رسالةٌ من القارئة..!

shutterstock_60417475-1024x680

صباح غير باكرٍ جداً، الساعة العاشرة والنصف تقريباً. أجدُ ضالتي لبداية اليوم – فنجان قهوة مضبوط بالبندق – في مقهى صغيرٍ جداً بمساحة غرفة في شارعٍ رئيسيّ ما. أدخلُ وأطلب عصارة التّركيز من النادل النحيل وأحاول أن أستقرّ على الكرسيّ الخشبيّ الطويل غيرِ المريحِ جدّاً. مقهى ضئيل سمعتُ عن جودته وقررتُ إجراء مغامرة صغيرةٍ بزيارته بل وبتجربة نوع قهوتي المفضّل منه. إنها القهوة، لا فكاك إذاً.

تصل قهوتي لتكون الرشفة الأولى بداية لقراءةٍ صباحيّة قصيرة. أخرج تلك الرواية الإنجليزيّة الحمراء، بدت مغريةً في حجمها وغلافها الأحمر وشهرة مؤلفتها. وبينما يتجادل المحامي وزوجته المحامية عن قضيّتهما المشتركة في شدّة –على الصفحات الأولى-، ألاحظ في ركن الصّفحات بقعة قديمة لسائلٍ ما، وبعض تجاعيد. بقعة صفراء ثابتة تشي بأنها كانت قطرات تساقطت من كوب شاي ساخنٍ في وقتٍ ما. متى؟ الكتاب قديم فعلاً، طُبِعَ في بدايات الألفيّة وتناقلته عدة أيدي، على الأقل خمسة أيدٍ قبلي.. يد أنثى؟ نعم ربما، لا سبب منطقيّ هنالك لكن لديّ انطباع بأن لدى كتابات النساء جاذبية أعلى لدى النساء.

فيمَ كانت تُفَكِّرُ القارئة؟ كم كتاباً قرأت لتلك المؤلّفة؟ ماذا كانت تنتظر من الكتاب، وأيّ درجة من الشغف بالكتاب كانت لديها حتى لتقرأه مع فنجان شاي بل وتسقط منه عفواً بضع قطرات، وعلى الكتاب؟ كيف شعرت؟ هل فزعت وحاولت تجفيف الشاي سريعاً قبل النهاية المحتومة؟ هل حزنت؟ هل لم تلقِ بالاً أصلاً فالكتاب قديم بأيّ حال؟ تبدو مثيرةً فكرة قراءة قارئ العربيّة لروايةٍ شعبيّة ما بالإنجليزيّة، خاصةً إن كانت قارئة. للقارئات دائماً سحر خاص، لا تنكر هذا رجاءً، ولنتحدّث في التفاصيل الأخرى لاحقاً.

بقعة كأنها رسالة خفيّة خفيفة عبر الزمن (أنا كنتُ موجوداً وقرأته قبلك، هو ممتع لا تقلق، فقط تابع)، من فترة من بين 2001 و2015 إلى فترة ما في مستقبلٍ بعيد. تلقّيتها، ولا أعلم بعد من المُرْسِل.

 

محمد.

Advertisements

25- مَلِكَةُ العالَم!

IMAG0818

مجلّات وجرائد بأنواع مختلفة، وتوجّهات مختلفة، وعناوين تتوه فيها بقلبك قبل عينيك إن كنتَ قارئاً. كُشك بائعة الجرائد عند باب الدرجة الأولى بمحطة قطار طنطا، صباح الثلاثاء 30 سبتمبر 2014.

كُلّ قارئ طنطاويّ يحترم نفسه يعرف أن كُشك محطّة القطار هو قِبلة حقيقيّة له ولغيره ممّن يتنشّقون على أيّ شيء جيّد يُقرأ في طنطا، حيث المكتبات نادرة وإن وُجِدَت لا تُرضي ذوق أحد. والجميع كذلك –ربما- يعرفون تلك السيّدة العجوز كبيرة النظّارات صاحبة الكُشك، التي تستقبلك بابتسامة رحبة كساحة المحطّة داعية إياك إلى التأمّل في جديد اليوم، والتي تعرف كُلّ شيء أمام الكشك وداخله كظهر يدها. لا أدري تماماً إن كانت هي نفسها تقرأ أكثر ما لديها، لكن تلك النظرة الخبيرة والجلسة الواثقة كملكة في قاعة العرش توحيان بأنّ لديها الكثير مما تقوله وتحكيه. لا وقت في زحام الحياة وأوقات الانتظار القصيرة للقطارات أن أجلس معها لنحكي سويّاً، غير أنني أحبّ وجودها، وأعدّها معلماً أهمّ في المكان من المحطّة نفسها. وما يزال عالمها الخارجيّ والداخلي رحباً للاستكشاف.

محمّد..

(هذه التدوينة جزء من حملة تدوين يوميّ باسم #صورة_تحكي ، للتفاصيل راجعوا الهاشتاج في فيسبوك، وصفحة الإيفنت : صـــورةٌ تــَحكـي – (مشروع للتدوين والتصوير)