25- مَلِكَةُ العالَم!

IMAG0818

مجلّات وجرائد بأنواع مختلفة، وتوجّهات مختلفة، وعناوين تتوه فيها بقلبك قبل عينيك إن كنتَ قارئاً. كُشك بائعة الجرائد عند باب الدرجة الأولى بمحطة قطار طنطا، صباح الثلاثاء 30 سبتمبر 2014.

كُلّ قارئ طنطاويّ يحترم نفسه يعرف أن كُشك محطّة القطار هو قِبلة حقيقيّة له ولغيره ممّن يتنشّقون على أيّ شيء جيّد يُقرأ في طنطا، حيث المكتبات نادرة وإن وُجِدَت لا تُرضي ذوق أحد. والجميع كذلك –ربما- يعرفون تلك السيّدة العجوز كبيرة النظّارات صاحبة الكُشك، التي تستقبلك بابتسامة رحبة كساحة المحطّة داعية إياك إلى التأمّل في جديد اليوم، والتي تعرف كُلّ شيء أمام الكشك وداخله كظهر يدها. لا أدري تماماً إن كانت هي نفسها تقرأ أكثر ما لديها، لكن تلك النظرة الخبيرة والجلسة الواثقة كملكة في قاعة العرش توحيان بأنّ لديها الكثير مما تقوله وتحكيه. لا وقت في زحام الحياة وأوقات الانتظار القصيرة للقطارات أن أجلس معها لنحكي سويّاً، غير أنني أحبّ وجودها، وأعدّها معلماً أهمّ في المكان من المحطّة نفسها. وما يزال عالمها الخارجيّ والداخلي رحباً للاستكشاف.

محمّد..

(هذه التدوينة جزء من حملة تدوين يوميّ باسم #صورة_تحكي ، للتفاصيل راجعوا الهاشتاج في فيسبوك، وصفحة الإيفنت : صـــورةٌ تــَحكـي – (مشروع للتدوين والتصوير)

20- عن مكمن الدواء، والداء..!

IMAG0811

مدخل العيادة الشاملة بمستشفى طنطا الجامعي، أفضل صورة يمكن التقاطها لواجهة المكان، حتى الآن. صباح الأربعاء 24 سبتمبر 2014.

هناك تلك الأماكن التي تتدفّق منها الكثير من الطاقة السلبيّة، حتى لتشعر حين دخولها أنّك وقفت في وجه سَيْلٍ مُعْتِمٍ غامر. من ضمن تلك الأماكن –ولا ريب- العيادة الشاملة بطنطا، وإلا فماذا؟

 

في الغالب هذا طبيعيّ، فالمكان لا يخلو صباحاً أبداً من فقراء وضعفاء المرضى الذين يأتون للتداوي من كلّ شيء تقريباً بالمجان أو بأسعار رمزيّة. بالتأكيد الألم والقلق والخوف والحزن لهم أثرهم الطاقيّ على المحيط، ولا تستطيع أبداً أن تلوم أحداً على هذا. لكن يمكنك بسهولة أن تلوم من يديرون المستشفى، على كلّ شيء تقريباً: واجهة المستشفى الشعثاء المرتبكة المليئة بالمجاملات أكثر من الإرشادات، عتامة المداخل وقلة الاهتمام بالعديد من الأقسام، وغير ذلك. مجرّد فكرة أننا كطلبة طبّ نتعلّم على هؤلاء المرضى ما تزال موجعة للقلب، رغم علمي التامّ بمعرفتهم هم بذلك وربما رضاهم المصحوب بدعوات صادقة لنا بالتوفيق. ما يزال في الإمكان أن يجعلوا هذا المكان أفضل للمرضى، أن لا يضيفوا إليهم بؤساً أكثر. لكن لا محاولة حقيقية لهذا هنا.

 

وتخيفني فعلاً فكرة أنني قد أصير ترساً في هذه الآلة الصدئة. وللأسف حسن النوايا لا يغيّر اتجاه سير الآلة غالباً. فقط نحاول أن نكون، الآن وفيما بعد، مصدر بعض الهواء النظيف ها هنا، لحياتنا نحن، ولأولئك.

 

محمد..

 

(هذه التدوينة جزء من حملة تدوين يوميّ باسم #صورة_تحكي ، للتفاصيل راجعوا الهاشتاج في فيسبوك، وصفحة الإيفنت : صـــورةٌ تــَحكـي – (مشروع للتدوين والتصوير)

12- رئةٌ انتُزِعَت..

IMAG0807

شارع البحر بطنطا، أكبر شوارعها، أورطى المدينة ومكان أغلب ما هو مُهمّ ولامع وبرّاق فيها، ومهوى أفئدة عشّاق المدينة –القليلين- . عصر الأحد 14 سبتمبر 2014.

قال أحمق ما من عُبّاد الحُكومة أن هذا الشارع، شارع البحر، قد صار قطعةً من أوروبا بعد “تجديده”. ذلك التجديد كان إضافة حارة إلى جانبي الشارع مقابل القضاء على مساحة خضراء كبيرة جداً كانت تحتلّ الجزيرة الوسطى، كانت منظراً رائعاً حقاً ورئة للكثيرين، وممشى رائقاً ومصنع أفكار هادئ في المساء. وقطعاً لم تكن قطعة من أوروبا ولا حتى أمريكا الجنوبية ولن تكون، ولكنها كانت منظراً جميلاً وحسب. وقد نجحوا في تدميره وانتزاع جماله نجاحاً كاملاً في مقابل المزيد من الحياة الزائفة للخرسانة والصّفيح.

