21- "استمتع بالمنعطفات الصغيرة"..

IMAG0813

IMAG0814

“عليكَ أن تستمتع بالمنعطفات الصّغيرة.. وعلى أكمل وجه.”

مشهدُ الختام لمسلسل عاش معي عُمراً، Hunter X Hunter ،والدرس الحقيقيّ المستفاد هنا. للحظات النهاية شَجَنٌ خاص وفكرة (الحياة تمضي للأسف..)، مصحوبان بلذّة الإنجاز: أنا تابعت هذا الشيء بإخلاص حتى النهاية. أنا رائع وأقدر على المزيد! منزلنا في عصر الخميس 25 سبتمبر 2014.

 

نُحبّ عادةً استلهام الحكمة في ما نراه أبسط وأتفه الأشياء. وأحبّ أنا أن أستلهمها في ما أحبّ، وجدّاً. ولا أرى وقتاً يمضي في مشاهدة الأنيمى وقتاً يضيعُ أبداً طالما استمتعت، وأجدُ أن ما يتعب الفلاسفة أحياناً في إيجاد إجابات وحلول له، يقدّمها صنّاع الأنيمى في بضع حلقات أحياناً.

ننتظرُ جميعاً المحطّات، علّنا نجدُ عندها سعادةً متوقّعة نتحمّل لأجلها المنعطفات جميعاً. لكن هل فكّرنا أبداً في الاستمتاع بأوقات الانعطاف؟ ألم نجد فيها أبداً دافعاً للبهجة وللفرح؟ أضاع الكثيرون أعمارهم محاولين إخبار العالم بأن السعادة رحلة وليست مكاناً، وأضاع أكثر منهم أعمارهم دون أن يعرفوا هذه الحقيقة. كثيراً لا نصل لمحطّات واضحة، وإن وصلنا فلا نجد ما نتوقّع من سعادة إن وجدنا، وما دامت الحياةُ لا تنتظر، فمن الحكمة –والبداهة- أن نستمتع بكلّ شيء بسيط وصغير.

وليس الأمر أن كاتب السطور يفعل هذا طوال الوقت، ضعف البشريّة غالب. إنما هي تذكرة ومحاولات، وإهداء لكلّ لحظة حاولتُ فيها إيجاد فرحة ما في كُلّ مُنْعَطَف، والاستمتاع بالرّحلة وحسب.

 

محمد..

 

(هذه التدوينة جزء من حملة تدوين يوميّ باسم #صورة_تحكي ، للتفاصيل راجعوا الهاشتاج في فيسبوك، وصفحة الإيفنت : صـــورةٌ تــَحكـي – (مشروع للتدوين والتصوير)

Advertisements

11- محطّة كما يجب أن تكون.

20140913_203543

مبنى محطّة قطار طنطا، حيث لا شيء يلفت انتباهك مهما حاولت إلا سكّة القطار في الصباح. مساء السبت 13 سبتمبر 2014.

صدقاً، لا شيء يلفت انتباهك في داخل المكان على الإطلاق، لا شيء، كأنك دخلتَ محطة مترو العتبة (إن كنتَ قاهرياً) مصغّرة، أو كأنك تمشي في شارع آخر من شوارع طنطا. فقط الهيكل الخارجي قد يشدّ اهتمامك أو يعطيك انطباعاً زائفاً بشموخ أو عراقة ما للمكان.

إن كنتَ من محبّي الاستمتاع بالأماكن وتفاصيلها، فنصيحتي لك أن تزور المحطّة صباحاً، وصباحاً فقط. وفي الصباح الباكر حيث الصباح يتنفّس حرفياً، وحيث الهواء نظيف وحيث بإمكانك أن تسمع صافرات القطارات من أيّ نقطة في طنطا.. وحيث  المحطة هادئة بلا حدود، سكّة القطار طويلة، رائقة تمتد إلى المجهول أو إلى بياض لا نهائيّ إن كانت زيارتك في الشتاء.

المكان هنا يلتزم بتزمّت بصفته الحرفيّة: محطّة. مجرّد محطّة. نقطة تنزل عندها لتنطلق منها أو إليها ولا تلزمها طويلاً أبداً. لن تجد هنا كافيتريا تجلس فيها لتنتظر، لن تجد طعاماً أو مشروباً مختلفاً يجذبك، لن تجد حتى أشخاصاً مختلفين، لا شيء. المكان محطّة. مجرّد محطة أخرى لا تتمسّك بك للبقاء بل وربما تطردك في ملل انتظاراً للفوج التالي. إن كنتَ من عشّاق المحطّات فهنا ستجد ضالتك، ولن تعجز عن الكتابة أبداً. إلا أنني –هذه المرة- لا أجدُ كثيراً لأكتبه :) لستُ من عشّاق الرحيل والمغادرة أصلاً.

محمد..

(هذه التدوينة جزء من حملة تدوين يوميّ باسم #صورة_تحكي ، للتفاصيل راجعوا الهاشتاج في فيسبوك، وصفحة الإيفنت : صـــورةٌ تــَحكـي – (مشروع للتدوين والتصوير)