عالياً تطيرُ في الفضاء، وحياة حائرةٌ تبدأ.. (تقرير)

بسم الله..

أقتنص من الزمان لحظات، أسجّل فيها تقريراً لما حدث، ويحدث، وسوف يحدث. لم يحدث منذ شهور أن كتبتُ حرفاً واحداً يزيدُ عن منشورات الفيس بوك، وبضعة مذكّرات من الحين للحين، مذكّرات أكتبها كَنَفَسٍ سريع يلتقطه محتضر.

هذا أنا.. :)

ماذا حدث؟ تخرّجت. بعد 9 سنوات كانت فترة حبسٍ حقيقيّة. صرتُ الآن –يزعمون- طبيباً. لم تتغيّر كلّ أوراقي بعد، لكنني طبيب. أقسمتُ القسم صادقاً احتياطاً ليوم أن أعمل فعلاً، أنجزتُ أطناناً من الأوراق لم أنجزها في كل حياتي تقريباً، تسلّمتُ بعض الأوراق، على وشك استلام عملٍ ما في هيئة حكوميّة صحيّة ما، في طنطا، في سابقة لم أتوقعها طوال سنوات الكليّة: طالما كنتُ أتوقع ببساطة أن تكليفي سيرسلني إلى جنوب السودان كما كنتُ أردد شبه مازح. وهو ما لم يحدث بفضل الله. هذا غير مهمٍ فعلاً وأذكره من باب لفت نظر القارئ المعتاد.. أما ما يلفت نظري أنا؟

******

ما أزالُ أعملُ مترجماً.. يتحسن مستواي وبالتالي يتزايد العمل بإفراط أحياناً، لكن لا أمانع أبداً. يوم أقضيه في الترجمة أفضل عندي من 6 ساعات أقضيها في عيادة أو وحدةٍ صحيّة. يلومني الكثيرون وقد لا يعتدّون بالأمر بالمرة، وإن حدث فيقولون: ستكون هواية إلى جوار الطبّ. والحقّ يقال هي ليست بهواية، وإنما الطب هو الهواية هنا.

ما داعي ظنهم هذا؟ هي بلاد تقتل الأحلام بسهولة، تضعها تحت حذاءٍ عسكريّ ثقيل أو حقيبة ملأى بالنقود، فلا عجب أن يرى بعضهم اتّباع حلمك ضرباً من السخف وضياع الوقت، وفي أفضل أحوالهم محاولة بائسة منك لأن تبقى حياً، ومختلفاً.. ربما يغبطونك/يحسدونك عليها، وربما يهزأون أو لا يعتدّون.. والحقّ أنني توقفتُ منذ زمن عن اعتبار نفسي جزءاً من هذه البلاد. يريدون الأوراق؟ فليشبعوا بها، لا أعدّ نفسي جزءاً من هذا المكان، وليروا ما يرون وليشاءوا ما يشاؤون.

******

ماذا تظنّ؟ لا أقرأ كثيراً. 10 كتب في 4 شهور ليس بالعدد الكثير أبداً.. لا أكتب وهذا هو أطول نص أكتبه منذ شهور.. لماذا؟ الأسباب واضحة وشرحناها أعلاه. أنتزعُ نصيبي من القراءة بكثيرٍ من العسر في دقائق معدودة من اليوم، أو من نصوص الترجمة أو من الأوراق الحكوميّة، ونصيبي من الكتابة من الترجمة أيضاً. الترجمة شغفي وعشقي قبل أن تكون عملاً للكسب، لكنها –للأسف- وزنٌ ميّت في ميزان الكتابة.. ما أكتبه ليس كلماتي، وهو –لذلك- كفيلٌ بخنقِ كلماتي أنا إلى أمدٍ معدود.

لا كثير من الموسيقى.. لا لشيء سوى حالةٍ من السأم.

أحاولُ أن لا أسجن نفسي في المنزل أو في دائرتي كثيراً، محاولاتٍ فاشلة في الغالب. أفكر جدياً في البدء باعتبار نفسي ذئباً متوحداً إلى الأبد، لكن شيئاً ما داخلي يرفض. للأسف ما زلتُ لا أستطيع.

