إمرأة من ألبيون – أنطون تشيكوف (ترجمة محمد الوكيل)

إمرأة من ألبيون* (قصة قصيرة)

أنطون تشيكوف – ترجمة محمد الوكيل

 

توقفت عربة فاخرة ذات عجلات مطاطية ومقاعد يكسوها المخمل يقودها حوذي بدين، عند منزل مالك أراضي يدعى جريابوف. نزل من العربة فيودور أندريتش أوتسوف مشير طبقة النبلاء في المنطقة، واستقبله خادم نعسان في باحة المنزل. سأله المشير:

– "هل من أحد من أفراد الأسرة في المنزل؟"

* "لا يا سيدي. السيدة والأطفال يقومون ببعض الزيارات، والسيد والمدموازيل** يصطادان السمك. يصطادان منذ الصباح".

وقف أوتسوف يفكر قليلاً، ثم توجه إلى النهر باحثاً عن جريابوف، ثم وجده بعد أن هبط مع مسار النهر مسافة ميل ونصف من المنزل. انفجر أوتسوف من الضحك حين نظر من فوق الضفة المنحدرة ورأى منظر جريابوف..

 

كان جريابوف، وهو رجل ضخم متين البنية كبير الرأس، جالساً على الرمال يصطاد السمك طاوياً ساقيه تحته كالأتراك، وكانت قبعته على ظهر رأسه وربطة عنقه متدلية على جانب واحد. وبجواره وقفت إمرأة إنجليزية طويلة نحيلة ذات عينين بارزتين كعيني سرطان البحر وأنف أشبه بمناقير الطيور يبدو كخُطاف أكثر منه أنفاً. كانت تلبس رداءً أبيض من الموصلي بدا منه كتفاها الأصفران الخشنان بوضوح شديد، وعلى حزامها الذهبي تدلت ساعة ذهبية صغيرة. كانت هي الأخرى تصطاد السمك. ساد سكون القبور على جريابوف والمرأة. كان الاثنان عديمي الحركة بينما النهر الذي يطفو عليه قارباهما يجري.

 

ضحك أوتسوف قائلاً:

– "شغف شديد وملل أشد! طاب يومك يا إيفان كوزميتش".

سأله جريابوف:

-"هذا أنت؟ هل أتيت؟"

* "كما ترى.. وما تزال أنت منهمكاً في هرائك المجنون! ألم تستسلم بعد؟"

– "أنا مُصِّر بعد.. أبدأ صباحاً وأصيد طوال اليوم.. الحصيلة ليست كبيرة اليوم. لم أصطد شيئاً ولم تفعل هذه البلهاء. ننتظر وننتظر ولا نصيد حتى شبح سمكة! أكاد أصرخ من الغيظ!"

* "فلتتوقف عن هذا إذاً. لنذهب ونتناول كأسين من الفودكا!"

– "انتظر قليلاً فربما نصطاد شيئاً. قرب المساء يلتهم السمك الطُعوم أفضل. أنا جالس هنا منذ الصباح يا صديقي! لن تصدق كم أن هذا ممل. لابد أن الشيطان ذاته هو من أغواني بإدمان الصيد! أعلم أن جلوسي هنا بلاهة حقيرة. أبدو في جلستي هنا كالأوغاد أو المجرمين، وأبقى أحدّق في الماء كالحمقى. كان عليّ الذهاب للإشراف على جمع المحاصيل، لكن ها أنا ذا جالس أصطاد السمك. بالأمس طلب مني قداسته القيام بعمل له في هابونييفو، لكني لم أذهب وقضيت اليوم هنا مع.. مع هذه الشيطانة."

سأله أوتسوف بينما يلقي نظرة سريعة خجلة على المرأة الإنجليزية:

– "هل فقدت إحساسك؟! كيف تتحدث بهذه الطريقة أمام سيدة وهي.."

* "أوه، تجاهلها، لا يهم فهي لا تفهم حرفاً من الروسية، وسواءً مدحتها أم ذممتها فلا فرق لديها! انظر إلى أنفها! أنفها وحده كافٍ لإصابة المرء بالإغماء. نحن نجلس هنا أياماً كاملة ولا نتبادل كلمة واحدة بينما تقف هي كلوحة صماء وتدير بصرها في الماء وحسب."

تثاءبت المرأة الإنجليزية ثم وضعت دودة جديدة في الخُطّاف وألقت به إلى الماء.

 

تابع جريابوف:

– "لطالما تعجبتُ لأمرها، هذه الغبية تعيش في روسيا منذ عشر سنوات ولم تلتقط كلمة واحدة من الروسية! أي أرستقراطي صغير لدينا يسافر لبلادهم ويتعلم لغتهم ويثرثر بها، بينما هم.. هم لا نفع منهم. انظر فقط إلى أنفها، بربك انظر إلى أنفها!"

* "توقف عن هذا.. هذا مزعج. لِمَ تتعدى بالكلام على سيدة؟

– "إنها ليست سيدة، بل فتاة بِكراً.. أراهن أنها تنتظر أي متقدم لطلب يدها، هذه الدمية الفبيحة. ورائحتها كرائحة شئ فاسد.. صرتُ أمقتها يا صديقي! لا أحتمل النظر إليها. حين تنظر إليّ بعينيها القبيحتين تنتشر وخزة قوية في جسدي كله كأنما صدمتُ مِرفقي بجدار. إنها تحب الصيد أيضاً. تأملها: إنها تصطاد كأنما هذا منسك مقدس! تنظر لكل شئ بإزدراء.. التعسة تقف هنالك وكأنما تعد نفسها كائناً بشرياً وبالتالي تعد نفسها ملكة الطبيعة! ثم هل تعرف ما اسمها؟ ويلكا تشارلزوفنا فييس***! تفوو! لا مفر من هذا كله!"

 

حين سمعت المرأة الإنجليزية اسمها أدارت أنفها بتؤدة إلى اتجاه جريابوف وتفحصته بنظرة متكبرة، ثم نقلت عينيها من جريابوف إلى أوتسوف ورمقته بازدراء شديد، كل هذا في صمت وبكرامة وتؤدة.

قال جريابوف ضاحكاً:

– "رأيت؟ كأنما تقول: (تلقَ هذه!). آه أيتها الوحش! لستُ باقياً عليها إلا من اجل أطفالي. لو لم يكن الأمر كذلك لما سمحت لها بالإقتراب من محيط أرضي على بعد عشرة أميال.. أنفها كالصقر.. ثم قوامها! تلك الدمية تذكرني بالمسمار الطويل حتى ليمكنني أن آخذها لأدقها في الأرض! انتظر.. أظن الصنارة غمزت.."

قفز جريابوف ورفع صنارته. صار الخيط مشدوداً جداً.. جذب جريابوف مجدداً، لكنه لم يتمكن من إخراج الخُطّاف من الماء.

 

قال جريابوف متجهماً:

– "أظن الخيط تعلق بصخرة.. فلتحل اللعنة.."

بدت على وجه جريابوف ملامح القلق. استمر يجذب الخيط بينما يتنهد ويتحرك باضطراب ويتمتم ساخطاً لاعناً.

– "يا للسخف. عليّ أن أنزل إلى الماء."

* "أوه! لا تفعل!"

