لماذا حين تحتسي فنجان المساء تشعر تلقائياً – مع الرشفة الأولى – أنك تتمنى لو كان أحدهم يشاركك الجلسة والقهوة؟

 

أتعلم؟ حين توضع في موقف اختيار رفيق قهوة، ستختار عادةً واحداً من اثنين: إما شخصاً قريباً من قلبك جداً، وإما شخصاً في طريقه لذلك، شخصاً يقف على أبواب قلبك يطرق وينتظر الدخول، وقهوتكما تلك هي مفتاح الباب لك وله. هناك ذلك الاستقبال الحار المبتهج للفنجان لحظة تقديمه لك، الفنجان الصغير الدافئ معتدل السخونة، الممتلئ بالسائل الرائع وبالمذاق الزاخر بالاحتمالات، وبالأفكار الوليدة والنظر للمستقبل، والماضي أحياناً – إن كنت شاركت هذه الجلسة قبلاً مع عزيز راحل-. هناك الشعور الغامر والطاقة الدافقة مع رشفاتك الأولى القليلة رغماً عنك، والتي تحتسيها ببطء وفي قطرات خفيفة مخافة انتهاء الفنجان سريعاً. هذا يبدو تماماً مثل الحياة، تتذوقها وتتجدد أحاسيسك معها باستمرار وتتمنى حتى لو تتمكن من تسجيل كل إحساس لتعيشه عشرات المرات لاحقاً، وتعيشها على مهل جداً، حتى لا تنفد ولمّا تشعر بالمذاق وبالاستنارة الكافية. 

 

هناك السكون غير الراقد في جو القهوة، كجدول مائي لا تكاد تسمع له صوتاً إلا أنه يجري ويمنح الحياة، السكون الاستاتيكي كأنما متعة القهوة لا تكتمل تماماً إلا في هدوء.. هي شيء تستغرق فيه بحواسك الرئيسية كلها ولا تصح مقاطعته بضجيج من نوع ما.

 

الآن اختبر هذه الأجواء، تخيلها أو اذهب إلى مقهى هادئ واطلب فنجاناً مضبوطاً كما تفضله، أو اصنعها بنفسك كما تحب واختلِ بنفسك بها، واشعر بكل تلك الحميميّة. واشعر بالرغبة في شريك للقهوة، ذلك الشريك الذي هو الأخ التوأم للقهوة بكل حميميتها واحتمالاتها وغموضها، وقل لنفسك وأخبرني: من تودّ أن يكون شريك القهوة الحميم ذاك؟ 

محمد..

Advertisements

5- حارس، وحَمد، وشذرة جَمَال..

IMAG0805

جانب صغيرٌ من مكتبتي المبعثرة، أحبّ أن أحتفظ فيه ببعض هدايا أتت إليّ على مدار السنوات الماضية. لأنّ بعض الأشياء لا يصحّ أن ندع الأيام تبتلعها. 7 سبتمبر 2014.

على اليمين، هُناك (إيتشيجو) صديقي العزيز ورفيق الصباح، وحارس المكتبة العتيد :) انفكّ حزامه وصار مترباً لكن لمّا يتخلّى عن قوّة ملامحه ولم يبرد سيفه يوماً.

في المنتصف، هديّة أختي الكبرى في أحد أعياد ميلادي –قبل 3 أعوام ربما-، (الحمد لله)، ذِكر ونصيحة وتذكرة دائمتان وهديّة قيّمة لم تُنسَى، والحمد لله.

على الرّكن الأيسر في وداعة تستقر هديّة ما من العزيزة سوزان، تلقّيتها في مثل هذه الأيّام من العام 2012 كما أذكر.. وقد كان عاماً غنيّاً عامراً بمباهج صغيرة في الحياة، خفتت كلّها فيما تلا من عامين.. وتبقى تلك الشذرة وغيرها تجمّل ما حولها بلا نهاية.

 

محمّد..

 

(هذه التدوينة جزء من حملة تدوين يوميّ باسم #صورة_تحكي ، للتفاصيل راجعوا الهاشتاج في فيسبوك، وصفحة الإيفنت : صـــورةٌ تــَحكـي – (مشروع للتدوين والتصوير)

بؤس باعث على الدهشة: عن آخر يوم في الباطنة.

أبداً لن يفهم فرحة أنك “خلّصت باطنة” إلا طالب طب بالسنة الخامسة، أو أي مخلوق تجاوز حيّا وعاقلاً تلك المرحلة من عمره.. :))

إلا أن هؤلاء بالتأكيد مرّوا مروراً خاطفاً بتلك التجربة، تجربة “العيّان البروفيشنال” أو ذلك المريض مزمن المرض، الذي يحضر للمستشفيات الجامعية أيام الامتحانات ليؤدّي الطلاب عليه امتحانهم، أمام مقابل مادي مجزٍ من كلّ طالب على حِدَة.

 

الخميس الماضي كانت “حالتي” الأولى (مريضي الأول) في الاختبار عمّ (صابر)، هو كما فهمت “عيّان بروفيشنال” منذ خمسة وعشرين عاماً، مصاب بتليّف كبدي مزمن بلهارسيّ أدّى لتضخّم بالكبد والطحال واستسقاء شديد وغيرها من الأعراض..

أصابني الاندهاش ليس لكونه يتقاضى مقابلاً مادياً على مرضه، البؤس في وطننا يفعل بالبشر أكثر من ذلك، لكن صبره هو على مرضه.. عبارته البائسة –أو المتظاهرة بالبؤس- التي حلّل بها نقوده التي يتقاضاها منّي: معلش يا دكتور بس عشان بنقل دم كتير وكده..

