صَدْمَة تدوينيّة! (ظِلّ على التدوين..)

blogging-via-a-tablet

أنا مُدوّن من 2008 أو 2009 تقريباً.

عدت كام سنة؟ حوالي سبعة. بطبيعة الحال اتعرّفت على مدوّنين كتير خلال الفترة دي عن طريق متابعتي وإعجابي المستمرّ بروائعهم، ثم تعليقاتنا  المشتركة عند بعض والقراءات والShares والTags وغيره.. وبطبيعة الحال كذلك ومع اندماجي في الوسط الأدبي والتدويني أكتر، التقيت بعضهم لاحقاً في أرض الواقع في لقاءات مختلفة وعلى الفيس بوك. ورغم إنها كانت لقاءات سارّة وصداقات قريبة جداً، ظهرت الفجوة!

symbolnotequals

ما يُكْتَب في المدونات لا = أصحابها. يعني؟ الأفكار والمواضيع اللي بتُكْتَب وأسلوب الكتابة، مختلفين كلّياً عن الصورة الذهنية في دماغي عن واقع المُدّوِّن ده. مش دايماً شيء وحش لأنهم غالباً ناس لطيفة ووجودنا مع بعض أمر عظيم، لكن الاختلاف ده كان محيّر فعلاً: ليه الحروف دي مختلفة عن أصحابها كده؟

 

توفيراً للجهد والتفكير قررت أطبّق مثال على نفسي. برة البيت وخارج نطاق الشبكات بكون عفوي، بهزّر وبرغي كتير ومش بحسب المواضيع كتير اللهم إلا حسب المزاج أو الحالة النفسية وقتها. أرجع قدام الأجهزة والنت والفيس واللايف رايتر: شخص تاني تماماً، متحدّي وعنيد وساخر بشكل واضح وأحياناً حتى عدواني وصدامي بشكل مفزع، ومناقض لوجه الواقع تماماً. طب إزاي؟

مش نفاق، مش ازدواجيّة شخصية. لكن إحنا مش مسطّحين. إحنا مش بالضرورة وجه واحد، تسليط الضوء على التماثيل من زوايا مختلفة دايماً بيديلك شكل مختلف للظلّ..

وكذلك إحنا البشر. الكتابة ضوء بيتسلّط عليك (ككاتب، مدوّن،…) بيكشف منّك اللي عالم الواقع مش بيقدر يطلّعه منك مباشرة بالحوارات المباشرة والهزار العادي والمواقف اليوميّة أو حتى الخناقات. قدام مساحات الكتابة الفاضيةش بتلاقي نفسك بتخجل من إن وجهك الظاهر لعالم الواقع يكون هو نفس الظلّ اللي بتُسْقِطه من نفسك على كتابتك.

 

على الأقل ده كان أنا، مش عارف بالنسبة لك إنت كقارئ، مدوّن زميل، كاتب، إلخ… إيه الموقف. وأكيد يسعدني جداً أعرف موقفك :)

 

محمد..

كتابة شبه موسميّة، عن الكتابة..

Writing-writing-31275199-1500-1004

مؤخراً، أمارس الكتابة بصفةٍ نصف أسبوعية، إن تكن شبه يوميّة، أقولها هكذا لأنه لا نظام معيّن لديّ في الأمر حتى الآن. أكتبُ رسائل متوسطة الطّول لصديقين أو ثلاثة بالكثير، ليس بانتظام فالرسائل ليست مقالات يومية، لكنني فقط أحبّ ما أفعل وما أكتب، وهم كذلك كما أظنّ. أكتب في أطراف اليوم والليلة عادةً، أكتب أيّ شيء وفكرة تعنّ ببالي، أحوّلها لشيء تجريديّ أحاول إيصاله بالكلمات ومشاركة المُرسل إليه شعوري وقتها قبل الفكرة.

95% مما أكتب هذه الأيام، لا أنشره إطلاقاً. هو كثير فعلاً مقارنةً بأي وقتٍ سابق، لكن فقط لا أنشر شيئاً منه، أحتفظ به لنفسي فقط، لا يخرج منه إلا ما يمرّ من تحت عيني الناقدة بعنف. وهو غريب مقارنةً بمدوّن كان لا يبقي لنفسه شيئاً.

مع الوقت وبداية التورّط في عجلة الحياة، خِفت أن أنسى مدوّنتي، التدوين، جزءاً خطيراً وأساسياً من ذاتي الحالية والسابقة. لاحظتُ أن تدويناتي هذه السنة أقل بكثير مما سبق، أحبّ أن أريح ضميري بالقول أنه إقلال المُتْقِن، غير أنني لا أفتقر للإتقان قدر ما أفتقر للكتابة، عمليّة الكتابة نفسها. الكيف أهمّ من الكمّ Quality over Quantity هذا صحيح تماماً، لكن أنا محتاج بعد لذلك “الكمّ” مهما كانت جودته. يقولون أن الكمّ أهم من الكيف بالنسبة للمبتدئ، ورغم سنوات الكتابة تلك ما أزال أعدّ نفسي مبتدئاً، وجداً.

 

المشكلة في: المواضيع، والطاقة. المواضيع كثيرة وأغلبها يضيع في (هكتبها بكرة – هسجل راس الموضوع كمان شوية)، الطاقة تضيع خلال اليوم ومع الرغبة في عمل ملايين الأشياء دفعة واحدة، ومع الملل وعدم القدرة على الانتظام في شيء قبل النوم.

 

فكرتُ في امتهان الكتابة، لكن الخوف أن يفقد الأمر ألقه ويصير روتيناً وحسب.

 

خلاصة كل هذا، بعد قراءة مقالٍ ما، ومناقشتي مع صديقةٍ ما في الأمر، بدأت أقتنع وأعتقد، أن هذا كلّه جزءٌ من الرحلة، رحلة الكتابة، طريقة الكتابة، التماس الطريق. شيء بدهيّ كهذا لم أكن قد اعتنقته كل هذا الوقت بعد! تخيّل؟ الأمر لا علاقة له بأن يكون ما أكتب رائعاً، المتعة الحقيقيّة في النموّ، في أن أرى نبتتي المسقيّة بالحِبر والكلمات تنمو أمام عينيّ. أن أقول: قد ربّيت، قد تعبت وأحصد. وكجزءٍ من الرحلة، قد أحاول التدوين ونشر ما أدوّن كل يوم، نشر ما أكتب يجبر الفِكر والأسلوب على النموّ :) سأجرّب..

 

روابط للمقالات (إنجليزيّة):

The only technique to learn something new

What I learned after 30 straight days of blogging

 

محمد..