10- خُبْزُنا، كفافُ يومِنا..

IMAG0806

صورة خاطفة بينما لا أحد ينظر، لعربة فول قرب البيت، مهوى أفئدة الناس في الصّباح ومطلبهم الذي لا ملل فيه. صباح يوم الجمعة (طبعاً) 12 سبتمبر 2014.

يدهشني دائماً الإقبال الكبير للجميع على هذا المكان ومثله: عربة الفول. مبدئياً وكما يعلم الجميع لا يوجد أيّ تعريف معقول للنظافة هنا، وكلّ شيء بسيط ويدويّ وادفع أقلّ قدر ممكن من المال وستنال من الطعام ما يكفيك وربما زيادة. لا شيء هنا يغلو سعره ببساطة لأنه لا افتقار في الإقبال أصلاً، وبالتأكيد ستلتقي هنا بشخص أو اثنين تعرفهم على الأقل، وبالتأكيد ستكوّن صداقة مع صاحب العربة، الشابّ مفتول العضلات الذي أبهجته بعفويّة مزحة منّي بأنني سأنشئ عن عربته صفحة على الفيس بوك :)

هنا تكمن بساطة العالم، وهنا طعام وخبزٌ وكفاف يوم المئات، وإلى هنا يأوي الناس لا لطعامٍ وحده، وإنما للمسة من البساطة والهدوء وعدم التعقيد افتقدوها.. البساطة بعينها: هنا خُبْزُنا، كفافُ يومِنا..

محمد..

(هذه التدوينة جزء من حملة تدوين يوميّ باسم #صورة_تحكي ، للتفاصيل راجعوا الهاشتاج في فيسبوك، وصفحة الإيفنت : صـــورةٌ تــَحكـي – (مشروع للتدوين والتصوير)

Advertisements

4- عن الهروب من التفاصيل المتغيّرة..

IMAG0804

4- صورة صباحيّة للحيّ الذي أسكن فيه، امتداد شارع النادي بطنطا، حيّ كان يوماً ما مضرب المثل في الهدوء، قبل أن يصير مضرب الأمثال في الازدحام. 4 سبتمبر 2014.

 

إن كنتَ من سكّان الشارع، مع الوقت ستبدأ في الاختمار في عقلك فكرة: أن عند نهاية هذا الشارع –شارع النادي- تشرق الشّمس، وعند طرفه الآخر تغرب، ستنزرع الفكرة في عقلك طالما كنتَ من سكّان الشارع وكلّما طالت المدّة ستتأكّد الفكرة في عقلك يقيناً لا يتزحزح.. وبيني وبينك، هي فكرة مسلّية كبداية لنهارك :) أن تصحو فتذهب لكليّتك أو عملك ماشياً بطول الشارع متوجّهاً إلى حيث منبع ضوء الشمس، فتنتعش لمجرّد الفكرة وتستمتع ما استطعت بالأشّعة شتاءاً، وبالهواء تحت الظلّ صيفاً..

متى كانت آخر مرة كان الشارع هادئاً حقّاً؟ لا أذكر، لكنها بالتأكيد كانت منذ بدأت الأبراج العملاقة –نسبياً- تتأسّس وتأخذ مكانها وتصير معايش للكثيرين، شققاً سكنيّة وصيدليّات ومقاهي ومحلّات تجاريّة متغيّرة النشاط كلّ ثلاثة شهور تقريباً –إلا إذا كانت مطعماً بالطبع-. الشارع بطبيعته ضيّق ولا تنقصه المزيد من السيارات على جوانبه “الأربعة”، لذا تجد أنني كساكن للشارع صار مشهداً ومسمعاً معتاداً شجارات السذّج الأراعن من سائقي السيارات.

لا أدرى، والتفاصيل بطبيعتها مُغْرِقةٌ مُنْسِيَة، لكنّي فقط لا أنسى أيّام الهدوء في الشارع، ومن الغباء تمنّي أن تعود، لكن من الذّكاء استحضار تلك الذكرى في هذه الأيّام الموحشة على الأقلّ.

 

محمد..

 

(هذه التدوينة جزء من حملة تدوين يوميّ باسم #صورة_تحكي ، للتفاصيل راجعوا الهاشتاج في فيسبوك، وصفحة الإيفنت : صـــورةٌ تــَحكـي – (مشروع للتدوين والتصوير)