20- عن مكمن الدواء، والداء..!

IMAG0811

مدخل العيادة الشاملة بمستشفى طنطا الجامعي، أفضل صورة يمكن التقاطها لواجهة المكان، حتى الآن. صباح الأربعاء 24 سبتمبر 2014.

هناك تلك الأماكن التي تتدفّق منها الكثير من الطاقة السلبيّة، حتى لتشعر حين دخولها أنّك وقفت في وجه سَيْلٍ مُعْتِمٍ غامر. من ضمن تلك الأماكن –ولا ريب- العيادة الشاملة بطنطا، وإلا فماذا؟

 

في الغالب هذا طبيعيّ، فالمكان لا يخلو صباحاً أبداً من فقراء وضعفاء المرضى الذين يأتون للتداوي من كلّ شيء تقريباً بالمجان أو بأسعار رمزيّة. بالتأكيد الألم والقلق والخوف والحزن لهم أثرهم الطاقيّ على المحيط، ولا تستطيع أبداً أن تلوم أحداً على هذا. لكن يمكنك بسهولة أن تلوم من يديرون المستشفى، على كلّ شيء تقريباً: واجهة المستشفى الشعثاء المرتبكة المليئة بالمجاملات أكثر من الإرشادات، عتامة المداخل وقلة الاهتمام بالعديد من الأقسام، وغير ذلك. مجرّد فكرة أننا كطلبة طبّ نتعلّم على هؤلاء المرضى ما تزال موجعة للقلب، رغم علمي التامّ بمعرفتهم هم بذلك وربما رضاهم المصحوب بدعوات صادقة لنا بالتوفيق. ما يزال في الإمكان أن يجعلوا هذا المكان أفضل للمرضى، أن لا يضيفوا إليهم بؤساً أكثر. لكن لا محاولة حقيقية لهذا هنا.

 

وتخيفني فعلاً فكرة أنني قد أصير ترساً في هذه الآلة الصدئة. وللأسف حسن النوايا لا يغيّر اتجاه سير الآلة غالباً. فقط نحاول أن نكون، الآن وفيما بعد، مصدر بعض الهواء النظيف ها هنا، لحياتنا نحن، ولأولئك.

 

محمد..

 

(هذه التدوينة جزء من حملة تدوين يوميّ باسم #صورة_تحكي ، للتفاصيل راجعوا الهاشتاج في فيسبوك، وصفحة الإيفنت : صـــورةٌ تــَحكـي – (مشروع للتدوين والتصوير)

Advertisements

9- في حُبّ التبايُن، ومحاولات لفهم فئة من الوثنييّن.

20140911_083814

جانب من الدور الثالث فيما يسمّى بـ(العيادة الشاملة) التابعة لمستشفى جامعة طنطا، وشعاع شمس يرسم مع الظلال مشهداً يستحقّ صورة. صباح الأربعاء 11 سبتمبر 2014.

تتأمّل الصورةَ فتشعر كأنّ الكراسي في وضع استعداد لشيء ما. المشهد بشكل ما وخاصة لأمثالنا يبعث على التساؤل أو التوتّر في بعض الأحيان، إلا أن شعاع الشمس اللطيف الساقط وتباينه مع الظلال، يجعلان المشهد مريحاً مُرخياً.

من عيوب فترة الصباح أنها لا تدوم، ولا تطول.. لطالما كنتُ أعشق مشهد تباين النّور والظلّ، وشعاع الشمس اللطيف كتربيتة أمّ على ظهر رضيعها في طمأنة.. وبالتأكيد وقتي الخاص من الصباح من كوب شاي وشعاع شمس قريب.. ومن أخطر منغّصاتها أن يشاركك فيها أحد لا تفضّل وجوده.. لها شبه قدسيّة لا تُنْكَر، وربما أتفهّم سبب أن كان هناك وثنيّون يعبدون الشمس قبل بعث الرسل، في محاولات لإيجاد المقدّس ومعرفة الله. المشهد ببساطة، رائع. ويكفينا هذا الآن.

 

محمد..

 

(هذه التدوينة جزء من حملة تدوين يوميّ باسم #صورة_تحكي ، للتفاصيل راجعوا الهاشتاج في فيسبوك، وصفحة الإيفنت : صـــورةٌ تــَحكـي – (مشروع للتدوين والتصوير)