نحاول محاولات صغيرة استخراج بعض الذّهب من قلب الطين والرّكام فنلتقط صورة كهذه، تمنح فيها الشمس هِبة أخيرة قبل وقت الغروب لأشجار الشارع، وتذكّرنا بأن هناك أشجاراً وأن هناك شمساً وطبيعة وحياة أخرى غير حياة الحكومة ها هنا. وسنستمتع بها رغماً عن الحكومة وعُبّادها وكُلّ شيء. وإن نُزِعَت منّا الشمس والخضرة سنحفر من أجلهما بأظفارنا.

Breaking Benjamin – Who Wants To Live Forever (youtube)

 

محمّد..

 

(هذه التدوينة جزء من حملة تدوين يوميّ باسم #صورة_تحكي ، للتفاصيل راجعوا الهاشتاج في فيسبوك، وصفحة الإيفنت : صـــورةٌ تــَحكـي – (مشروع للتدوين والتصوير)

11- محطّة كما يجب أن تكون.

20140913_203543

مبنى محطّة قطار طنطا، حيث لا شيء يلفت انتباهك مهما حاولت إلا سكّة القطار في الصباح. مساء السبت 13 سبتمبر 2014.

صدقاً، لا شيء يلفت انتباهك في داخل المكان على الإطلاق، لا شيء، كأنك دخلتَ محطة مترو العتبة (إن كنتَ قاهرياً) مصغّرة، أو كأنك تمشي في شارع آخر من شوارع طنطا. فقط الهيكل الخارجي قد يشدّ اهتمامك أو يعطيك انطباعاً زائفاً بشموخ أو عراقة ما للمكان.

إن كنتَ من محبّي الاستمتاع بالأماكن وتفاصيلها، فنصيحتي لك أن تزور المحطّة صباحاً، وصباحاً فقط. وفي الصباح الباكر حيث الصباح يتنفّس حرفياً، وحيث الهواء نظيف وحيث بإمكانك أن تسمع صافرات القطارات من أيّ نقطة في طنطا.. وحيث  المحطة هادئة بلا حدود، سكّة القطار طويلة، رائقة تمتد إلى المجهول أو إلى بياض لا نهائيّ إن كانت زيارتك في الشتاء.

المكان هنا يلتزم بتزمّت بصفته الحرفيّة: محطّة. مجرّد محطّة. نقطة تنزل عندها لتنطلق منها أو إليها ولا تلزمها طويلاً أبداً. لن تجد هنا كافيتريا تجلس فيها لتنتظر، لن تجد طعاماً أو مشروباً مختلفاً يجذبك، لن تجد حتى أشخاصاً مختلفين، لا شيء. المكان محطّة. مجرّد محطة أخرى لا تتمسّك بك للبقاء بل وربما تطردك في ملل انتظاراً للفوج التالي. إن كنتَ من عشّاق المحطّات فهنا ستجد ضالتك، ولن تعجز عن الكتابة أبداً. إلا أنني –هذه المرة- لا أجدُ كثيراً لأكتبه :) لستُ من عشّاق الرحيل والمغادرة أصلاً.

محمد..

(هذه التدوينة جزء من حملة تدوين يوميّ باسم #صورة_تحكي ، للتفاصيل راجعوا الهاشتاج في فيسبوك، وصفحة الإيفنت : صـــورةٌ تــَحكـي – (مشروع للتدوين والتصوير)

9- في حُبّ التبايُن، ومحاولات لفهم فئة من الوثنييّن.

20140911_083814

جانب من الدور الثالث فيما يسمّى بـ(العيادة الشاملة) التابعة لمستشفى جامعة طنطا، وشعاع شمس يرسم مع الظلال مشهداً يستحقّ صورة. صباح الأربعاء 11 سبتمبر 2014.

تتأمّل الصورةَ فتشعر كأنّ الكراسي في وضع استعداد لشيء ما. المشهد بشكل ما وخاصة لأمثالنا يبعث على التساؤل أو التوتّر في بعض الأحيان، إلا أن شعاع الشمس اللطيف الساقط وتباينه مع الظلال، يجعلان المشهد مريحاً مُرخياً.

من عيوب فترة الصباح أنها لا تدوم، ولا تطول.. لطالما كنتُ أعشق مشهد تباين النّور والظلّ، وشعاع الشمس اللطيف كتربيتة أمّ على ظهر رضيعها في طمأنة.. وبالتأكيد وقتي الخاص من الصباح من كوب شاي وشعاع شمس قريب.. ومن أخطر منغّصاتها أن يشاركك فيها أحد لا تفضّل وجوده.. لها شبه قدسيّة لا تُنْكَر، وربما أتفهّم سبب أن كان هناك وثنيّون يعبدون الشمس قبل بعث الرسل، في محاولات لإيجاد المقدّس ومعرفة الله. المشهد ببساطة، رائع. ويكفينا هذا الآن.

 

محمد..

 

(هذه التدوينة جزء من حملة تدوين يوميّ باسم #صورة_تحكي ، للتفاصيل راجعوا الهاشتاج في فيسبوك، وصفحة الإيفنت : صـــورةٌ تــَحكـي – (مشروع للتدوين والتصوير)