أصابني الاندهاش لكشفه بطنه لي في سرعة ودون مقدار ذرة من حياء فطريّ، لتأوّهه ونظرته المتألمة بينما أتفحّص طحاله المتضخّم وأقيس حجمه، وبينما أطرق على بطنه الكبير بأصابعي محاولاً تحديد مكان السائل. صدقاً، هل عجزه المرضيّ وفقره قد يدفعانه للتحوّل لدمية حيّة متضخّمة الكبد والطحال للتدريس للطلّاب؟ مجرّد أنه يتناول علاجه المعتاد فقط حتى لا يموت ليتمكّن من قبض ثمن مرضه؟

ربما لا يبقى في الذاكرة من السنة الخامسة في الكليّة الكثير، سوى هذا الحال من البؤس الذي يصعب أن يُنْسَى، ويصعب أن يتقبّله سوى بائس آخر قايض إنسانيته بقدرته على التعايش مع بؤس كهذا بصفاء بال.

 

God is An Astronaut – The Last March

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

إلى النّور..

306763_10151169164088090_1442357152_n

ربما لم تسمع، أبي، عن “جو ساترياني“.. هو عازف جيتار أمريكيّ من أعظم من وُجِدوا في هذا المجال إطلاقاً..

ذات صباح كنتُ أتصفّح ألبوماً له، شدّتني مقطوعة معيّنة من دقيقتين بالضبط، فوجئت بما فيها من روعة وبداعة.. كأنما هي وداع هادئ يرتفع لعنان السّماء.. كأنّما نور سماويّ غامر دافق هادئ مطمئن يغمر العازف، فيجيبه بضربات خفيفة رقيقة، سريعة كذلك، كنداء حميم حزين حزناً نبيلاً ينادي روح فقيد حبيب..

أو تماماً كوداع مختلف، ممتزج بابتسامة مع دمعة صامتة..

أو هو كصلاة لربّ السماء صاحب النور، ليرحم الروح وصاحب الروح، في صمت ناطق يعبّر عن نفسه بضربات وتر..

أو ربما كل ذلك معاً.

 

لذا، هي أفضلُ إهداء لك هذا العام.. هي كلّ شئ أحب أقوله لك في هذا اليوم، يومك، يوم أبي..

كل الأيام أنت فيها، واليوم هو يومك وحدك..

 

أبي: إلى النّور.. :)

 

د. عبد العاطي الوكيل: 15 فبراير 1955 – 4 يوليو 2009 ..

 

محمد عبد العاطي الوكيل

A.M.Revolution

المُشْكِلَةُ أنّ.. (5)

“ليست سوى كلمة دائمة الترددّ في الذهن.. عقل يحاول التظاهر بالاهتمام وبأنه يريد حلولاً أصلاً.”

*****

Absurd

* سخافات.. وسخافات أخرى:

– أي دعوة لإلغاء الاختلاف؟ نوع من السخافة وسذاجة المراهقين.. الاختلاف وُجِد حتى قبل بدء هبوط الإنسان إلى الدنيا. ولست أنتَ من سيغيّر ذلك. أقصى ما تفعله هو تقبّل نفسك وتقبل اختلاف غيرك. وهذا سيحدث برضاك أو كرهاً بالمناسبة.

– حتمية التطوّر؟ لا، تكذبُ على نفسك إن صدّقت هذا. ولا حاجة للمزيد.

– حين تتمتّع بفن ما، يجب أن تنظر للفنان أولاً؟ لا، ليس بالضرورة. أنت تأخذ أفضل ما في الشئ، الترياق من أنياب الثعبان.. حقاً، هل سيهمّ كثيراً أن تعرف أن ذلك الفنان يهوديّ أو شاذّ أو جنوب إفريقي؟ إن كان هذا شاغلك الوحيد للتمتع بذلك الفنّ فتمتعك منقوص، لأكثر من النصف ربما.

– الحريّة مطلقة؟ لا، على الإطلاق.. الحريّة هي أن تختار بين حَلَبتين أحدهما أضيق قليلاً. Sad but true.

(ما يدعوني لذلك كله؟ لا شئ.. مجرّد حقّي في قول السخف على سخف آخر أحياناً.)

 

*****

 

* الشِّعْرُ لا يُقْرأ ببطء ولا بسرعة.. الحقيقة أنه يُقرأ بروحك، وبسرعة روحك ذاتها، ولا بشئ آخر..

“مِن وحي ديوان (مفاتيح لزنزانة الروح) – محمد علي الخضور”

 

*****

* “أنغام فاسدة في سيمفونيتنا”..

التاريخ.. هل لابد أن يكون لك في خطّ حياتك وزمنك الحالي، موقف ما منه؟

أعني، أضروريّ جداً أن تفعل كذا وتقول كذا وتتعامل بطريقة كذا، كي لا “يقول عنك التاريخ” أنك لم تفعل عكسه؟ هل ضروري أصلاً أن تفكّر كيف يراك التاريخ؟

حقاً، هل يجب أن تضع لنفسك وثناً تعبده؟ إن لم يكن المجتمع فالتاريخ فنظرتهم لك؟

 

*****

writingastherapy-300x168

* الكتابة.. علاجاً:

كفى بقها مخففاً للتوتر، وخلاصاً من قيد الروح إلى قيد الورق.

 

*****

* لا أستوعب أحياناً كون هذا الجسد يستوعب هذا العقل المتناقض المجنون، وتلك الروح التي يعلم الله وحده ما بها.

 

*****

* إلى “فكتور” العزيز.. عقبال يا خويا ما نعيش لحد ما نعمل تفاعل “فكتور-وكوك” ولا نكتشف خليّة “وكوك-فكتور” نقرف بيها العيال في سنة أولى طب أكتر ما هما قرفانين :3

 

Black Sabbath – Live Forever

 

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution