خلط "غير مقصود" للحقائق.

9489c78d097cbde837f057a3cb82be19

نحتاج، هذه الأيّام، في جوفنا قلوب أطفال: صافية بيضاء كثوب قماش جديد، بلا علامات (سالب) من أيّ نوع، فضوليّة نهمة للعالم ولرؤية كلّ شيء ولفهم كلّ شيء دون حساب، تنام في هدوء لا تلقي بالاً للغد ولا للماضي، قادرة على الضحك والإضحاك دائماً ودون حساب أو سؤال أو ظروف، ترى الجمال وتحسّه وتشمّه وتعيشه وتعطيه لكلّ من يريد ومن لا يريد، كدعوةِ نبيّ.

ومن الغباء أن لا نلحظ فرقاً أبداً بين “قلوب” و”عقول” الأطفال: لا نحتفظ بشيء ولا نذكر شيئاً ولا تتعلّم شيئاً، متطرّفة الفهم متحجّرة لا تفهم سوى الأبيض والأسود والخير المطلق والشرّ المطلق ولا ترى بينهما امتزاجاً أو مسافات بينيّة، ترى الحلّ الوحيد للمشاكل محوها المطلق والأبديّ وبأسرع وأقوى وسيلة، ولا تلقي بالاً ل”الأشرار” ولا تحاول فهم شيء عنهم أو عن غيرهم، لا تقرأ وإن قرأت حفظت ولا تفهم، وإن فهمت لا تفعل وإن فعلت أفسدت.

 

ولطالما كانت أزمة البشر في خلط الحقائق..!

محمد..

12 أغسطس 2015

19- في وداع جنديّ مخلص.

image

غطاء التابلت الخاص بي – سابقاً – في نهاية الخدمة، محطم ككل جندي مخلص صمد للنهاية. منزلنا ليل الاثنين 22 سبتمير 2014.


<

كما أسلفنا ونعلم، لا شيء يدوم إلى الأبد حتى ما نحب جداً، وحتى ما ينفعنا من أشياء وأدوات وتفاصيل صغيرة.. ومن هذا.  كله هذا الغطاء البلاستيكي الأسود الذي كان أنيقاً ومتيناً، يتحمل صدمات متوالية واستعمال شخص ملول بلا حد، تماماً كأم رءوم تعتنق ابنها في ضبر ورضا حقيقي ودون شكوى ولا مرة واحدة.

حادث بسيط أفقدني هذا الصديق المخلص، مذكراً إياي أنني ما كنت لأفقد لو كنت حريصاً محباً بما يكفي، وأن لا شيء يدوم إلى الأبد.. ويأتي الغطاء الجديد شبيهه تماماً ليكون إشارة أخرى لطيفة أن هناك دائماً بدايات جديدة، وأن الحياة دائماً فرصة للمحاولة من جديد.

حديث وخواطر خافتة قد لا تهم أحداً على الإطلاق، ولكنها مجرد تأبين رفيق ووداع لجندي مخلص.

محمد..

(هذه التدوينة جزء من حملة تدوين يوميّ باسم #صورة_تحكي ، للتفاصيل راجعوا الهاشتاج في فيسبوك، وصفحة الإيفنت : صـــورةٌ تــَحكـي – (مشروع للتدوين والتصوير)

3- انعكاس أسودٌ لامعٌ للقلب..!

20140903_195629

3- مكتبي الذي هو مخزن ومكتبة أكثر منه طاولة كتابة، حيث القليل جداً هنا يتغيّر، وحيث يتجسّد الكثيرُ من شتاتِ القلب. 3 سبتمبر 2014.

أؤمن جزئياً على الأقلّ بأن مكانك انعكاس صادقٌ وأمين لقلبك أو لجانب منه على الأقلّ. وهذه الفكرة تريعني، خصوصاً فيما يخصّ مكتبي. هو أشعث أغبر أغلب الوقت لا تكاد تمسّه أدوات النظافة بسوء. ولا أهتمّ بذلك ولا يزعجني، بل تكاد محاولات تنظيفه بيد غيري تكون سبباً لضيقي سائر اليوم. لن تحبّ كثيراً بالتأكيد فكرة أن تقتحم يدٌ غريبة عالمك لتعيث فيه “نظاماً” يفسد “نظامك” الخاصّ بك، حيث لا شيء مرتّب ورغم ذلك لا تكاد تنسى مكان أيّ شيء هنا. نصف محتوياته هراءٌ بحت، ربعها كتب دراسيّة سخيفة تنتظر نهاية العام لتُرمى أو توزّع أو ربما لتُحْرَقَ كما أتمنّى في يومٍ من الأيّام. وربما جانب صغير من ذلك الهراء جزء من عصارة القلب، أسرار وحكايات وأشياء أودّ أن لا تضيع وأشياء أودّ أن تختفي عن ناظري إلى الأبد. وهكذا هو القلب وبالتأكيد هكذا يكون انعكاسه.

 

محمد..

(هذه التدوينة جزء من حملة تدوين يوميّ باسم #صورة_تحكي ، للتفاصيل راجعوا الهاشتاج في فيسبوك، وصفحة الإيفنت : صـــورةٌ تــَحكـي – (مشروع للتدوين والتصوير)