– "لا يمكنني ألا أفعل.. الصيد الجيد يكون في المساء دائماً.. يا للإزعاج. سامحني يا رب، يجب أن أنزل في الماء، يجب! لستُ أميل إلى نزع ثيابي. يجب أن أتخلص من المرأة الإنجليزية.. من الصعب أن أنزع ثيابي أمامها، فهي إمرأة على أي حال!"

ألقى جريابوف بقبعته وربطة عنقه جانباً. خاطبها قائلاً:

-" مـ.. مِس.. إممم.. إممم.. مِس فييس، أريد أن.. ماذا سأقول لها؟ كيف أخبركِ حتى تفهميني؟ أعني.. هناك! اذهبي بعيداً إلى هناك! أتسمعين؟"

نظرت الآنسة فييس إلى جريابوف بازدراء وأطلقت صوتاً من أنفها.

– "ماذا؟ ألا تفهمين؟ أقول لكِ ابتعدي من هنا! يجب أن أنزع ثيابي يا دمية الشيطان! اذهبي إلى هناك! إلى هناك!"

جذب جريابوف المرأة من كُمّها وأشار لها إلى ما خلف الشجيرات، مشيراً لها بما معناه أن تجلس، كأنما يريد القول: اذهبي وأخفي نفسكِ خلف الشجيرات. رفعت المرأة الإنجليزية حاجبيها بقوة وتمتمت بعبارة طويلة بالإنجليزية، فضحك الرجلان.

– "هذه أول مرة في حياتي أسمع صوتها. لا شك في أنه صوت بشري! إنها لا تفهم! ترى ماذا أفعل لها؟"

* "توقف عن هذا كله ولنذهب ونتناول الفودكا!"

– "لا يمكن. الآن الوقت الأفضل للصيد.. إنه المساء.. ما تريدني أن أفعل الآن؟ هذا مزعج! يجب أن أنزع ثيابي أمامها.."

 

نزع جريابوف معطفه وصدريته وألقاهما جانباً وجلس على الرمل لينزع حذائه ذا الرقبة الطويلة.

قال المشير مخفياً ضحكته بكفه:

– "قلت لك أن هذا شنيع يا إيفان كوزميتش، هذه إهانة"

* "لم يطلب أحد منها ألا تفهم! هذا درس لهؤلاء الأجانب!"

نزع جريابوف حذاءه وبنطاله، ثم ألقى بثيابه التحتية جانباً فصار كما ولدته أمه. أمسك أوتسوف بخاصرتيه واحمر وجهه من الضحك والخجل، بينما ارتعش حاجبا المرأة الإنجليزية ورمشت بعينيها..وسرت ابتسامة متغطرسة مزدرية في وجهها الأصفر.

قال جريابوف ضارباً ضلوعه بكفيه:

– "يجب أن أبرّد جسدي. أرجوك أن تخبرني يا فيودور أندريتش لماذا أصاب بطفح جلدي في صدري كل صيف."

* "أوه! انزل إلى الماء سريعاً أو استر نفسك بشئ ما أيها الهمجي!"

قال جريابوف بينما يرسم الصليب على صدره وهو يخوض الماء:

– "إنها حتى لم تضطرب، تلك القذرة.. بررر! الماء بارد.. انظر كيف تُحرّك حاجبيها! إنها لا تبتعد.. إنها بعيدة جداً عن الزحام! ها ها ها..  كذلك هي لا تعدنا كائنات بشرية."

خاض في الماء حتى ركبتيه ثم شد قامته الضخمة إلى أقصى ارتفاعها، وغمز بعينه قائلاً:

– "نحن لسنا في إنجلترا كما تعلم!"

 

في هدوء وضعت الآنسة فييس دودة أخرى في خطاف السنارة، ثم تثاءبت وألقت بالخطاف في الماء. استدار أوتسوف مبتعداً بينما حرر جريابوف خُطّافه وغطس في الماء ثم تفل وخرج من الماء. بعدها بدقيقتين كان جالساً على الرمال يصطاد كما كان يفعل.

 

 

(تمت)

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*ألبيون: اسم قديم لإنجلترا أو للجزيرة البريطانية عامة، يُستخدم في الأشعار بكثرة.

** مدموازيل: آنسة بالفرنسية. كان شائعاً في طبقة النبلاء التحدث بالفرنسية كرمز للرُقي.

*** ويلكا تشارلزوفنا فييس: شكل روسي خاطئ من اسمها الإنجليزي. تشارلزوفنا تعني "ابنة تشارلز".

 

 

 

 

Advertisements

الصالون الأدبي الطنطاوي السادس

بسم الله الرحمن الرحيم

انعقدت الأمس، الثلاثاء 27 من أكتوبر، فعاليات الصالون الأدبي الطنطاوي السادس الذي هو واحد من أهم اللقاءات ها هنا، في مطعم بيتزا روما بشارع الفاتح بطنطا.. وقد نظم اللقاء كالعادة العزيز طارق عميرة والصديق أحمد منتصر.. كان يفترض أن تُعقد هذا الأسبوع مناقشة حول الكتاب الحديث والمثير للجدل (في بلد الولاد) للأستاذ مصطفى فتحي إلا أنه للأسف لم يحضر فكان الصالون لقاءً أدبياً حراً متعدد الأعمال والموضوعات.

لم يكن عدد الحاضرين اليوم كبيراً كما كانت العادة وآسفني بشدة اعتذر عن الحضور عدد لا بأس به من الأصدقاء والزملاء منهم العزيز الصحفي المتحمس شريف شقارية والصحفي (الدماغ) محمد حمدي والأخوات سالي علي وياسمين عادل والمدونة الشهيرة سارة درويش والأستاذة بسنت مصطفى وآخرون، ونلتمس لهم العذر جميعاً وأتمنى صادقاً أن نراهم في اللقاء القادم بإذن الله.. حضر اليوم العبد لله وأحمد جلال ومحمد يسري زميل السلاح ^^"  والكاتب الطنطاوي المميز الأستاذ أحمد محيي الدين وأحمد عادل الفقي وافر النشاط بشدة (!) وكذلك ماجد عبد الدايم الكاتب الشاب الواعد ومحمد حليم  الذين وصلا متأخرين جداً في الواقع (!!) وأحمد عبد الرحيم ، وشرفنا بالحضور للمرة الأولى الإخوة أسامة ناصف القاص الشاب البارع ومحمد قمر ومحمود شعبان ومحمد صلاح.. أي أن اللقاء اليوم كان رجالياً بالكامل ^^ وهكذا بدأ اللقاء الأدبي، وفي السطور التالية تلخيص بسيط لأحداث اللقاء وبعض الصور بعدسة العزيز زانجتسو (نوكيا إن 95 ^^):

 

Zangetsu288

صورة قبل بدء الصالون بدقائق أثناء نقاش بين الحاضرين، يظهر فيها منتصر فخوراً بنفسه (!) ومحمد صلاح ومحمود شعبان والأستاذ أحمد محيي الدين وأحمد عبد الرحيم (كنت الجالس بين الاثنين) وطارق عميرة في الطرف الأبعد، وأسامة ناصف ومحمد قمر.. لم يكن أحمد الفقي أو ماجد عبد الدايم أو محمد حليم قد وصلا بعد. بدأ الصالون اليوم في السادسة والربع تقريباً أي بعد الموعد الفعلي بربع ساعة وقد وصل الفقي وعبد الدايم وحليم بعد البداية ببعض الوقت..!

 

لما كان اللقاء اليوم حراً قام بعض الحضور بإلقاء مجموعة من الأعمال الأدبية المختلفة بين قصة قصيرة وشعر عامي وفصيح، فبدأ الأخ أسامة ناصف ثم محمد يسري بإلقاء قصة أسامة القصيرة (كارثة اقتناعكِ بمعتقدي!)، وتجد هنا بعض صور أثناء الإلقاء ثم المناقشة:

Zangetsu290

Zangetsu291 

كان إلقاء القصة من قِبل أسامة ويسري جيداً جداً بخاصة يسري المبدع في الإلقاء، كما كانت القصة ذاتها جيدة جداً ومميزة لكن أعيب عليها –كما فعل البعض- الإطالة في الوصف أحياناً وقابلية القصة لأن تكون أقصر، لكن القصة جمعت بين البراعة في وصف مشاعر البطل، وعناصر الرومانسية ثم التشويق والمفاجأة والرمزية في مزيج جيد ومعد بمهارة كبيرة، وقد لاقت القصة إعجاباً عاماً مع انتقادات يسيرة كالتي ذكرتها وتعليق طويل مفصل من الأستاذ أحمد محيي الدين، إلا أن الرأي أجمع على جودتها العالية.. بشّرنا أسامة كذلك بأنه سيصدر قريباً مجموعة قصصية جديدة من دار (إنسان) للنشر والتوزيع ونحن بانتظار هذه المجموعة التي أحسبها ستكون قوية جداً..

 

كانت التالية هي قصة قصيرة مركزة للأستاذ محيي بعنوان (القصة إياها):

Zangetsu293 Zangetsu292

كانت القصة مركزة سريعة كعادة كتابات الأستاذ محيي، فيها تماسك وتكامل واضحان كانا التعليق الأساسي لمعظم الحاضرين على القصة ومنهم العبد لله الذي كان أول من علّق على القصة –كالعادة…!!- ثم قمتُ بإلقاء آخر لها.. كانت القصة في بعض فقراتها تحمل شبهاً كبيراً بقصة (السوق) بقلم الأستاذ محيي والتي تحدثت عنها سابقاً، ولكن كانت حقاً متميزة ومركزة جداً (يعني النوع المفضل لديّ!)

 

بعدها قام طارق عميرة بإلقاء قصيدة قديمة له باسم (متنتحرش يا ريّس):

 

Zangetsu294

Zangetsu295

كانت القصيدة بالعاميّة (يعني ليست النوع المفضل لديّ! ^^") لكن كانت جيدة وقوية بما لا شك فيه، ودل على ذلك النقاش الطويل الذي دار وتدخل فيه الحاضرون جميعاً تقريباً خاصة أحمد الفقي، لكن لم أتمكن من إبداء رأي مناسب حولها لأنني لستُ بالمتذوق الأفضل للشعر بشكل عام كما أنني لم أنتبه لها تماماً لإنشغالي بالتقاط صورة مناسبة لطارق (!) ويظهر في الصورة كذلك محمد يسري فخوراً ^^

وقرب نهاية اللقاء ألقى الأخ محمد قمر الشاعر (الكفاءة) قصيدة له لا أذكر عنوانها:

 

Zangetsu296

Zangetsu298

لم يكن موضوع القصيدة هو نفسه موضوع السابقة إلا أنه كان في نفس السياق تقريباً، كانت بالفصحى وكانت لعَمر الله ممتازة حتى أن بعض الحاضرين طلبوا منه الإعادة ^^ وقد كانت هذه القصيدة وقصيدة طارق عميرة محور نقاش طويل حول موضوع القصيدتين ومواضيع فرعية أخرى بشأن الإصلاح السياسي والفكري والاجتماعي، وطال النقاش وتداخلت الكلمات والآراء حتى سلّم طارق عميرة زمام إدارة الحوار حينها للأستاذ محيي.. لم أشارك في الحوار حينها في الواقع حيث شعرت أنه خرج عن موضوع اللقاء أصلاً ^^" لكن عامة كان نقاشاً مثيراً للاهتمام برزت فيه تيارات وأفكار وآراء مختلفة..

كان ذلك النقاش ختام اللقاء لهذا الأسبوع، وقد كان برغبة العبد لله إلقاء عمل قصير له لكن الوقت لم يُسعف للأسف، وقد استكمل بعضنا الحوار في موضوع النقاش ومواضيع أخرى لا حصر لها حتى بعد نهاية اللقاء في السابعة والنصف تقريباً.. وافترقنا على وعد باللقاء مع بعض أدباء القصة القصيرة الشباب لمناقشتهم في أعمالهم وطقوس كتابتهم للقصة القصيرة.

 

في الواقع كان اللقاء ممتعاً كالعادة رغم غياب العديد من الرفاق والأصدقاء عنه خاصة مع مهارة طارق عميرة في إدارة اللقاء ثم الأستاذ محيي في إدارة الحوار في نهاية اللقاء وكذلك مع تعليقات أحمد جلال وأحمد الفقي النشط دائماً على الأعمال ونقاشاتهما، وأسعدني حقاً ظهور العديد من الوجوه الجديدة في اللقاء والذين أتمنى دوام حضورهم.. أرى أنها بشارة خير لتزايد شهرة الصالون الأدبي وتحسن سمعته، وربما كذلك تزايد الاهتمام بمثل هذه اللقاءات الأدبية المميزة، هناك كذلك الأعمال الجديدة الملقاة في هذا اللقاء وسابقه ومحاولات أصحابها نشر أعمالهم بشكل رسمي وهو لعَمر الله ما يعني نمو التذوق الأدبي لدى العديد من الشباب، ويطمئنني حقاً إلى أن الأدب ما زال بخير رغم كل شئ..!

وبإذن الله سيكون لنا لقاء آخر مع الأدباء الشباب ومع الأصدقاء والزملاء الحاضر منهم والغائب، ولسوف يكون ذلك اللقاء القادم بإذن الله كهذا، صفحة أخرى محببة إلى قلبي تُضاف إلى صفحات كتابي هذا، كتاب الظلال ^^ (نهاية كئيبة كالعادة.. مش كده؟؟ ^^")

 

شكراً..

 

محمد الوكيل

لماذا الاسلام خاصة..؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

قرأتُ هذا الخبر الصغير في صفحة (يوم جديد) بأهرام الثلاثاء الماضي 20 من أكتوبر 2009، والعنوان طبعاً لافت للنظر خاصة مع كلمة (مسيئة) التي ارتبطت في أذهاننا في السنوات الماضية بأي تعدي على  الإسلام أو شخص رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم)، وهي كذلك بالفعل!

الخبر ببساطة أن دار نشر (دروستة) في ألمانيا رفضت نشر رواية للكاتبة الألمانية (جابريله لرينكمان) بعنوان (من يستحق الشرف) بسبب رفض الكاتبة تغيير مقاطع مسيئة للإسلام فيها.. حسب الخبر الرواية تتضمن تطاولاً على القرآن الكريم وتصف الدين الإسلامي بالجحيم الأخضر إلخ..!! واستاءت وسائل الإعلام بشدة من هذا لاعتبارها الأمر (نوعاً من الرقابة الذاتية) أو تعدياً على الحرية الفكرية أو أي شئ من هذا القبيل!

 

من الواضح –والله أعلم- أن دين الإسلام الحنيف قد صار نهباً للعديد من أصحاب القلم في الغرب الذين لا يكلفون أنفسهم مشقة القراءة عن الإسلام وفهم حقيقته وروحه، فيكتفون بالكتابة عن الصورة السيئة –للأسف- التي يظهرها المسلمون أتباع الدين السمح المسالم عن دينهم بأنه دين تحريم قبل تحليل، ودين عقوبات وكبت للحريات والفكر وقتل للأبرياء بغير ذنب..

من الأول: لا نقبل أبداً كمسلمين أولاً وكبشر أحرار نحترم حرية العقيدة ثانياً، لا نقبل أي تعدي على أديان أو عقائد بأي شكل كان ومهما يكن السبب.. الأديان أيها السادة الغربيون ليست نهباً لأقلامكم التي تظنون أنها لن تكون حرة إلا حين تسب ديناً أي دين وبخاصة الإسلام، والحرية الحقة براء منكم..

 

لكن: لماذا؟؟ ألم نتساءل أبداً ما سبب الهجمات الفكرية والأدبية وحتى الفنية أحياناً على الإسلام..؟ ألم نتخلَ يوماً عن البارانويا لدينا ونفكر أن هناك سبباً وربما أسباب يراها الغرب وجيهة ليطلق أقلامه في إسلامنا..؟

الأمر يا جماعة ليس أن الإسلام هو السبب.. لم يكن الإسلام في يوم كما يقولون ولم يوجد الإسلام كقيد كبير يقيد عقولنا وحياتنا نحن أتباع الإسلام، واسأل أي عالِم دين إسلامي فقيه عاقل أو أي قارئ متعمق في الإسلام وتاريخه وعقائده.. السبب والمشكلة كلها فينا نحن!

العيب كالحقيبة المعلقة في ظهرك لا تراها أبداً وربما لا تشعر بها، لكن غيرك يراها جيداً.. أو ربما هو صعب نوعاً أن نتقبل عيوبنا ونحاول تقويمها، سمها مسألة كبرياء أو عمى عن الحقيقة أو ما شئت!

 

قبل عام أو أقل تحادثت مع ملحد نرويجي على المسنجر بشأن الإسلام وكونه دين سلام من عدمه، فأفاجأ به يرسل لي صورة لرجلين تجري مراسم إعدامهم شنقاً فوق تل في صحراء ما.. سألته فقال أن القائمين على عملية الإعدام جماعة إسلامية ما حكمت عليهم بالإعدام شنقاً لكونهما مثليين جنسياً، قائلاً في سخرية: أهذا هو دين السلام الذي تنادي به؟؟ وحين سألته أخبرني بأن المُعدمين ليسوا تابعين لحكومة ما وإنما هم جماعة إسلامية مستقلة! (ليست عربية بالمناسبة ولا أذكر أين تحديداً)

هذا سبب: نحن لا ننفذ أحكام الإسلام بشكل صحيح ولا نقرأ في الدين كما يليق به وبنا، وإذا بنا نطبق ما نظنه من الإسلام وهو ليس من الإسلام في شئ! يكفي أن المُعدمين هنا لم يلجأوا –حسب علمي- لمرجعية دينية صحيحة وربما حتى لم يُطبقوا الشرع في التعامل مع هذه الجرائم (ولست أعلم حقاً حكم الشرع في هذه الأحوال ولا أريد الإفتاء بغير علم).

 

تبادلت حواراً مع عالِم دين محترم بهذا الشأن فأعطاني مثالاً رائعاً لما أريد الحديث عنه هنا: "لو أنك دُعيت للسكن في جنة رائعة الجمال فأردت السكن لكنك سمعت بأن رجلاً مؤذياً سيئ الخُلُق يعيش فيها، هل كنت لتسكن في تلك الجنة حينها؟! ساعتها ستخبر الناس كلها بأن لا يسكنوا وأن يقوا أنفسهم شر السكنى هناك!"         –يًقصد بالجنة هنا الحديقة الكبيرة-

قال ذلك العالِم الفاضل ما أردت قوله تماماً: كيف بالله عليكم يُحسن الغرب الحديث عن الإسلام بينما أهله بهذا الحال، يسيؤون للإسلام ويشوهونه بحسن نية ظانين أنهم يخدمون الدين بأفعالهم، ولا يبعد عن ذهنك بالطبع بن لادن الذي أشعل فتيل الأمر كله بهجماته التي يحسبها جهادية وهي لم تفعل في الغالب سوى قتل المزيد من الأبرياء، جاعلاً الآخرين يرون الإسلام دين حرب يحث على قتل الأبرياء، وناسياً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهي الغازين عن قتل النساء والشيوخ والأطفال والرهبان في معابدهم بل وعن قطع الأشجار!

 

نحن متمسكون بشكليات الدين بشدة حتى حسبناها هي الدين نفسه، نظن أن الدين ليس سوى الأركان الخمسة وحسب، ونسينا أن البر حسن الخُلق وأن رجلاً دخل الجنة في كلب سقاه في صحراء وأن إمرأة دخلت النار في قطة حبست عنها الطعام حتى ماتت، نسينا أن العمل والاجتهاد والمعاملات جزء من الدين لا يقل أهمية عن العقيدة والعبادة، فانتشر الفساد والفقر والإنحراف والتمزق بيننا كأفراد وكدول من بعد، وتخلفنا حضارياً حتى صار عملنا الوحيد لملمة بقايا الغرب التقنية والحضارية وحتى صار الفارق بيننا وبينهم 100 سنة حضارية على الأقل! وليس السبب كوننا مسلمين من عدمه فغالبية أهل الغرب غير مسلمين، إنما الفرق في قلوب البشر وعقولهم وعملهم من أجل إصلاح الفاسد ودفع عجلة الحياة والتقدم..

 

أنا لا أقول هنا أن الشكليات غير مهمة، لكنها في الوقت ذاته ليست الدين كله.. وليس من الدين أن تصلي وتصوم وتزكي وتحج ثم تذهب إلى عملك فترتشي وتعطّل مصالح العباد وتقبض مرتبك دون مجهود يُذكر، أو تنزل إلى الشارع فتتحرش أو تسب بأقذع الألفاظ أو تنصب وتنهب جيوب غيرك باسم الفهلوة والشطارة (يا أخي إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي!).. كيف تتوقع من الغرب أن يصدق أن الإسلام دين أخلاق ومعاملات، بينما معتنقوه بهذا الشكل؟! بل وكيف تتوقع من الغرب أن يصدق أن أمة الإسلام هي أمة إقرأ ونحن لا نقرأ؟!  وأن المسلمين الأوائل كانوا صناع الحضارة والعلم والأدب بينما أحفادهم وخَلَفهم متخلفون ما يزال كثير منهم أميون بالقراءة والكتابة وبالكمبيوتر؟! نحن للأسف نضيع الوقت في خلافات جانبية أوقفنا حياتنا لأجلها بينما الآخرون يسبقوننا إلى الأمام بسرعة الضوء.. نحن ولله الحمد نغضب لديننا وندافع عنه أوقات الإساءة والهجوم، وهي قدر ما هي غيرة حميدة على الإسلام قدر ما هي شعور داخلي في قلوب الناس بالتقصير في حق الدين في كل شئ تقريباً فيعوضون هذا بغضب عارم في الدفاع يصل لقلة الأدب والتطاول بالسب والقذف أحياناً، ناسين أن الرسول صلى الله عليهم وسلم نفسه تعرض في حياته لأكثر من مجرد إساءة بالكلام أو الرسوم ولم يُطِل لسانه أو يده يوماً على أحد من المسيئين، وناسين أن الرسول صلى الله عليه وسلم يُفترض به أن يكون قدوة حسنة لنا.. وإساءة الأدب في الرد على مثل تلك الإساءات يؤكد أفكار هؤلاء ويزيد إصرارهم على الإساءة..

 

والحل لهذا كله؟؟ سيقول البعض: علينا تحسين الخطاب الديني وتكثيف جهود تدريب الدعاة في الدول الأخرى.. كل هذا كلام جميل جداً وصحيح، لكن أين الأساس؟ يجب أن يؤدي الداعية مهمته على أساس من الدراية الكاملة بالدين من صحيح الدين وليس من مصادر مغلوطة أياً كانت.. ثم لاحظ أنه ليس كل الغرب قد يستمع لهؤلاء الدعاة الرسميين. في عصر كهذا صار الكلام عن الدين متاحاً للجميع على الانترنت خاصة بين شخصين أحدهما مسلم والآخر ملحد أو متدين بدين آخر (وعادة يكونون من الشباب).. الذي يمثل الإسلام في محادثة كهذه لابد أن يعرف كيف يرد على تساؤلات الطرف الآخر وبعضها صعب ومعقد وقد يهز ثقة ممثل الإسلام بنفسه..

يجب أن نعرف تماماً أن الرد على تساؤلات الغرب بشأن الإسلام لابد أن تسبقه دراسة وقراءة عميقة للمسلمين أنفسهم في القرآن الكريم والسنة الصحيحة وتفاسيرهما ومناقشتها مع فقهاء وعلماء وسطيين عقلاء.. حتى لا تكون النتيجة مجرد إجابات سطحية جزافية تشوه صورة الدين في عيون الغرب بل وقد تهز إيمان المسلم نفسه –وهذا يحدث والله العظيم وأتحدث عن خبرات شهدتها بنفسي هنا!-، وقبل هذا كله حتى يكون الإسلام عملاً ودافعاً للنهضة لا عقيدة دون عمل..

 

الأساس مهم لحل كل ذلك.. تعلم الدين ودراسته وتحويله لدافع حقيقي للعمل والتقدم سيصحح الكثير من الأخطاء في فِكر الناس ونظرتهم للحياة ومعاملاتهم ومنحهم الغرب صورة صحيحة ناصعة عن الإسلام العظيم.. حتى لا يجرؤ أمثال هذه الكاتبة الألمانية أو الرسامين الدنماركيين إياهم على التطاول مجدداً، والحمد لله أن الأمر هذه المرة مر على خير ومُنع نشر الرواية قبل معرض فرانكفورت للكتاب.. وإلا حدث مالا يحمد عقباه ربما للطرفين وليس لطرف واحد كما نظن..!

 

شكراً..

 

محمد الوكيل

قراءة في كتاب (ما حدث) “مجموعة قصصية” للأستاذ أحمد محيي الدين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تلقيتُ نسخة من هذا الكتاب (ما حدث) أثناء حفل توقيع أعمال الكاتب الأستاذ أحمد محيي الدين ضمن أعمال الصالون الأدبي الطنطاوي الرابع يوم الاثنين الماضي 12 من أكتوبر لكن لم يتسنّ لي الحصول على توقيعه عليها للأسف كما لم أبدأ بقراءتها إلا بالأمس، وبصراحة كانت تجربة جيدة جداً ومميزة تختلف عن بعض المجموعات القصصية الأخرى التي قرأتها مؤخراً. وهو عبارة عن مجموعة قصصية متنوعة صادرة عن دار (اكتب) للنشر والتوزيع.

 

Zangetsu247

الكتاب يقع في 122 صفحة من القطع المتوسط، بين غلافين أنيقي التصميم والطبعة وهي سمة سائدة في أغلب أعمال دار (اكتب)، الغلاف ذو تصميم أزرق غامق جذاب وصورة موحية بالطابع العام لقصص المجموعة، ويحمل الغلاف الخلفي فقرة من قصة (مشهد موت) من الكتاب نفسه.. أعطاني شكل الغلافين ومضمون الفقرة انطباعاً عاماً عن العمل وهو أنه ذو قالب جاد وربما كئيب نوعاً على عكس الكتاب الذي ناقشناه المرة الماضية (شنتر بن عداد) وربما حتى يحتوي بعض التشويق الحركي أو الدراما الاجتماعية المؤثرة، لكن الشكل الخارجي عامة بسيط وأنيق ودفعني دفعاً للقراءة! خطوط الكتابة صغيرة نوعاً لكن مريحة تماماً في القراءة.

 

يشمل الكتاب 18 قصة قصيرة عناوينها بالترتيب: (مشهد موت – ضياع – في أروقة البيت الأبيض – أنوف طويلة – أشلاء كرامة – وحش خرافي بشنب- السادات / التحرير – جورب جديد – بسكويتة – في قلب الأحداث – الدليل – شارفت السلالة على النفاد – المباراة – حرف ألف – "خلاص – بح" – استحضار – فرقعة – سكر لا يذوب) وقد كُتبت أعمال المجموعة بين عامي 2005 : 2007 حسب الفهرس. رغم سُمك الكتاب الصغير إلا أن عدد القصص كبير نسبياً وهو ما يبشر بوجبة جيدة من القصص القصيرة السريعة المركزة –المفضلة لديّ!- وفي السطور التالية أقدم لك عرضاً مختصراً لكل قصة على حدة وانطباعي عنها:

1- مشهد موت: قصة تًُروى من منظور الشخص الأول First Person تحكي رؤية البطل لمشهد وفاة جار شاب في منطقته ومراسم جنازته. تبدو القصة من القراءة الأولى تجربة ذاتية للكاتب يبدو فيها تأثره بالواقع في تمكنه من إيصال الصورة العامة للمشهد بصورة جيدة. أروع ما في القصة براعة الكاتب في إظهار تطور الحالة النفسية للشخصية من البرود التام تجاه الموقف إلى التأثر الشديد به، هناك كذلك بعض النقاط التي اختصر فيها رؤية معينة في ذهن البطل مثل "فرصة لأن أجد مثل هذا العدد يصلي عليّ لاحقاً". القصة ممتازة وأعدها القصة الأفضل في الكتاب وربما قُصد من جعلها القصة الأولى إعطاء انطباع أفضل للقارئ عن باقي الكتاب.

2- ضياع: مركزة جداً وترمز لحال المصريين في الحاضر وضياع زمام أمورها من أيديهم بعد جهود الأجداد لجعلها أرضاً أفضل لخَلَفهم. نجح الكاتب في إيصال معنى القصة بمهارة، لكن أعيب في القصة اعتمادها على الحوار والحوار وحده والسرد التقليدي إلى حد ما، لكن يمكن تفسير هذا بأن القصة لكونها مركزة تتطلب ذلك. جيدة.

3- في أروقة البيت الأبيض: قصة ساخرة من نوع الكوميديا السوداء عن مواقف الرئيس السابق بوش الابن من حكومته ومع الشعوب والحكومات العربية التي صورها الكاتب متخاذلة كالحقيقة تماماً (!) القصة عادية في الواقع ولم أشعر منها سوى أنها استعراض لغوي لا أكثر.

4- أنوف طويلة: قصة أبطالها حيوانات الغابة ومنها الأسد والزرافة والقرود والغزال إلخ.. ترمز لحال النزاع بين الشعب والحكومة بسبب الديمقراطية التي يطالب بها الشعب وفئاته المختلفة، ورغبة حكومة الغابة في فرض حكمها بالقوة. هي عادية في الواقع ورمزيتها واضحة جداً وربما هي أشبه بقصص أطفال، وإن كنت أعتقد أن هذا مقصود من الكاتب بشكل أو بآخر.

5- أشلاء كرامة: عودة للتميز والبراعة في السرد والرمز! هي قصة حلم رآه شاب لبناني مجاهد أثناء إغماءته بعد انتهاءه من معركة ما، فهمتُ من خلال القصة الرمز للصراع بين رغبات الشاب وحبه للحياة وزخرفها وبين واجبه في الجهاد للملمة أشلاء الكرامة، المهمة التي عجز عنها كثير من العرب للأسف. بعض العبارات مركزة وتحمل معنى عميقاً، مثلاً: "نهض الصغار يردمون الحفرة ليتمكنوا من الجلوس في المكان من جديد"، يقصد بها عدم استسلام الصغار والشباب للموت والدمار على يد المحتل وتمسكهم بالحياة على أرضهم مهما يسقط منهم من شهداء، كذلك: "يركض دون أن يلحق به أحد" ترمز إلى لجوء البعض للهروب من المواجهة لينتهي بهم الأمر لاجئين في بلاد أخرى غريبة.. القصة عامةً عرض سريع لتاريخ النضال اللبناني ضد إسرائيل والمذابح الصهيونية هناك، ويبدو فيها موقف الكاتب من الحرب ونبذه للنزاع بين أفراد الشعب لاختلاف المذاهب أو الفرق، فكلهم في النهاية لبنانيون وأصحاب أرض وقضية واحدة. القصة ممتازة.

6- وحش خرافي بشنب: تعبر عن مخاوف الطفولة من خلال موقف ضياع الطفل من أمه في الشارع المزدحم، القصة طريفة جداً والكاتب برع في وصف نفسية الطفل وأفكاره. جيدة جداً.

7- السادات / التحرير: سرد ليوم في حياة شاب ريفي متقدم للدراسات العليا في الجامعة الأمريكية. قد تبدو في البداية قصة حياة يومية عادية لكن هناك رمزية خفية بين سطور القصة! تمكن الكاتب باقتدار من تصوير قلة حيلة الشخصية أمام حياة المدينة الغريبة عليه. القصة جيدة جداً ولو أن الرمزية متركزة في عبارتين فقط!

8- جورب جديد: قصة قصيرة مركزة تحمل مقارنة بسيطة بين المثاليات في ذهن شاب متقدم لوظيفة جديدة، والواقع المرير الذي يصطدم به. القصة ذات رمزية طريفة لكن سردها عادي نوعاً. جيدة.

9- بسكويتة: تصور هذه القصة الحالة النفسية للبطل ببراعة مدهشة كأنما سجل الكاتب المشهد بكاميرا فيديو تصور البيئة المحيطة وحتى عقل وأعماق الشخصية، ويبدو من القصة أن البطل مر بمواقف محزنة صادمة كثيرة يحاول التغلب عليها بإقباله على الحياة وإيهام نفسه بالاستمتاع بها دون فائدة، والقصة على كلٍ قد تبدو تجربة ذاتية للكاتب نفسه. جيدة جداً.

10- في قلب الأحداث: البطل هذه المرة أحد المحاربين القدماء، جسدت القصة شعوره المؤلم بالإهمال والتجاهل وقلة الأهمية حتى من المحيطين به الذين أنكروا أفضاله وجهوده في الحرب، وكذلك بسبب الروتين البارد القاسي الذي حولوا بطل حرب التحرير والكرامة إلى مجرد حبر على ورق. السرد عادي لكن النموذج القصصي أرى فيه تجديداً واضحاً (بالنسبة لي على الأقل)! جيدة.

11- الدليل: قد يتكون لديك عنها رأيان، واحد أنها ذات رمزية ما (خطورة الثقة العمياء ببعض الأشخاص التي قد تؤدي للضياع وربما الهلاك!)، والآخر أنها موقف كوميدي من نوع الكوميديا السوداء ليس إلا! وهما نفس الرأيان الذان فكرت بهما لكن لم أتمكن للأسف من الاستقرار على أحدهما. عادية.

12- شارفت السلالة على النفاد: القصة تُعرض من وجهة نظر أحد أفراد السُلطة الذي يستجوب شخصاً مشاركاً في مظاهرة ضد ارتفاع الأسعار ورؤيته لمظاهرة أخرى تندد باغتيال الشيخ الشهيد أحمد ياسين مؤسس حركة حماس. هي وجهة نظر الكاتب للاختلاف في الأولويات لدى الناس وإظهاره لخطورة هؤلاء المهتمين بقضايا بلدهم عن هؤلاء الذين ينددون بأمر حدث وانتهى. جيدة ومركزة.

13- المباراة: مركزة جداً جداً وفي أربع سطور لا أكثر! معناها قوي ومعبر جداً ونال إعجابي بشدة. ممتازة.

14- حرف ألف: ترمز للتسلط الأعمى الأجوف متمثلاً في ناظر المدرسة المتسلط الذي هو رغم ذلك أجهل من دابة ويخاف السُلطة الأعلى منه. السرد عادي لكن المعنى طريف نوعاً. جيدة.

15- خلاص- بح: قصة ساخرة من نوع الكوميديا السوداء شعرت فيها منذ اللحظة الأولى بتأثر أسلوب الكاتب بأسلوب الدكتور أحمد خالد توفيق، والقصة عموماً ترمز لتخلف الأمة عن الأمم الأخرى وانشغالنا بالتاريخ عن الحاضر والمستقبل. متوسطة.

16- استحضار: قصيرة جداً ومركزة وقد تتلقاها كقارئ بمعنيين مختلفين: (تدني عقلية الإنسان وكرامته حين يلجأ للخرافات ويرضى بالتخلف والرجعية – تفاهة وقلة أهمية الإنسان الفقير الكادح حتى صار لا يساوى حتى كيلو سكر!). ممتازة.

17- فرقعة: مركزة وسريعة، تعبر عن صلف وغرور المتسلط وشعوره بالقوة وعقدة العَظَمة لديه. جيدة جداً.

18- سكر لا يذوب: تحمل فكرتها تجديداً جيدا جداً ولجأ الكاتب فيها إلى بعض رمزيات واضحة نوعاً لكنها جيدة ومؤثرة. هي باختصار تكشف بعض الحقائق الخفية من وجهة نظر وزير في الحكومة وكونه هو الآخر –عكس الفكرة الشائعة عنه- مفعولاً به لا فاعلاً..! جيدة جداً وإن كان السرد عاديأً ومتأثراً بعض الشئ بالأسلوب السردي للدكتور أحمد خالد توفيق.

 

المجموعة بحق متميزة جداً في الكثير من قصصها وربما هي أفضل من الكتاب الذي تحدثتُ عنه سابقا (شنتر بن عداد)، وربما يبدو لك كما بدا لي أن الكاتب الأستاذ أحمد محيي الدين متمكن تماماً من الكتابة في القوالب الجادة وربما الكئيبة أحياناً، ومن تصوير الحالة النفسية للشخصيات وأفكارها، وميله للرمزية بشكل مكثف واهتمامه الشديد بقضايا بلده ووطنه العربي عامةً وهذه نقطة مهمة جداً تميز أعماله أيضاً، وفي رأيي أنه متمكن في هذا المجال أكثر من الكتابة الساخرة وسيبدو لك هذا حين تقارن بين قصصه الساخرة في هذه المجموعة أو حتى في (شنتر بن عداد) وبين القصص الأخرى ذات الطابع الجاد الرصين. الكاتب كذلك جيد جداً في السرد وإن تأثر سرده أحياناً بالكبار د.نبيل فاروق ود. أحمد خالد توفيق وربما حتى بسرد وأفكار يوسف إدريس في أحايين أخرى (على غرار وحش خرافي بشنب)، وهذا مما منحني انطباعاً أن الكاتب في هذه المجموعة حاول تقديم وجبة منوعة ومختلفة من أساليب وطرق الكتابة وأشكال وموضوعات القصة القصيرة وهذه نقطة جيدة، لكن كنت أفضل لو أبدع الكاتب في تلك القصص بأسلوبه الخاص الذي تميز بشدة في قصص أخرى. كما أنه بارع جداً في القصص المركزة القصيرة جداً لكن براعته هذه تقل في القصص الأكثر طولاً وإن كان هناك قصص طويلة متميزة كثيراً مثل (مشهد موت) و(بسكويتة) و(أشلاء كرامة).

من بين قصص (ما حدث) تميزت التالية: مشهد موت – أشلاء كرامة – وحش خرافي بشنب – جورب جديد – بسكويتة – المباراة – استحضار – سكر لا يذوب (وهذا في رأيي الشخصي ^^).

خلت المجموعة كلياً من الأخطاء الإملائية والنحوية فشكراً للأخ العزيز المصحح اللغوي (اللي عارف نفسه بقا! ^^) وكذلك اللغة سهلة وبسيطة وتمكن الكاتب في مواضع كثيرة من توظيفها في زيادة عمق المعاني وجمالها..

أعتذر عن الإطالة هذه المرة، فقط كانت محاولة لتوضيح انطباعي المتواضع عن هذا العمل المتميز والممتع و(اللذيذ) إن صح التعبير :)

وإلى لقاء آخر ^^

شكراً..

محمد الوكيل

الصالون الأدبي الطنطاوي الخامس وحفل توقيع ديوان (مش في اتجاه القبلة) للشاعر أحمد سلامة

بسم الله الرحمن الرحيم

عُقد اليوم الثلاثاء 20 من أكتوبر الصالون الأدبي الطنطاوي الأسبوعي الخامس والذي أحضر فعالياته للمرة الثالثة، في مطعم بيتزا روما بشارع الفاتح بطنطا –كالعادة!- بتنظيم وإدارة الأخ العزيز طارق عميرة الأديب والشاعر الشاب المعروف، والصديق أحمد منتصر.. وكان موضوع الحفل هذا الأسبوع مناقشة وتوقيع ديوان شعر (مش في اتجاه القبلة) بالعامية المصرية للشاعر الشاب المبدع الأخ أحمد سلامة والذي حقاً سعدت بلقاءه والاستماع إليه اليوم.

لم يكن عدد الحضور هذه المرة كبيراً للأسف وقد تغيب العديد من ضيوف الصالون المنتظمين، أذكر من الحاضرين العبد لله والشاعر الرائع أحمد سلامة والشباب الحاضرين الأسبوع الماضي: أحمد جلال ومحمد يسري زميل السلاح (!) وأحمد عادل الفقي فارس كلية إعلام وافر النشاط جداً، وأحمد عبد الرحيم وماجد عبد الدايم  والصحفي (الدماغ) والصديق محمد حمدي ومحمد حليم ، والإخوة إسلام البهلوان وسيد الجمّال الذين أتشرف بلقائهما للمرة الأولى، وكذلك الأخوات سالي علي وياسمين (لا أذكر اللقب للأسف) وأعتذر إن كان اسم أحد قد سقط سهواً ^^" غاب عنا اليوم للأسف الشديد الصحفي المتحمس والصديق العزيز شريف شقارية وعلي حسن الشريف وعمر هشام والشاعر وحيد عبد الصمد، وكذلك الأختين سارة درويش المدونة المتميزة وبسنت مصطفى المدرس المساعد بكلية الآداب جامعة طنطا.. وأتمنى حقاً أن لا يطول غيابهم علينا ^^  باختصار كل الحضور اليوم تقريباً كانوا من الشباب وهو ما بعث جواً من البساطة والتفاهم والنقاش المتبادل :) إلا أنهم كانوا أقل عن المرة الفائتة وهو ما ضايقني بشدة خاصة وأن العديد منهم أصدقاء أعزاء وزملاء سلاح (صارت هذه قديمة نوعاً، صحيح؟؟)

 

أقفز بكم إلى عرض سريع لنشاطات الصالون هذه المرة:

 

 

صورة قبل بدء نشاط الصالون بدقائق.. يظهر فيها محمد حمدي وأحمد جلال وأحمد الفقي ومحمد يسري وإسلام البهلوان والعزيز أحمد سلامة والأستاذ أحمد محيي (مقعدي بجواره مباشرة ^^) ولم يكن الأخ طارق عميرة قد وصل بعد. الواقع أن الصالون اليوم بدأ متأخراً ساعة كاملة عكس المتوقع حتى إنني كنت أول الواصلين (!) ثم بدأ الشباب في التوافد بالتدريج حتى وصل طارق وبعض الرفاق الآخرين، وبالتالي بدأنا في الساعة السادسة تقريباً..! لم أكن حقاً أرى مشكلة في أن يبقى الموعد كما هو فقد بدأنا في نفس موعد الأسبوع الماضي ^^" عموماً كان نظام الصالون كالمرة الماضية فكانت الطاولة بعرض القاعة مع قلة الحضور نسبياً..