أمارس رفع الأثقال وأنحت لنفسي جسداً أقوى وأفضل بكثير.. نعم، أنا أصيرُ أقوى. لن أنكر أبداً خطأي في الاكتفاء بمحاولة تربية العقل والروح.. أحياناً يصل الأمر لنقطة التنافر التامّ: يظلُ جزءٌ من نموّك موقوفاً ومن نظرتك للحياة مغمّى ما لم تسمح لنفسك بتنّفس أفضل وحركة أسرع وغذاءٍ أنقى. شغف آخر لا أسمح لأي شيء بمنعه.

******

ظني أن هذا التقرير لن يكون الأخير ولن يكون بعده توقّف آخر. أشعرني عدتُ للحياة وللتنفس. فلك الحمدُ يا خالق الكون السرمديّ.

محمد..

4 أبريل 2016

Advertisements

قراءة في سلسلة (كيمياء الصلاة)–د. أحمد خيري العمري

BOyHocjZkfo

على Goodreads

بسم الله..

لأكن صادقاً من البداية فأقول أن عقد الجواهر هذا (سلسلة كيمياء الصلاة بأجزائها الخمس) كان في ظنّي وقبل الإطلاع عليه بدايةً، مجموعة كتابات إسلاميّة ساذجة أخرى، أو في أفضل الأحوال محاولة دعويّة شبيهة بتجارب (الدعاة الجدد) حيث الغائيّة هي بناء ظاهر حضارةٍ وظاهر عبادة، بمضمون ناقصٍ فقير متجافٍ عن جُلّ المعاني الحقيقيّة للدعوة.

غيّر رأيي تماماً وللمرة لا أذكر كم، د. أحمد الديب، صديق حبيب عظيم الأثر فيّ أثق في نظرته ورجاحة عقله؛ حتى أن رأيه في أيّ كتاب شهادة حاسمة أمينة تماماً له أو عليه.. وقد قال بأن هذا الكتاب هو أهمّ ما قرأ في حياته!

دفعني هذا دفعاً للقراءة؛ فقط لأجد نفسي أمام باب كنز. كتيّبات صغيرة ذائعة الصيت منتشرة وخفيفة، تفتح عينيك، كمسلم يرى في دينه أكثر من مجرّد الظاهر، على ما يدهشك، يصدمك ويلذعك أحياناً، لكنه دائماً وبكلّ يقين يفتح عينيك، ولا يكتفي بهذا، بل يدفعك دفعاً للفعل. كنوز حقيقيّة في أيدي الناس لا يلقون لها بالاً فيما يبدو، كالعادة.

 

بعينٍ باحثٍ مدققة هادئة متيقّنة مؤمنة، ينظر د. أحمد خيري العمري إلى الصلاة من الخارج إلى الداخل، أعمق أعماق الداخل، يصعد إلى عنان السماوات وإلى الأرض وما فيها وتحتها، يميناً ويسرة وأماماً وخلفاً، ذهاباً وإياباً. ينظر لأدقّ التفاصيل ويحللها بدقّة ذريّة حتى قد تظنّ متفاجئاً أنه يقرأ أفكارك، ينظر في تفاصيل ربما مرّت ببالك أثناء القراءة ولم تظنّ أبداً أنه سينتبه إليها:

الأذان، الإقامة، إقامة الصلاة، التكبير، دعاء الاستفتاح، الفاتحة، الركوع، السجود، الاستراحة، التشهّد، التسبيح وحتى حركة سبابتك !.. كل هذا وأكثر وأدقّ منه بكثير يلتقطه الباحث بدقّة مدهشة صادمة، يقدّم إليك كلّ ما كنت تمارسه وتقرأ عنه طيلة حياتك، بعينٍ جديدة تماماً تماماً، جريئة وثّابة.

ليست الصلاة في رأي الباحث مجرّد حركات شعائريّة متكررة، ولا مجرّد كلمات وأذكار وتسبيحات وتلاوة، ولا مجرّد إسقاط للفرض ولا مجرّد وسيلة للراحة النفسيّة أو للهروب.. هي مفتاح للعالم! مفتاح للآخرة وللحياة الدنيا، قدم وذراع قويّة تجاه المهمة الأساسيّة للإنسان: الخلافة في الأرض. ليست أدنى حركة في الصلاة اعتباطاً، حاشَ لله أن يعبث بنا أو يهيننا هو الذي كرّمنا وحملنا في البرّ والبحر. كان ذلك يقين الباحث وهو يغوص في أعماق المعاني.. يبحث في معاني الكلمات والألفاظ، يستند جزئياً إلى تفاسير وتأويلات السابقين، إلا أنه -في الوقت ذات- يثب مرتفعاً عنها، يدور بعيداً عنها لكن في نفس الفلك الذي تدور فيه، لا مغالاة، لا إفراط ولا تفريط ولا ليّ لعنق كلمة واحدة، بل ولا حتى أفكار مسبّقة، هو بحث (علميّ) (دقيق) بأدوات حساسية فائقة الدقّة، وبخطوات متعقّلة إلى قلب النصوص والحركات والأذكار..

ولأن تيّار قراء الأدبيات الإسلاميّة الشائع لا يهضم -عادة، وللأسف- الأدبيات الضخمة المعقّدة كثيرة الهوامش، تتجاوز سلسلة الجواهر هذه هذه العقبة، بأسلوب أدبيّ رائق هادئ رقيق أحياناً، لاذع مع عدم التنفير أوالتبغيض أحياناً أخرى. وأكرر: بلا إفراط ولا تفريط ولا محاباة للقارئ وإرضاء لذائقة التيار العام فيه، ولا قسوةً عليه، هو الذي ما يزال يفتح طريق النهضة، ويستكشف بعد معالم مهمّته. أسلوب يجعلك تحلّق تحليقاً بين صفحات الكتاب. قد تلاحظ -كما لاحظتُ- التكرار والإطالة، والتكرار على انزعاجي منه أولاً يكون مع معانٍ قيّمة جوهريّة كهذه ضرورة.. فلا يمكنك هنا مجرّد أن تهزّ رأسك في اندهاش ورضا ثمّ تغلق الكتاب وتعود لسابق ما كنتَ عليه مما يحاول الباحث تغييره فيك! معانٍ كهذه يلزمها التكرار، كما يلزمك التكرار والتدريب لتصير قيادتك للسيّارة عمليّة تمارسها بثقة ومهارة ودون تفكير.

ستجد في هذه السلسلة الكثير: الكثير من المعاني الخفيّة، والمعاني الظاهرة المنكشفة انكشافاً جديداً تماماً، الكثير من الإضاءات والفهم.. الفهم الذي يلزمك -كإنسان عاقل- لتؤدي أيّ مهمة في حياتك بكلّ إيمان بأهميّة ما تفعل، فماذا عن أعظم مهمة في حياتك كإنسان: الصلاة؟

لن تخيّب هذه السلسلة أملك، وأرجوك لا تنظر إليها بعين القارئ المتفلسف، وانهل منها ما استطعت فستجد فيها مما سينفعك الكثير جداً، جداً.

اللهم بارك للباحث فيما كتب وقدّمت يداه :) مجموعة كتب أرشّحها بقوّة وبدون أن أفكّر مرّتين، متوافرة ومتاحة لكلّ باحث عن الكنوز.

 

محمد

أن نموتَ دون أن نتعلّم كلّ شيء..!

GoodReads-Icon

لو كنت من عشّاق موقع Goodreads –الشبكة الاجتماعيّة للكتب-، فبالتأكيد سمعت عن خاصية تحدّي القراءة Reading Challenge حيث تبدأ العام الجديد بتحديد عدد معين من الكتب عليك الانتهاء من قراءته قبل نهاية العام (أنا حددت لنفسي هذا العام 100 :)) ) .

ما رأيك؟ تبدو فكرة مثيرة، خاصةً وإن كنتَ مجنون كتب مثلي تتمنى أن لا تموت قبل قراءة مئات الآلاف من الكتب. يبدو تحدّياً مميّزاً وطريقة مثاليّة لإلزام نفسك بحدّ أدنى من القراءة اليوميّة، سواء كنت ذا منهجيّة معيّنة في القراءة أو فقط تقرأ لمزيد من المعرفة أو للمتعة الخالصة، وفي كلٍ لا ألومك.

لكن فلنفكّر: ألا يمكن أن يكون هذا ضاغطاً قليلاً، ما يتنافي –تماماً- مع فكرة التعلّم وتدبّر ما نقرأ؟ أنا نفسي بدأت ألاحظ هذا: بعد تحديد هدف من 100 كتاب، وصلت الآن إلى نهايات الشهر الثامن من السنة ولم أنهِ سوى 38 كتاباً ونصف! إذاً الخياران هما: أن أقنع بعدم الوصول للهدف المحدد، أو أن “أكروت” في القراءة حتى أشبع مستقبلات (الدوبامين) في مخّي بتحقيقي لهدف ما.

6d794ab98ec20b55b6ba6b4b117200cf

قطعاً “الكروتة” ليست المطلوب هنا. بالنسبة لي لا أنوي أن تكون القراءة مجرّد لعبة تنافسيّة أخرى، أنا أعيش بها، أتعلم وأنتج بها وأنمو خطوة على الطريق. عقلي ليس مكتبة قديمة أزاحم فيها كعوب الكتب بجوار بعضها لتكون ديكوراً، كثيراً من العناوين أباهي به أصدقاء الفيس بوك وروّاد الصالونات الأدبيّة. هذه –بالأحرى- إهانةً بالغة لأقيم هديّة منحنيها الله. منذ أسبوع ونصف بدأتُ في حلقة دراسيّة عن (تعلّم كيفيّة التعلّم Learning How To Learn)، ملخّص إحدى أفكار الدرس هو أن المعلومة (أو كتلة المعلومات المترابطة) تصير أكثر قيمة وثباتاً وقدرة على الارتباط بغيرها، مع (التكرار المستمرّ – الاسترجاع – الفهم – ربطها بأفكار وكتل معلومات أخرى) بطرقٍ مختلفة أتعلّمها في الدرس هذه الأيّام. ظنّي هو أن القراءة السريعة العابرة بنيّة دوبامينيّة خالصة مثل (تحقيق هدف التحدّي) لا تحفظ أيّ معلومة هنا أو هناك. هي دفعة بهجة لحظيّة تذهب لحالها.

 

****

تحدّث (جون ديوي) في كتابه (الحريّة والثقافة) (عام 1939!) عن أن كثرة المعلومات وتسارع الحاجة للتعليق عليها فوريّاً، أمر مرهق = يؤدي إلى (تخلّف ثقافي ملحوظ) على حدّ تعبيره! وأنّ تسارع وسائل النقل والتواصل أدّى إلى تشتيت وعي الناس بمؤثّرات سريعة فجائية قد لا تخصّ أغلبهم أصلاً في شيء، بل ومطلوب منهم دائماً التعليق عليها (بضغط مجتمعيّ وإعلامي!). وكأني به يتحدث عن عصر الشبكات الاجتماعيّة! لم يكن في عصر (ديوي) تويتر ولا فيس بوك ولا إنستجرام ولا live-streaming، بل التلغراف والراديو والتلفزيون، ثم يشتكي (ديوي) من ضغط المعلومات!

اليوم قد يفتح أحدنا فيس بوك وتويتر ويوتيوب وكورسيرا وجوجل وMedium وBuzzfeedو Pocket في نفس الوقت معاً فيتنقّل بين هذا وذاك بسرعة البرق فيحصّل في ساعة معلومات كان قبل 10 سنوات يحصّلها في يومين! لكن الاستفادة 30% من السابق تقريباً!

أعرف، وأفهم تماماً قلقنا من أن نموت دون أن نقرأ كلّ شيء، أو نتعلّم كلّ شيء، أو خوفنا من ألا نلاحق قطار الحياة ولا نتعلّم مهارات أساسيّة لنعمل ونطعم أنفسنا، وألا نتمكن من تعلّم الألمانيّة أو الإنجليزيّة لنهرب بجلدنا من هنا.  لكن إن كنتَ فاعلاً، فثلث لقراءتك وثلث لاستيعابك وثلث لإنتاجك. لا تخلط الأمور وامنح عقلك بعض الراحة، لا أنت ولا هو مستفيدان من انفجاره بفرط المعلومات الjunk.

 

****

صاغ بيجوفيتش في نهايات القرن الماضي مشكلتنا وحلّها في عبارة قصيرة، لا تزال سارية المفعول اليوم وأكثر من عصره بكثير:

“القراءة المبالغ فيها لا تجعلنا اذكياء , بعض الناس يبتلعون الكتب و هم يفعلون ذلك بدون فاصل للتفكير ,و هو ضروري لكي يُهضم المقروء و يُبني و يُتبني و يُفهم . عندما يتحدث اليك الناس يخرجون من افواههم قطعاً من هيجل و هايديجر او ماركس في حالة اوليه غير مصاغة جيدا , عند القراءة فان المساهمة الشخصية ضرورية مثلما هو ضروري للنحلة العمل الداخلي و الزمن , لكي تحول الرحيق الازهار المتجمعة الي عسل”

علي عزت بيجوفيتش

محمد..

حصاد قراءات منتصف العام (1 يناير : 28 يونيو)

11070338_1124185580929939_3559650063891359530_n

حقيقة، هدفي لهذا العام كان 100 كتاب. انتصف العامُ تقريباً ومضى فصلان وبدأ الثالث، وما قرأتُ كان ثلاثين فقط. لا أسباب معيّنة فحجّة الدراسة انتهت، لكن يمكنك القول أنها تلك العادة البائسة في ترك المزاج السيّئ يحكم قراءتي.

المهم، هذه قائمة قصيرة بقراءات النصف الأوّل من العام، بترتيب القراءة. عادةً أبدؤها للمرة الأولى بعد أن اعتدتُ وضع القائمة الكاملة في آخر يوم من السّنة؛ تسهيلاً على من أراد معرفة أسماء الكتب والبحث عنها وقراءتها في أقرب وقتٍ ممكن، على أن أعيد كتابة القائمة كاملة –بإذن الله- في نهاية العام كالمعتاد.


* – كتاب يُنصح بقراءته أكثر وتقييمي له على goodreads  أعلى.

 

1- همس الجنون – نجيب محفوظ (قصص)

2- عائشة تنزل إلى العالم السفليّ – بثينة العيسى (رواية) *

3- ثورة في جهنم – نقولا حداد (رواية قصيرة) *

4- صباح ومسا – علياء أحمد وداليا رحاب (نصوص قصيرة)

5- والآن أتكلّم – خالد محيي الدين (مذكرات) *

6- جزيرة الدكتور مورو – ه. ج. ويلز (رواية – ترجمة د. أحمد خالد توفيق) *

7- قلعة الأسرار – هوراس والبول (رواية – ترجمة د. أحمد خالد توفيق)

8- عالم رائع جديد – ألدوس هكسلي (رواية مترجمة) *

9- عظمة أخرى لكلب القبيلة – سركون بولص (شِعر) *

10- رسائل الشجرة العتيقة – مديحة مجدي (رواية)

11- كتاب الرّسم والخط – جوزيه ساراماجو (رواية – ترجمة شيرين عصمت وأحمد عبد اللطيف) *

12- الله الوطن أما نشوف – د. سلمى أنور (مجموعة تدوينات)

13- أسطورة الأساطير ج1 (ما وراء الطبيعة) – د. أحمد خالد توفيق (رواية قصيرة) *

14- أسطورة الأساطير ج2 (ما وراء الطبيعة) – د. أحمد خالد توفيق (رواية قصيرة) *

15- 30 (سلسلة الأعداد الخاصة) – د. أحمد خالد توفيق (قصص) *

16- وليمة لأعشاب البحر – حيدر حيدر (رواية) “لم أكملها”.

17- Animal Farm – George Orwell (Novel) *

18- Prelude to Foundation – Isaac Asimov (Novel) *

19- خصائص التصوّر الإسلامي ومقوّماته – سيّد قطب

20- Foundation – Isaac Asimov (Novel) *

21- جريمة القصر – أجاثا كريستي (رواية) *

22- لغز الألغاز – أجاثا كريستي (رواية)

23- ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟ – أبو الحسن الندوي *

24- رجل بلا قلب – أجاثا كريستي (رواية)

25- الخالديّة – محمد البساطي (رواية) *

26- الشحاذ – نجيب محفوظ (رواية) *

27- الأمير الصغير – أنطوان دو سانت إكزوبري (رواية قصيرة – ترجمة يوسف غصوب) *

28- دفاعاً عن القرآن ضد منتقديه – أ. د. عبد الرحمن بدوي (دراسة) *

29- نبي الإسلام في مرآة الفكر الغربي – د. عز الدين فراج

30- Letters to A young poet – Rainer Maria Rilke (Letters) *

 

القائمة حتى اليوم 28 يونيو. وأي اقتراحات جيّدة للقراءة مُرَحَّب بها بالطبع، هنا أو في صفحتي :)

 

محمد الوكيل

كتابةٌ شبه موسميّة، عن الكتابة.. (5): اكتب، حتى الموت.

“ملاحظة: هذه التدوينة مثالٌ لفكرةٍ لم أكتبها في وقتها ولم أكتب لها حتى رأس موضوع، فقط لأنني أحسست أنها ستفسد وتفقد بريقها لديّ، بل وكنت سأكرهها بشدّة إن فعلت. هذه المرّة كانت الفكرة في رأسي فقط فاختمرت فصارت إلى هذا. ولستُ واثقاً بعد إن كنتُ سأحبها أم لا، لكن كلّ هذا يظلّ محاولات.”

f14b6843e09201a364eef5e6c1b157e3

تخيّل أنك سيّاف محارب يشقّ طريقه الخاصّ جداً، ماذا كنتَ لتفعل؟

ستشاهد عشرات السيّافين يقاتلون وتتابع أدقّ التفاصيل، حركات وضربات السّيف ومسكة المقبض وقوّة الذراعين وسرعة القدمين، ستحاكي ما تراه مناسباً وستتدرب كلّ يوم، ربما لبضع سنوات، قبل أن يولد – ولادةً عسيرة في الواقع –  أسلوبك القتاليّ الخاص. لن يرضيكَ أبداً أن تظلّ إلى الأبد تحاكي العظماء.

الكتابة طريقُ محاربين آخر. تختلف الأدوات والأساليب والأفكار لكن الحالة واحدة. بالتأكيد يفهم ذلك كلّ كاتب مرّت عليه بضع سنوات. تذكّر كم مائة من الكتب قرأت وكم مقالاً سخيفاً وجيداً وبديعاً طالعت، وكم ورقة مزّقت. يبدو غريباً حين تنظر للوراء وتتذكّر هذا كلّه، كيف كنت.

لم أرَ كامل الطريق وإنما أتلمّس خطواتي في بدايته فقط. كيف وجدتُه من الأساس؟ أخبرني أحمد جلال يوماً –حين سألته- أن: اقرأ كتير، اكتب كتير. استصعبت الأمر وكنتُ –كالعادة- متعجّلاً جداً، كنتُ مندمجاً وقتها مع مجتمع الصالون الأدبي الطنطاوي حيثُ كنتُ أرى أصدقاء يفوقونني مستوى بعدّة سنوات وقراءات وكتابات، بقدر ما كان هذا دافعاً للغيرة كان سبباً للاكتشاف أن الأمر ليس بهذه السّهولة. بالمرّة. طريق محاربين حقيقيّ. كتبتُ عشرات القصص في البداية لو قرأتها الآن لخجلت من نسبتها لنفسي، كتبتُ مقالات وتدوينات مختلفة وترجمت، فعلتُ كلّ شيء تقريباً حتى وجدتُ نفسي أبتعد عن القصّ بالتدريج.. حتى بدا لي الآن أنني فعلياً نسيتُ كيف أقصّ أيّ قصة على الإطلاق ما لم تكن بلساني وبعينيّ أنا، لا بعينيْ بطل قصّة مختلق.

 

قبل يومين، قرأتُ تدوينة للمدوّنة الصديقة إيمان عبد الحميد، لطيفة خفيفة الظلّ، كانت تقصّ فيها بعض أفكارها، خواطرها، أحداثها اليوميّة وتفاصيلها الصغيرة بصيغة الشخص الثالث. ببساطة. تدوينة تبدو عاديّة. فجأة أحببتُ الفكرة جداً. نعم، لِمَ لا؟ ألا أمسكُ السيف وأجرّب ضربة أخرى في الهواء؟ ألا أجرّب فقط تغيير الصيغة قليلاً؟ أحكي قصّتي الخاصّة بلسان الشخص الثالث وأدع الأمر هكذا؟

لا أدري فعالية الأمر وما أزالُ متردداً فعلاً. البقاء طويلاً في دائرتي المريحةِ هذهً تعجيل بالموت. ربما. لكن أليس هنالك من حافظوا على أسلوب ما حتى عُرِفوا به؟ أي هذين أنسب؟

كيف أكتب؟ ما الذي أوصلني فجأة إلى مفترق الطُرُقِ هذا؟ ليس هذا مما قد يعطّلني عن الكتابة. أظنّ الطريق يكشف نفسه لمن يسير. اقرأ كثيراً، اكتب كثيراً، جرّب كل شيء وشاهد كلّ شيء، واكتب بينما تراقب، حاول ألا تؤجل فكرة، حاول ألا تدّخر كل شيء حتى تنتهي من المشاهدة فهي لا تنتهي طالما تتنفّس، وقد تموت قبل أن تفعل. اكتب.. فقط، اكتب. أبقِ نفسك حيّاً، واكتب. اكتب حتى الموت.

 

محمد..