13- قطط شوارع، وخلفيات متشابهة..

IMAG0809

عند مدخل بناية، في وقت صباحٍ باكر، ولسبب غير معلوم. صباح الاثنين 15 سبتمبر 2014.

مشهد لقطّ شوارع أبيض متشرّد أشعث يرقد على باب البناية الرخاميّ، في انتظار شيء أو شخصٍ ما. أيقظ ذلك في ذاكرتي مشهداً لطفل شوارع أغبر أشعث رثّ الثياب، بعينين زرقاوين وملامح قست كالصخر بعد سابق نعومة ونظافة. يتشابه المشهدان، وربما تتشابه الخلفيّات، لكن البؤس الذي ربّى الاثنين واحد.

 

محمّد..

 

(هذه التدوينة جزء من حملة تدوين يوميّ باسم #صورة_تحكي ، للتفاصيل راجعوا الهاشتاج في فيسبوك، وصفحة الإيفنت : صـــورةٌ تــَحكـي – (مشروع للتدوين والتصوير)

12- رئةٌ انتُزِعَت..

IMAG0807

شارع البحر بطنطا، أكبر شوارعها، أورطى المدينة ومكان أغلب ما هو مُهمّ ولامع وبرّاق فيها، ومهوى أفئدة عشّاق المدينة –القليلين- . عصر الأحد 14 سبتمبر 2014.

قال أحمق ما من عُبّاد الحُكومة أن هذا الشارع، شارع البحر، قد صار قطعةً من أوروبا بعد “تجديده”. ذلك التجديد كان إضافة حارة إلى جانبي الشارع مقابل القضاء على مساحة خضراء كبيرة جداً كانت تحتلّ الجزيرة الوسطى، كانت منظراً رائعاً حقاً ورئة للكثيرين، وممشى رائقاً ومصنع أفكار هادئ في المساء. وقطعاً لم تكن قطعة من أوروبا ولا حتى أمريكا الجنوبية ولن تكون، ولكنها كانت منظراً جميلاً وحسب. وقد نجحوا في تدميره وانتزاع جماله نجاحاً كاملاً في مقابل المزيد من الحياة الزائفة للخرسانة والصّفيح.

نحاول محاولات صغيرة استخراج بعض الذّهب من قلب الطين والرّكام فنلتقط صورة كهذه، تمنح فيها الشمس هِبة أخيرة قبل وقت الغروب لأشجار الشارع، وتذكّرنا بأن هناك أشجاراً وأن هناك شمساً وطبيعة وحياة أخرى غير حياة الحكومة ها هنا. وسنستمتع بها رغماً عن الحكومة وعُبّادها وكُلّ شيء. وإن نُزِعَت منّا الشمس والخضرة سنحفر من أجلهما بأظفارنا.

Breaking Benjamin – Who Wants To Live Forever (youtube)

 

محمّد..

 

(هذه التدوينة جزء من حملة تدوين يوميّ باسم #صورة_تحكي ، للتفاصيل راجعوا الهاشتاج في فيسبوك، وصفحة الإيفنت : صـــورةٌ تــَحكـي – (مشروع للتدوين والتصوير)

4- عن الهروب من التفاصيل المتغيّرة..

IMAG0804

4- صورة صباحيّة للحيّ الذي أسكن فيه، امتداد شارع النادي بطنطا، حيّ كان يوماً ما مضرب المثل في الهدوء، قبل أن يصير مضرب الأمثال في الازدحام. 4 سبتمبر 2014.

 

إن كنتَ من سكّان الشارع، مع الوقت ستبدأ في الاختمار في عقلك فكرة: أن عند نهاية هذا الشارع –شارع النادي- تشرق الشّمس، وعند طرفه الآخر تغرب، ستنزرع الفكرة في عقلك طالما كنتَ من سكّان الشارع وكلّما طالت المدّة ستتأكّد الفكرة في عقلك يقيناً لا يتزحزح.. وبيني وبينك، هي فكرة مسلّية كبداية لنهارك :) أن تصحو فتذهب لكليّتك أو عملك ماشياً بطول الشارع متوجّهاً إلى حيث منبع ضوء الشمس، فتنتعش لمجرّد الفكرة وتستمتع ما استطعت بالأشّعة شتاءاً، وبالهواء تحت الظلّ صيفاً..

متى كانت آخر مرة كان الشارع هادئاً حقّاً؟ لا أذكر، لكنها بالتأكيد كانت منذ بدأت الأبراج العملاقة –نسبياً- تتأسّس وتأخذ مكانها وتصير معايش للكثيرين، شققاً سكنيّة وصيدليّات ومقاهي ومحلّات تجاريّة متغيّرة النشاط كلّ ثلاثة شهور تقريباً –إلا إذا كانت مطعماً بالطبع-. الشارع بطبيعته ضيّق ولا تنقصه المزيد من السيارات على جوانبه “الأربعة”، لذا تجد أنني كساكن للشارع صار مشهداً ومسمعاً معتاداً شجارات السذّج الأراعن من سائقي السيارات.

لا أدرى، والتفاصيل بطبيعتها مُغْرِقةٌ مُنْسِيَة، لكنّي فقط لا أنسى أيّام الهدوء في الشارع، ومن الغباء تمنّي أن تعود، لكن من الذّكاء استحضار تلك الذكرى في هذه الأيّام الموحشة على الأقلّ.

 

محمد..

 

(هذه التدوينة جزء من حملة تدوين يوميّ باسم #صورة_تحكي ، للتفاصيل راجعوا الهاشتاج في فيسبوك، وصفحة الإيفنت : صـــورةٌ تــَحكـي – (مشروع للتدوين والتصوير)