 

المهم: بدأ اللقاء بإلقاء أحمد سلامة لحوالي 12 قصيدة مختارة من ديوانه الدسم والمميز (مش في اتجاه القبلة) أذكر منها بالترتيب (الفرح نونو – سلامة ابن مصر – تبيعه بكام – يا موزعين الصمت – عناقيد وجع – كرباج ورا – أنا سُقت عليكِ قلوب الناس – فراولة – كنتِ لي – مطلوب القبض عليّ – جلابية) وكذلك مقطعاً قصيراً من قصيدة (مش في اتجاه القبلة).. وهنا بعض الصور له أثناء الإلقاء:

 

 

 

وبصراحة انبهرت حقاً بإلقاء أحمد سلامة، شعرت منه أنه مندمج حتى النخاع في الإلقاء حتى لتبدو انفعالاته في الأبيات واضحة في صوته وحركات يديه أثناء الإلقاء، حتى لتمنيتُ لو لم أقرأ الديوان قبل حضوري واكتفيتُ بالاستماع، بلا مبالغة.. كنا نستمع فلا نجد ما نعبر به عن روعة ما نسمع سوى التصفيق الحاد!

 

بعد بضع دقائق فاجأني الأخ طارق كالعادة بطلبه مني ابداء رأيي في قصائد أحمد سلامة، لكن كان الأمر هذه المرة أسهل كثيراً فتحدثتُ بطلاقة أكثر، كما أظن. ثم انتقل الرأي إلى الأستاذ محيي فالأخ سيد الجمّال ثم ماجد عبد الدايم ومحمد يسري وأحمد الفقي "وافر النشاط جداً!" وباقي الشباب والحضور (لا أذكر الترتيب بدقة)

 

أ. أحمد محيي أثناء الإدلاء برأيه في القصائد

 

الأستاذ سيد الجمّال أثناء حديثه عن القصائد وصداقته الحميمة بأحمد سلامة

 

ماجد عبد الدايم ورأيه في القصائد (بجواره محمد يسري)

 

طارق عميرة (أظن أثناء استماعه لرأي أحمد جلال أو أحد الحاضرات، لا أّذكر ^^")

 

إسلام البهلوان أثناء حديثه عن قصائد أحمد سلامة وعن علاقته بأحمد ونبذة عن حياة الأخير

بعدها تحدث أحمد سلامة معلقاً على آراء الحضور قائلاً في رد على العبد لله أنه لا يتأثر في أسلوبه بصلاح جاهين –وإن كنت أشعر منه حقاً بروح جاهين الحزينة المتفائلة معاً- وأنه يتمنى حقاً أن يوجد أسلوبه الخاص المتميز عن غيره، وأعرب عن تقديره ومحبته لعظماء الشعراء كصلاح جاهين وسيد حجاب وغيرهم.

 

بعد كلمة أحمد سلامة بدأ القسم الثاني من اللقاء وهو إلقاء بعض الأعمال الأدبية للحضور ومناقشتها. تقدم هذه المرة محمد حمدي وسالي علي وماجد عبد الدايم، كلٌ منهم بقصة قصيرة، ثم طارق عميرة بقصيدة شعرية.

 

 

أحمد عبد الرحيم وماجد أثناء الاستماع لقصة حمدي

1- بدأ حمدي فألقى قصته الممتعة (كنتاكي)، لاقت القصة –عكس ما توقعت بصراحة!- استحساناً كبيراً من الحضور مع بعض الانتقادات الطفيفة خاصة من العبد لله (!) وجلال –مفيناش من زعل بقا ^^"- إلا أن القصة حقاً كانت مسلية وبها قدر لا بأس به من المرح والواقعية معاً.

إلقاء إسلام لقصة لسالي (لهفة متكررة)

2- ثم ألقت سالي بقصتها الرومانسية (لهفة متكررة) ثم ألقاها إسلام مرة أخرى، والقصة لعَمر الله متميزة حقاً ورائعة رغم كونها بداية لها ^^ استحسنها الجميع تقريباً حتى أنا (!)، فبعد السرد الرائع وجو الدفء الأسري في القصة والبراعة في تحليل مشاعر البطلة لم أجد ما انتقده..! ^^"

3- بعدها ألقى ماجد ثم الأستاذ محيي قصة ماجد بعنوان (عينان). الحق أن القصة جيدة جداً فعلاً رغم صغر سن الكاتب نسبياً فهو أصغر الحاضرين، أعجبتني القصة كما أعجبت الحضور مع بعض الملحوظات البسيطة عليها.ماجد في الحقيقة كاتب واعد وقارئ جيد جداً ونشجعه جميعاً على المضي قدماً! (أعتذر لعدم توافر صورة فقد نسيت التقاط واحدة حينها! ^^")

طارق أثناء إلقاء (وأنا لوحدي)

4- أخيراً كانت قصيدة طارق عميرة (وأنا لوحدي).استمر النقاش حول هذه لفترة لا بأس بها، إلا أن القصيدة متماسكة ومقفاة –وهذا أعجبني جداً فالشعر المقفى كما أرى أصل الشعر وقلبه!-، طارق شاعر مميز كما هو قاصّ مميز وتشبيهاته كلها تقريباً من وحي الطبيعة، نقطة جيدة في رأيي أيضاً.

 

بعد إلقاء طارق القصيدة انتهت فعاليات الصالون الأدبي الخامس بفضل الله، ولم ينسكب عصير المانجا الأبدي هذه المرة والحمد لله! وتفضل العزيز أحمد سلامة مشكوراً بالتوقيع على نسختي من ديوانه.

كان اللقاء هذه المرة مسلياً جداً وغنياً بالأعمال الشعرية والإلقاء الرائع لأحمد سلامة والأعمال الأربع الأخرى، إلا أن أسلوب النقاش كان كالصالون الثالث الذي لم تتح لي فرصة للكتابة عنه للأسف، وهذا لا يعيبه كما أظن. تنوع اللقاء بين نقاش على الأعمال المختلفة وحوارات أدبية وسينمائية مختلفة وحتى المزاح المتبادل أحياناً (!) ونشاط أحمد الفقي الزائد كذلك ^^ شعرتُ بالكثير من الثقة اليوم فعلاً عكس المرة الماضية وكنتُ أتبادل النقاش والحوار وتبادل الآراء والمزاح أحياناً مع الشباب. تعرفت كذلك إلى بعض الزملاء والأصدقاء الجدد ومنهم محمد حليم والأستاذ سيد الجمّال وإسلام البهلوان. وافترقنا على أمل اللقاء الأسبوع القادم مع ضيف جديد إن شاء الله.

الرائع في هذه اللقاءات ليس مجرد النقاش وإنما الخبرات المكتسبة في مواضيع النقاش ومن أسلوب النقاش نفسه، والأشخاص الرائعين الذين نلتقيهم فيها، والثراء الفكري والروحي من الأعمال المقدمة أثناءها.. افتقدتُ اليوم حقاً العزيز شريف شقارية وعلي حسن الشريف، كما تغيبت سارة درويش وبسنت مصطفى للأسف ونلتمس لهم جميعاً العذر، وننتظر لقاءهم جميعاً بفارغ الصبر في اللقاء القادم إن شاء الله، والذي سأدونه على صفحات كتابي هذا، كتاب الظلال! (نهاية كئيبة نوعاً، صحيح؟!)

"ملحوظة: المزيد من صور اللقاء وبحجم أكبر تجدونها على جروب الصالون الأدبي في الفيس بوك إن شاء الله"

شكراً..

 

محمد الوكيل