مشهد من حلم يقظة لا ينتهي..

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

لا أذكر تاريخ ميلاد معين لذلك الشئ في منتصف غرفتي، ربما بدأ بالظهور مع أول أو ثاني سنة لي في الكُلّية.. رغم ظهوره لم أعر له كثير اهتمام، كنت أصحو على مرآه فلا أهتم كأني أرى الهواء أمامي، وربما أتربع في فراشي أتأمله في ملل بينما يدور ببطء في مساره المغلق اللانهائي، محاطاً بذلك السياج الشفاف الخافت.. يبدو لي كرمز حسابي درسته في زمن ما، يعني "اللانهاية"..

وتماماً كأي إعجاب يتحول إلى قصة حب، بدأ الشئ يتوارد إلى ذهني أكثر، أتذكره أثناء محاضراتي المملة وبينما أتمشى في الشارع مع موسيقاي على غير هدى، وفي لحظات الصفاء مع رفاقي.. أختلس النظرات إليه بينما أذاكر في غرفتي لأتأمل دورانه الهادئ في مساره الأبدي.. بشكل ما تبدو مراقبة هذا الشئ مسلية..

 

هكذا صار اختلاس النظرات عادة دائمة حتى تحول إلى جلسات مراقبة وتأمل قد تستمر ساعات.. "لانهاية" تتهادى في وداعة في مسارها اللامنتهي في محدوديته.. كلما تزايد اهتمامي بها تزايدت سرعة دورانها وبالتالي بريقها.. جميلة ساحرة واعدة براقة، أسمعها في بعض أحايين تناديني أن اقترب، اقترب والمسني، لم يمسسني من قبلك إنسان، وربما تكون أنت الأول..

مددتُ في مرة أصابعي نحوها، ليصعقني ذلك السياج حولها ويردّني إلى الخلف في عنف..سمعت همس الحاجز في ذهني أن تراجع، لم يخترقني أحد قبلك يا فاشل..!

لم يزدني ذلك إلا إصراراً، هكذا حاولت الاختراق، صرخت ولكمت الحاجز وركلت، بلا جدوى، بلا جدوى على الإطلاق..

 

نصحني صديق ما بأن أقرأ كل الكتب في مكتبتي وأنهيها كلها صفحة صفحة، ربما أجد فيها طريقة ما لعبور ذلك الحاجز ولمس "اللانهاية".. لم أجدها فكرة سيئة تماماً، وذاك ما بدأت أفعله.. وبين الحين والآخر، كنتُ أحاول تحطيم الحاجز بقلمي الذي أدوّن به ملاحظاتي على الكتب وأشخبط به بضع كلمات أظنها عميقة على الورق، فأجد تجاوباً ما من الحاجز.. أجده ينثني بدقة مع كلّ ضربة من القلم.. نعم، ربما هنالك أمل ما.. ربما مع كثير من من الكلمات وكثير من الضربات بالقلم سينكسر الحاجز أمامي، وأطولها.. "اللانهاية".. الأبدية..!

 

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements