حكاية اشتعال ثقاب..!

جلستُ في الظلام الدامس، منيراً إياه بعود ثقاب من علبتي.. أراقب الزهرة البرتقالية، تلك التي سمحتُ لها بالحياة بيديّ، تستعر بأقصى عنفوانها في قمّة العود..

يتصاعد الدَخَنُ الخفيف لذيذ الرائحة وأراقب الزهرة تلتهم وتُغَضِّنُ العود وتُسَوِّده، شيخوخة خشبية متسارعة وزهرة مشتعلة تؤول نحو نهايتها بتسارع وحماس..

تَخْفُتُ فلا يتبقى سوى بضع بتلات ضعيفة خرقاء تُصِرًّ على انتزاع حياتها من قلب الخشب، فلا تنجح فتلتهم بعض خلايا جلد إبهامي في انتقام أخير ممن منحها الحياة ليعبث هو أو ليحاول فهم أمر ما بإحيائها وتركها تموت، أو –فقط- لكي لا يظلّ وحده في الظلام..

أرمي العودَ الميّت إلى الكومة المحترقة الصغيرة جواري، وأمنح الحياة –عبثاً أو لأمر ما أو أنساً – لعود أخير..!

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

 

Matchstick burns 84877

Advertisements

شوقاً للمزيد من الكتابة، لا أكثر.. (اعتكاف، هروباتي الصغيرة، وعنهم، مع بعض جنون "الحديديّة"..)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

“يا ترى هل ستحقّق هذه الآلاف من أشعّة النور أمنيتي..؟”

 

ذلك الخوف من الحروف الذي يراودك حين تعود لتكتبها بعد فترة انقطاع..! كأنما تخشى أن تعصاكَ الحروف أو أن يكون سيفك قد صدئ، لكن لا هذا ولا ذاك.. فقط هي كانت منتظرة إياك، وأنت كنت منتظرها، كحبيبة مخلصة.. :)

لذا، أجدني كعادتي في مثل هذه الجلسة أستمع لألبوم (العذراء الحديدية Iron Maiden ) الذي أسمعه للمرة الأولى بالأمس، وألجأ لحاسبي وأكتب.. تلك الأوتار العبقرية والصوت رفيع النبرة ملهمان بشكل غريب لا أفهمه أنا نفسي ولا تقدّمه فرقة أخرى حسبما أعلم.. وهم مناسبون تماماً لهذه الطقوس الكتابية الصباحية، بالنسبة لي على الأقل..

 

“666، رقم الوحش! التضحية سوف تستمرّ الليلة..!”

المزيد من (الحديدية)، لا أكثر..

اكتئاب؟ نعم، كنت أتذوّق رشفات منه في نهايات الأيام الماضية، رغم قرار كنت قد اتخذته في الأيام الماضية بالانقطاع عن الفيس بوك لأسباب أذكرها لاحقاً.. نعم انقطعت ولو بالكاد، نعم استمعت لموسيقاي منعزلاً في غرفتي وقرأت من شعر الرائع (علي محمود طه) وتلوته بصوت عالٍ ووجدت أن إلقائي لا بأس به على الإطلاق، نعم نمتُ كثيراً وخرجت من المنزل بعض الشيء، لكن ذلك كله كان ينقصه شيء ما لم أدركه على الإطلاق، وذكرني به صديقي الجديد العزيز (إبراهيم العدوي).. حكى لي الفتى الذي التقيته قبل بضعة أيام في ندوة (واسيني الأعرج) في طنطا، أنه لا يستطيع أن يفوّت يوماً أو ينام ليلة دون أن يكتب ولو شيئاً قليلاً..

عندها فقط قفزت الفكرة إلى ذهني.. نعم.. هو ذا ما كان ينقص: الكتابة.. لا أكثر..!! ذلك الشعور الممضّ بداخلي بالنقص والذنب كان لخوفي من الكتابة.. فقط لمجرّد أنني لم ألمس القلم ولم أزر مدونتي لمدة طويلة، صار لديّ خوف من الحروف وخوف من أن تخونني، فقط لأكتشف أنني أنا من كان يخونها، وأنها لم تكن لتخونني أبداً..

 

هي الكتابة، الصديقة القديمة العزيزة اللدود، نعمتي ولعنتي، حريتي وسجني، مرآتي وسيفي ودرعي.. وقد كنتُ أعمى عن ذلك فكشِفَ عنّي الغطاء.. :)

نُصِحْتُ بالتجريب.. لا أمانع. وإن كنتُ أجد متعتي الخالصة فيما أكتب من فانتازيا وبعض روحانيات من حين لآخر، وأجدُ أن الكتابة متعة وسعادة قبل أن تكون التزاماً من الكاتب للقارئ أو المدونة أو المطبوعة.. إنما الكتابة طريقة أخرى للتنفّس لا يفقهها ولا يتقنها إلا قلّة من الناس..!

لا مانع حقاً، ربما أجدني أجرّب في شيء جديد قريباً.. حينها فقط سأدع الحروف تستعملني قلماً.. لا تأتي الروعة إلا بهذا المسلك..! :)

 

علي محمود طه.. ذلك الشاعر الذي لم أكن أفهمه، وابتعت قبل بضعة أيام ما تبقي لي من مجلدات لأعماله الكاملة.. عموديّ القصائد هو غير أنه يمتعني بلا حدود.. أو أنني أنا فقط الذي صرتُ أستمتع بقراءة الشعر وإلقائه؟ الحقّ أن إلقاء القصائد ظهر أنه هواية ممتعة حقاً، تجعل أنفاسي الحبيسة تنطلق وتحسّن من لساني الثقيل نوعاً وتجعلني أشعر بمرح عالٍ كأنما أتحدث إلى رفيق أمامي أنشده الشِعْر.. :))

يحبّ علي محمود طه الشاعرية العالية والخيال الجامح في أجواء شعره، تشعر أنه نوعاً ما عربيد الخيال إن شئت، إلا أنه من حين لآخر يعود لأجواء الأسئلة الوجودية الفلسفية العميقة، تلك التي لا تجد لها جواباً حتى وإن جاوبوك وأقسموا بأغلظ الأيمان..!

الحقّ أنني أمنّي نفسي بساعات من المتعة في قراءة تلك القصائد.. ترهقني قراءة وإلقاء قصائده الطويلة مثل (الله والشاعر)، لكنه إرهاق لا يخلو أبداً من متعة عالية، تكفيني يوماً كاملاً ربما..

 

“الخوف من الظلام، الخوف من الظلام.. لديّ خوف دائم من أن يكون هنالك شيء ما في الجوار.. الخوف من الظلام، الخوف من الظلام، لديّ فوبيا من أن يكون هنالك شخص بالقرب يراقبني دائماً..”

 

لا، لا تخف.. فقط تلك الأغنية لـ(الحديدية) التي لا تُقاوَم..! ^^

رغبتي في الانعزال، أو “الاعتكاف” كما قيل لي؟

لا شيء.. الحقيقة أنني فقط وجدتُ أن تواجدي مع البشر الحقيقيين لا كلماتهم (الفيس بوك مثالاً!) أمتع بكثير وأكثر حياة ومرحاً.. اتخذتُ القرار فجأة في يوم لقائي ببعض أصدقاء لم أشكرهم يومها للأسف بسبب مفاجأة القرار حتى بالنسبة لي أن أبتعد.. كنتُ بحاجة لأن يكون الانقطاع مفاجئاً حتى وإن قصر، لئلا أتراجع.. والحقّ أنني نجحت، نقّيت فكري من قمامة الفيس بوك لأيام قليلة ثم عدت لأجدها في وجهي فتزايد غضبي، وكان ذلك مع نقص نسبة الكتابة في دمي عاملين خانقين لي..

لكن، كانت تجربة نافعة بحقّ.. تحررتُ مؤقتاً من سجن خانق لأختار سجناً أمتع وأروع.. ويا له من سجن أودّ لو يقبلني في أعماقه حتى نهايتي.. :)

 

انقطعت الكهرباء كعادتها هذه الأيام، ولأنني كففتُ عن الشكوى –بصوتي على الأقل- من زمن، قررتُ فقط إكمال بعض أغنيات (الحديدية) وحفظ هذه التدوينة في (رايتر)..

أجد فيّ رغبة جارفة في أن أشكر هؤلاء الذين ساعدني حضورهم في التحرر من سجن أزرق أبيض خانق، وهؤلاء الذين دفعوني لالتقاط القلم الافتراضي من جديد، (محمد غالية)، (خالد ناجي)، (أحمد سعيد)، (باهر بدوي)، (إبراهيم العدوي)، بروفيسور (واسيني الأعرج) الذي سعدت برؤياه وبتوقيعه على نسختي من الرواية وبردّه المطول على مناقشتي لها أيّما سعادة، (فاطمة غلوش)، (نهى الماجد) وصحبتها، الأستاذة المبدعة (سوزان عليوان)، الثنائي الأبدي (جهاد نجيب) و(داليا رحاب).. وأتمنى ألا أكون قد سهوت عن أحد.. :)

 

شكراً لكم جميعاً.. بأيديكم منحتموني المفتاح.. :)

 

Hunter X Hunter – Pray

Iron Maiden – The Number of The Beast

Iron Maiden – Fear of the Dark

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution